كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تصبح أخلاق ترامب المشكوك في نزاهتها بديلًا عن القوانين الدولية !!!

عندما تصبح أخلاق ترامب المشكوك في نزاهتها بديلًا عن القوانين الدولية !!!

تاريخ النشر: 2026-01-11 | 12:56

في لحظة سياسية كاشفة ومن قلب واشنطن، خرج دونالد ترامب مؤخرا بتصريح صادم لا يقل خطورة عن أي قرار عسكري، حين قال في مقابلة صحفية في واشنطن وعبر صفحات نيويورك تايمز الأمريكية ما يمكن اعتباره من أخطر ما قيل في تاريخ الرئاسة الأمريكية الحديثة ليس بسبب فحواه فقط بل لما يكشفه من عقلية سياسية ترى في العالم مجرد ساحة مفتوحة لإرادة رجل واحد قال ترامب بوضوح لا يحتمل التأويل إن ( أخلاقه الشخصية هي الشيء الوحيد الذي يقيّد سلطته في إصدار أوامر بشن عمليات عسكرية في أنحاء العالم ) مضيفًا بلا مواربة الى أنه ( لا يحتاج إلى القانون الدولي ) وأنه يعتمد فقط على ما يسميه أخلاقه في تحديد متى ينطبق هذا القانون وما إذا كان سيستخدم القوة أم لا

 

هذا التصريح الغريب والمستفز لم يكن عابرًا ولا زلة لسان أو مبالغة إعلامية بل تعبيرًا صريحًا عن عقلية سياسية ترى في القوة حقًا شخصيًا وفي الأخلاق أداة ذاتية تُستخدم عند الحاجة وتُلغى عند التعارض مع المصالح وهذا التصريح في توقيته ومضمونه لا يفتح نقاشًا حول شخصية ترامب فحسب بل يطرح سؤالًا خطيرًا حول مستقبل النظام الدولي ومعنى الأخلاق حين تتحول من منظومة إنسانية جامعة إلى قناعة فردية لرئيس دولة عظمى يعمل وفق فلسفة حكم تعتبر الأخلاق مسألة شخصية والقانون الدولي تفصيلًا ثانويًا والعالم كله يخضعً لتقديره ويرى نفسه فوق القانون الدولي وكانه يقول ضمنيًا إن القانون الدولي ليس ملزمًا إلا إذا انطبق على تعريفه الشخصي له وهذا ما يجعل من أخلاقه العظيمة " مجازا " معيارًا ذاتيًا غير قابل للمحاسبة من قبل أي سلطة أعلى الأمر الذي يتنافى مع المبادئ القانونية و الأخلاقية التي تحكم العلاقات بين الدول في العصر الحديث

 

على السطح يبدو التصريح وكأنه محاولة متجددة من الرئيس ترامب لعرض نفسه كزعيم يدّعي ضبط النفس والوقوف في وجه من يصفهم بدعاة الحرب ويضع الضمير الأخلاقي فوق النصوص والقواعد القانونية لكن عند النظر بعمق في هذا الخطاب النرجسي يتبدى لنا التناقض الصارخ بين ما يعلنه ترامب للجمهور وبين ما يظهره من سلوك سياسي وعمليات عسكرية يقودها بغوغائية وسطوة سواء داخل الولايات المتحدة أو في ساحة العلاقات الدولية

 

إن أخطر ما جاء في حديث ترامب الصحفي انه لا يتمثل فقط  تحدي علني للقانون الدولي بل ايضا استخفاف متعمد بالأسس التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية سيما وان القانون الدولي لم يكن يومًا توصية أخلاقية أو خيارًا شخصيًا للحكام بل جاء نتيجة حروب مدمرة ومجازر كبرى حيث وُضع ليكون قيدًا على القوة لا أداة بيدها وحين يقول رئيس الولايات المتحدة إن أخلاقه الشخصية أعلى من ميثاق الأمم المتحدة فهو لا يعبّر عن ضبط للنفس بل عن نزعة سلطوية تلغي اصلا فكرة الضبط والمساءلة ووفق هذا المنطق لا تعود الأخلاق معيارًا إنسانيًا مشتركًا بل تتحول إلى غطاء ذاتي يستخدم لتبرير العدوان بدل منعه

 

الأخلاق في السياسة الدولية لا تُقاس بالنوايا ولا بالشعارات بل بالأفعال والنتائج وعند النظر إلى سجل ترامب الشخصي يتضح أن ادعائه منع الحروب لا يصمد أمام الوقائع فسياسة العقوبات الخانقة على إيران والتهديدات العسكرية المتواصلة ومحاولات خنق فنزويلا سياسيًا واقتصاديًا والدعم غير المحدود لإسرائيل رغم ما خلّفه عدوانها على غزو من دمار ومجازر كل ذلك يقدم أشكال حديثة من الحرب مع العلم بان الحروب في عصرنا لم تعد مجرد دبابات تعبر الحدود بل قد تكون حصارًا اقتصاديًا أو فوضى سياسية مقصودة أو ضربات محدودة تشعل نزاعات طويلة الأمد وإذا لم تكن كل هذه حروبًا في قاموس ترامب، فإن المشكلة ليست في الواقع بل في التعريف الذي يختاره لخدمة روايته ومصالحة

 

عمليا لا يمكن فصل هذا التصريح عن السياق السياسي الداخلي الأمريكي وحسابات الانتخابات و ترامب من خلاله يخاطب قاعدة شعبوية تؤمن بفكرة الرجل القوي الذي لا تقيده مؤسسات ولا يحده قانون وهو يسعى الى تقديم نفسه كرئيس أخلاقي لا يشن حروبًا شاملة ليمنح نفسه صورة الحريص على الجنود الأمريكيين في الوقت الذي يواصل فيه سياسة التهديد والضغط والابتزاز الدولي وهذا التناقض قد يخدمه انتخابيًا لكنه في المقابل والمحصلة يضرب جوهر النظام الديمقراطي الأمريكي ويضعف دور الكونغرس ويهمّش المؤسسات الرقابية ويحوّل قرار الحرب والسلم إلى صلاحية فردية مطلقة يحكمها مزاج الرئيس لا النقاش العام ولا قواعد الدستور عندما ينصّب رجل واحد نفسه قاضيًا للحرب والسلام

 

بشمولية اكبر وعند مقارنة ترامب برؤساء أمريكيين سابقين يظهر لنا التحول الخطير بوضوح فهنالك رؤساء تورطوا في حروب كبرى لكنهم سعوا ولو شكليًا إلى غطاء قانوني أو تحالف دولي يبرر أفعالهم أما ترامب فهو أول من يعلن بوقاحة سياسية فجة أن القانون الدولي غير ضروري وأن أخلاقه الشخصية تكفي وهذا التحول لا يعكس في مضمونه شجاعة سياسية بل انحدارًا معيب نحو منطق حكم القوة العارية حيث تسقط الشرعية الدولية وتصبح القواعد عبئًا لا التزامًا وان هذا الخطاب هة  الأقرب إلى عقلية الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة منه إلى دولة كبرى تزعم قيادة العالم الحر

 

في ذات السياق لا يمكن تجاهل البعد الأخلاقي الشخصي في التصريح لأن من ينصّب نفسه مرجعًا أخلاقيًا عالميًا لا بد أن يكون سجله محل مساءلة وترامب ليس رمزًا للنزاهة أو الانضباط الأخلاقي بل شخصية تحيط بها العديد من الفضائح المخزية والاتهامات المريبة والعلاقات المثيرة للجدل بداية من قضايا التحرش واسعة النطاق إلى ارتباط اسمه بشخصيات غير سوية مثل جيفري إبستين وقضايا اغتصاب القاصرات وهنا قد تختلف التقييمات القانونية لكن الصورة العامة كافية لطرح السؤال الجوهري كيف لمن هذا تاريخه أن يقدّم نفسه بوصفه الضمير الذي يمنع الحروب ويحكم العالم أخلاقيًا  واية اخلاق هذه التي لا تردع صاحبها عن العيش مع كل منكر ومبتذل ؟

 

ربما يكون أخطر ما في أخلاق ترامب المشكوك فيها اصلا وفصلا أنها غير مكتوبة وغير قابلة للقياس ولا تخضع لأي محاسبة كما انها ليست قانونًا ولا التزامًا دوليًا ولا عقدًا أخلاقيًا مع البشرية بل قناعات شخصية مضطربة ومتقلبة وان استمرار هذا النهج المنفلت والمنحرف يعني وقوع مزيدً من الفوضى الدولية وتشجيع قوى أخرى على تبني المنطق ذاتهعلى مواجهة العالم بأخلاقها أي كان وصفها حيث يصبح العدوان قرارًا سياديًا لا جريمة دولية وفي عالم كهذا الحروب لا تُدار بالقوانين بل بأمزجة وطيش وبطش الأقوياء ويدفع الضعفاء الثمن دمًا ودمارًا

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط