كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عملية نظيفة وذكية وناجحة

برع حزب الله في عملية الرد على عملية القنيطرة الاسرائيلية، براعة امنية وعسكرية تسجل له، اذ نجح في توجيه ضربة مدروسة وقاسية الى الجيش الاسرائيلي، ونفذ ردّاً مدروساً، راعى خلاله المخاوف اللبنانية من جرّ لبنان الى حرب شاملة مع اسرائيل، والتزم شروط عدم المغامرة بجمهوره، الذي مهما قيل في تأييده لحزب الله الا انه ليس مستعدا للدخول في تجربة شبيهة بالعام 2006، لكن في ظروف اسوأ. كما راعى الاعتبارات الدولية في عملية الرد باختيار مزارع شبعا، مستفيدا من تجربة حرب العام 2006، لجهة عدم المبادرة الى خرق الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، بل اختار المكان الذي يصعّب على اسرائيل خوض حرب، ويسمح لها بهضم العملية وتفادي الحرب.

براعة حزب الله، الى كون العملية العسكرية التي نفذها في مزارع شبعا وادت الى سقوط قتيلين اسرائيليين وجرح سبعة بينهم ضابط، أنها مرّت من دون اشعال ازمة حدود، ولم تفجر ازمة داخلية لبنانية... ساعده في ذلك عدم التهور في حسابات الردّ. فقد نجح في هندسة عملية نظيفة تستجيب لكل المحاذير.

 عملية لم تخلّ بالمعيار الاستراتيجي الذي يحكم علاقة الصراع مع اسرائيل من خلال محافظتها على التوازنات التي يشكل الاخلال فيها مدخلا لحرب لا يريدها اطراف الصراع اليوم. وحسناً فعل تيار المستقبل بعدم المسارعة الى اصدار موقف، قبل ان تتضح الصورة كاملة، لا سيما ان حزب الله لم يخرق القرار الدولي 1701، والثابت لبنانياً ان اسرائيل تحتل مزارع شبعا اللبنانية. وبالتالي فان العملية العسكرية لحزب الله جرت على اراض لبنانية وليست داخل فلسطين المحتلة. فضلا عن ان العملية العسكرية، بحدودها، يمكن ادراجها في المواجهة الاقليمية من دون ان تحمل الى الداخل اللبناني ايّ تداعيات كما كانت الحال بعد حرب 2006.

حزب الله كان وسط كمّ هائل من التحديات السياسية والاستراتيجية في لحظة قرار تنفيذ عملية الرد على العدوان الاسرائيلي على كوادره في القنيطرة. التقدم للرد بعمل ضد اسرائيل يوازي حجم الخسارة التي تكبدها، اوالعودة الى الوراء وعدم الردّ كانت مستحيلة في حساباته. لقد خرج من تأثير الشعبوية الخالصة التي تطالبه برد عنيف ومباشر، الى الالتزام بشروط الردّ الذي يراعي بدقة الاعتبارات الاقليمية والدولية، وحقق هدفه بنوع من الذكاء عبر قدرته على النفاذ من بين هذه العناصر المتضادة. ويمكن ملاحظة ان التعليق الاميركي على العملية، بالقول "ان العملية لاتستدعي حربا" ثم لاحقاً دعوة الخارجية الاميركية "اطراف الصراع الى ضبط النفس"، كان موجها من الناحية العملية ضد نشوب الحرب، وبالتالي هو رسالة الى اسرائيل بالدرجة الاولى. وهو اقرار اميركي بأن اسرائيل ليس من حقها تصعيد المواجهة، فضلا عن ان الحرب في حال نشبت ستكون لها تداعيات اقليمية اقله في الميدان السوري ومعادلاته وهو ما لا تريده واشنطن ولا طهران ولا اسرائيل.

الردّ الاسرائيلي، بعمليات القصف التي طالت مناطق غير مأهولة، ومن دون خسائر في الجانب اللبناني وفي صفوف حزب الله، ترافق مع موقف لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، انطوى على رغبة في هضم عملية حزب الله، لكن مع تحذير بأن تصعيد حزب الله سيستحضر مشهد الحرب الاخيرة على غزة. لكن الحكومة الاسرائيلية كانت تعلم ان حزب الله لا يريد توسيع دائرة الاشتباك، وبالتالي عدم قيام اسرائيل بضربات تتجاوز حدود القصف الروتيني والمحدود، لن يدفع حزب الله الى حرب لا يريدها، وان كان قادرا على خوضها. لسان حال حزب الله كان "ضربة بضربة". بمعنى: "لا تريدون حرباً معنا ولا نريد حرباً معكم، ومعادلة الصراع التي تحكم العلاقة بيننا ثابتة ولا خروج على قواعد اللعبة في الوقت الراهن على الأقل".

في البعد الاستراتيجي نجحت ايران من خلال عملية حزب الله العسكرية في تثبيت موقعها على حدود التوتر مع اسرائيل. وهي، للمرة الاولى، بادرت قبل تنفيذ العملية في مزارع شبعا، الى اعلام الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية بحتمية الردّ على اسرائيل رداً على عملية القنيطرة، كما قال مساعد وزير الخارجية الايرانية حسين عبد اللهيان امس. وفي هذا اشارة الى ان اسرائيل وايران تلتزمان بقواعد اللعبة التي لا تخلّ بالحسابات الاميركية والتزاماتها سواء تجاه اسرائيل او لجهة الحوار الاميركي – الايراني العميق في الشرق الاوسط.

عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط