كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عميل لنتنياهو نصب فخا للأسد وللشرع!

يستطيع «الناشر» عزمي بشارة أن يحذف نصف ذكريات «صديقه» فاروق الشرع، من دون أن أخسر أنا القارئ الفضولي شيئا. فقد كان الحشو الفائض في المذكرات بمثابة «حكي جرائد» مقتصرا على قال. وقلنا. واجتمعنا. استقبلنا. جئنا. رحنا... ثم يبدأ سيل معتاد من اتهامات الشرع المسبقة «للجانب الآخر المفاوض» بالخداع. والكذب. والتضليل. والتآمر... وينتهي بالتظاهر بالحسرة على «خذلان» العرب لسوريا الأسد!
لا يتوقف الشرع عن توزيع رشاش الاتهام على الجميع، إلا عندما يريد الدفاع عن نفسه أو عن رئيسه. فيقدم لك جانبا يسيرا من المعلومات التي تخدمه فتغدو «الحقيقة» مجتزأة. وهذا هو «تكتيك» البعث في الإعلام، منذ نشأته إلى انفجار الانتفاضة في وجهه (2011).
تقابل ذلك كله مماطلة المفاوضين الإسرائيليين الذين يتمتعون بغريزة الامتلاك الشرهة لدى «تاجر البندقية» اليهودي الذي يريد ابتلاع مياه طبريا كلها، من دون أن يتمتع القرويون السوريون بجرعة واحدة، من مياه أنهارهم. وشلالاتهم التي تملأ البحيرة.
وقبل أن أقدم شواهد على «حكي الجرائد» عند الشرع، أريد أن أروي ما حكاه عن عميل نتنياهو الأفاق الأميركي رولاند لاودر الذي نصب فخا محرجا للأسد والشرع معا. فغرقا في مفاوضات «جدية سرية» معه. فوعدهما بإعادة الجولان لهما، على طبق من فضة، لم يحصلا عليها بمفاوضات علنية وسرية، مع شامير. ورابين. وبيريس. وباراك.
يدعي الشرع أن تزكية لاودر جاءت من السفير وليد المعلم. والوزير المصري عمرو موسى. وفي غمزة من قناة المعلم، يتهم الشرع المعلم بـ«نسج علاقات وطيدة مع مجموعة مهمة من اليهود الأميركيين القريبين من إسرائيل»!
التقى الرئيس الأسد سرا برولاند لاودر (1998) الذي أبلغه أن صديقه نتنياهو الذي كان آنذاك رئيسا للحكومة الإسرائيلية هو «أكثر جدية» من رابين وبيريس اللذين سبقاه، في اللهفة إلى السلام مع سوريا. يعترف الشرع بأنه شارك في لقاءات الأسد / لاودر التي كانت تستغرق ساعات طويلة. تنطلي «مصداقية» لاودر أيضا على الشرع، فيصفه بأنه «محترف وجاد»، إلى درجة أن الأسد اعتبره «ألمع المساعدين» لدى نتنياهو.
هنا، يظهر علي أكبر ولايتي في دمشق، كعادته في استباق القمم العربية، لضمان عدم إدانة إيران فيها. لكن هل أطلع الأسد وزير الخارجية الإيراني على سر لاودر؟ هل عرض لاودر على الأسد الذي لا يخفي سرا عن إيران وساطته بين الفقيه خامنئي ونتنياهو؟ الشرع هنا يكف عن الكلام المباح. فلا يرضي فضولي الأكبر من فضول ولايتي.
استمر الأفاق لاودر بحقن الأسد والشرع بـ«تطمينات» نتنياهو. ويهون عليهما «عظائم الأمور» التي يمكن تجاوزها بيسر وسهولة، إذا كان هناك «سلام» مع إسرائيل. أود هنا أن أفسر تورط الأسد «الذكي الحذر» بأنه نتيجة للضعف المتواصل لملكاته الذهنية، ولتفاقم أمراضه الجسدية (القلب. السكر. البروستات) منذ مصرع نجله باسل (1994)، الذي كان يؤهله للوراثة. أخيرا، صحا الأسد والشرع. فطالبا لاودر بجلب خريطة نتنياهو للانسحاب. فذهب وعاد قائلا إن رسم الخريطة مستمر في مطبخ نتنياهو. ثم ذهب مرة أخرى... ولم يعد إلى دمشق حتى الآن، على حد تعبير الوزير الشرع.
كان عثور الأسد على إيران. وإقامة «علاقة استراتيجية غير متطابقة معها» بمثابة إقحام خطير «لحصان طروادة» أجنبي، على صميم الأمن القومي العربي، ولتعميق الخلافات العربية، وذلك بحجة أن إيران كسب «للقضية الفلسطينية»! لا تضحك، عزيزي القارئ، على الأب والشرع، وأنت ترى ماذا تفعل ميليشيات إيران ومرتزقتها الآن (من أجل فلسطين) في سوريا. ولبنان. والعراق. واليمن، بعدما تحولت العلاقة، إلى «تبعية» الابن لإيران.
نشبت الحرب العراقية / الإيرانية. فأعلن الأسد وقوف سوريا على «الحياد». ثم عطل أنبوب النفط العراقي المار في سوريا إلى البحر المتوسط! وأرسل الشرع إلى الكويت يعرض رفع العلم السوري على السفن الكويتية والسعودية، لكي تكف إيران عن قصفها. ذهل الشيخ صباح الأحمد. قال له إذا رفعنا العلم السوري، فسيقصفنا صدام. الأفضل أن تقنع خامنئي بوقف قصف سفننا. توسل الشرع الفقيه الإيراني. فأجابه: الله (جل جلاله وحكمته) هو الذي يقصف سفنكم! فأنعم الشرع على خامنئي بالإشادة بذكائه ومبادراته.
ظلت العلاقة بين الأسد وعرفات تتراوح بين غرام وانتقام. الأسد ينطق بمنطق النظام والدولة. وعرفات يتكلم بمنطق التنظيم والثورة. حسب الشرع، فالأسد يتمسك بالاستراتيجية. وعرفات يراهن على التكتيك. لكن الشرع لا يقطع مع عرفات. ويبدي انزعاجه من إخراجه من سوريا. لأن بقاءه فيها «يخدم المصالح السورية».
سارع جورج بوش (الأول) إلى البناء على سحق قوات صدام في الكويت بمشاركة قوات مصرية وسورية، فعقد مؤتمر مدريد للانسحاب والسلام. افتتح المؤتمر بـ«خناقة» حامية بين الشرع وإسحق شامير، حول تهمة «الإرهاب» المتبادلة. وانتهى المؤتمر بمفاجأة الإعلان عن اتفاق عرفات مع إسرائيل في أوسلو (1993).
لن أتوقف عند «حكي الجرائد» في مذكرات الشرع، إلا عند مماحكات الإسرائيليين والأميركيين مع الأسد والشرع المتأثر بثقافة العداء لأميركا المستوردة من إيران وروسيا. فأشير إلى أرقام الصفحات، ليعود إليها القارئ للمذكرات. ليتأكد من أنها هي التي أدت في النهاية إلى فشل مفاوضات سوريا مع حكومات رابين. بيريس. نتنياهو. باراك. وخيبة كلينتون (2000). [من الصفحة (225) إلى الصفحة (302). ومن (307) إلى (367). ومن (387) إلى (455) [.
يبدو فاروق الشرع في مذكراته مسؤولا بيروقراطيا حيد مشاعره الإنسانية إزاء معاناة شعبه. ومكرسا عمله ومهمته لخدمة رئيسه. معترفا بتواضع خبرته الدبلوماسية. وفاقدا لما يصفه بـ«الخيال السياسي» الضروري لإيجاد حلول لقضايا معقدة. يبقى سؤال كبير موجه إلى الشرع: هل كان إحباط المفاوضات مع أميركا وإسرائيل راجعا إلى عدم رغبة الأسد، في رؤية علم إسرائيل مرفرفا فوق سفارتها بدمشق؟
وفر الأسد لنظامه استقرارا نسبيا مكنه من لعب دور بارز في منطقة مضطربة. لكنه ظل هو ونظامه مأزومين في التناقض بين شعار «التضامن العربي» الذي رفعه، ورهانه على إيران والشيعة. وعدائه لسنة لبنان وسوريا.
نظام مستقر ظاهريا. مأزوم ضمنا بحزبه. بمراكز القوى فيه. بأجهزته. بجبهته الوطنية «البلغارية» المنافقة له. مأزوم بالتوريث بين شقيق النظام (رفعت) وأولاد النظام (باسل وبشار)، إلى درجة أن الأب يأمر بالعناية الباهظة التكاليف بخيول الابن «الشهيد»، فيما يبدأ 1.5 مليون سوري بالنزوح من أقصى الشمال الشرقي والبادية، بحثا عن لقمة العيش، في أحزمة البؤس والإهمال المحيطة بالمدن. كان النزوح نتيجة لجفاف البيئة. وسوء الإدارة الحكومية الفاسدة، في سياستها المائية والزراعية.
يسأل غورباتشوف المأزوم بنظامه المنهار، الأسد: كيف حكمت سوريا طوال هذه الفترة؟ يجيب الأسد: «بالمؤسسات»! ثم يستدرك. فيقول إنها بحاجة إلى تطوير. لم يتطور الأب ولم يطور. فلم يجرؤ الابن الوارث على دفنه في دمشق. كان يعرف ماذا سيحدث للضريح، وهو يرى نبش ضريحي صدام وعفلق في العراق.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط