كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تصبح التأشيرة سلاحاً سياسياً

عندما تصبح التأشيرة سلاحاً سياسياً

تاريخ النشر: 2026-09-20 | 14:08

أحمد يونس شاهين
أحمد يونس شاهين

في خطوة تُكرّس تحولاً بنيوياً في نمط العلاقات الأمريكية الفلسطينية، واصلت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب للعام الثاني على التوالي، رفض منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول للمشاركة الوجاهية في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. هذا الإجراء، الذي يندرج ضمن استراتيجية أشمل من الضغوط الدبلوماسية، يُثير إشكالات قانونية وسياسية بالغة التعقيد، ويعكس طبيعة التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في ظل مشهد إقليمي مأزوم وعزلة دولية متصاعدة تواجهها إسرائيل جراء حربها المستمرة على الأراضي الفلسطينية.
يأتي الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية مبرراً قرار تمديد العقوبات والقيود على التأشيرات بعدة محاور رئيسية، تعكس الرؤية الأمريكية لشروط التسوية، حيث اتهمت واشنطن القيادة الفلسطينية بـ "تدويل الصراع" والالتفاف على مسار المفاوضات الثنائية عبر تفعيل أدوات القانون الدولي وملاحقة إسرائيل قضائياً أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والسعي لانتزاع اعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية.
كما زعمت الإدارة الأمريكية عجز السلطة عن الإيفاء بوعود الإصلاح الداخلي، معترضةً على بند مخصصات أسر الشهداء والأسرى (التي تصفها واشنطن بـتمجيد الإرهاب ومكافأته)، بالرغم من محاولات السلطة لإعادة صياغة هذا النظام ليعتمد على معايير الاحتياج الاجتماعي بدلاً من المعايير السياسية.
وتضمنت المبررات الأمريكية اتهامات بالتحريض في المناهج التعليمية والتصريحات الرسمية، مما اعتبرته الخارجية الأمريكية مقوضاً لآفاق السلام ومتعارضاً مع القوانين الأمريكية الناظمة لالتزامات السلام في الشرق الأوسط.
أما الموقف الفلسطيني والدولي فقدجاء على لسان وزارة الخارجية الفلسطينية ووصف القرار بإجراء غير مبرر يضرب ما تبقى من أسس الثقة المتبادلة ويعيق جهود تهيئة المناخ السياسي للحل الدبلوماسي القائم على أساس حدود 1967.
وعلى الساحة الدولية، أعاد القرار تسليط الضوء على انتهاك الولايات المتحدة لـ"اتفاقية المقر" لعام 1947، والتي تلتزم واشنطن بموجبها بصفتها الدولة المضيفة بتسهيل مرور جميع الوفود الرسمية والدبلوماسية إلى الأمم المتحدة بغض النظر عن الخلافات الثنائية. وقد عبرت أطراف دولية وازنة، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي، عن أسفها ورفضها لهذا التوجه، داعيةً الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في استخدام سلاح التأشيرات لغايات سياسية.
لم ينجح الحظر الأمريكي في عزل الصوت الفلسطيني تنظيمياً؛ إذ سارعت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتصويت المسبق بأغلبية ساحقة لتمكين الرئيس الفلسطيني من إلقاء كلمته والمشاركة في الاجتماعات الافتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي من مقره في رام الله، كما يُمثّل الدبلوماسيون الفلسطينيون المعتمدون ببعثة نيويورك بلادهم في اللقاءات المباشرة.
ومع ذلك، فإن هذا المنع يحرم الدبلوماسية الفلسطينية من ميزة "اللقاءات الهامشية" الوجاهية مع رؤساء الدول والمنظمات الدولية ولقاءات الدول المانحة التي تسبق وترافق اجتماعات الأمم المتحدة، وهي لقاءات حاسمة لبناء التحالفات وحشد الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-20/6aaf8e7a9d87d-1789890170.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط