كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تخلّص الصينيون من "الصحوة"

عندما تخلّص الصينيون من "الصحوة"

تاريخ النشر: 2022-12-10 | 09:00

للصين تجربةٌ في تاريخها الحديث، تشبهُنا؛ فقد مرَّت عليها حقبةُ تطرفٍ سيئة، عانت كثيراً منها. وقد سبقتنا في التخلّص من «آيديولوجيا الصحوة»، وكانت تُسمَّى هناك، زوراً أيضاً «الثورة الثقافية».
الثورة الثقافية كانت حالةَ تطرفٍ آيديولوجية، عطَّلت البلادَ لأكثر من عقد، وهدَّدت استقرارَها وتطورَها. وفي يوم مشمس استيقظ الصينيون على نبأ سعيد؛ فقد قرَّرت السلطاتُ الخلاصَ من التطرف والمتطرفين. خلعت رداءَ التشدَّد الشيوعي، وبدأت التحولَ إلى دولة عملية حديثة، محركها الاقتصاد، وهدفها تطوير بلادها، وخدمة حاجات شعبها، وليس الارتهان لرأي بضعة أشخاص يعيشون في الماضي، كارهين الحاضر.
إنَّها تجربةٌ تستحق الدراسة، فيها الكثير من المتشابهات. مثلنا اليوم، الصين بالأمس انتقلت من زمنِ الاختناق والموت البطيء إلى الانفتاح والتعافي، ثم التنافس على القمة عالمياً. من بلد يعاني من الفشلِ والمجاعات إلى دولة لا حدودَ للإبداع فيها، تدهش العالمَ بتطوّرها وانسجامها، وتنافس في التجديد، وتغرق الأسواقَ الدولية بمنتجاتها. ما كان للصين أن تكونَ كما نراها اليوم، دولة عظيمة، لو لم تقضِ على «الصحوة الشيوعية الصينية». الصين لم تتخلَّص من مذهبها الشيوعي، بل وضعته في مكانِه، وليس في كل مكان.
بدايات القصة الصينية، إلى حد كبير، تشبه قصتَنا في السعودية وبعض الدول العربية؛ إذ أوقفت المحتسبين الشيوعيين، وهذه حقيقة وليست مبالغة مني، ونظَّفت المناهجَ، وفتحت الأبوابَ للجميع من دون فرزٍ آيديولوجي، وحوَّلت المدارس الحزبية معاهدَ فنيَّةً وتقنية، وصار البحثُ العلمي مرجعاً، وليس الحفظ الآيديولوجي، وسُمح للناس أن يغنوا ويرقصوا على أذواقهم من الموسيقى.
لاحقاً، انخرطَ ملايين الصينيين في عملية نهضة كبيرة نرى نتائجَها اليوم. اختفى المتطرفون، واختفت لغتُهم القائمة على احتكار الحقيقة وكراهية الغير. كانوا يسمّون من يخالفهم التحالفَ الإمبرياليَّ الرّجعي، ويعتبرونه خارجاً من الملة الشيوعية، مثلما كانَ هنا يسمونه التغريبيَّ والحداثيَّ والعلماني. امتنعت السلطات عن التدخل في حياة الناس الاجتماعية، وعن فرض خيارها فيما يلبسونه؛ إذ كانت في الماضي تشترط نمطَ الحياة على المجتمع حتى تميّزه عن بقية العالم، لا تبيع سوى قمصانٍ موحدة ذات نصف الكم.
كان الصحويون الشيوعيون يشجّعون طلابَهم على مهاجمة مدرسيهم، وحرق المكتبات، وتدمير مقتنيات المتاحف، وملاحقة المسؤولين المحليين في المدن والقرى. كانوا يسيّرون مواكب في الشوارع ويصرخون عالياً بميكروفونات عن الشيوعية العظيمة وضد الإمبريالية الكريهة. وكانوا يجرّون المسؤولين، الذين لا يلتزمون، بالحبال إلى الشارع، ويتمُّ استعراضهم بإذلال أمام الناس. قاموا بـ«تحطيم كل شيء يمكن اعتباره برجوازياً أو إقطاعياً»، واعتبروا «كل شخص درس في الغرب أو عاش جزءاً من حياته هناك هدفاً للنضال». لم يسلم التاريخ من تسلطهم؛ إذ قاموا بإلغاء أسماء الشوارع والميادين، وأعادوا تسميتَها لتحمل روح الثورة الثقافية. وبعد أن تمَّ التخلصُ منهم، أعادت المدنُ الخرائطَ إلى ما سبق زمن الصحوة الشيوعية المتطرفة. ناهيك عن الخطاب الفكري المتطرف، عاشت الصينُ أكثرَ من عقدٍ في الظلام وكانت تتَّجه نحو الفوضى. والذين يجدون صعوبة في فهم المرحلة الصينية المعروفة بالثورة الثقافية، بمقدورهم معايشتها في رواية «البجعات البرية»، التي تتحدَّث عن ثلاث نساء وثلاثة أجيال، والجزء الأخير مفزع بتفاصيله عن تلك المرحلة.
ليس صعباً علينا فهمُ ما عاشه الصينيون، وما عانوه على يد المتطرفين الشيوعيين؛ فالعديدُ من الدول الإسلامية عايشت حالة التطرف الفكري الديني الذي قاد إلى الإرهاب، والصدام والفوضى، والمجتمعات التي نجت من العنف لم تنجُ من التطرف الفكري الإقصائي.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط