كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تصبح العودة إلى سوريا كابوسا مرعبا

عندما تصبح العودة إلى سوريا كابوسا مرعبا

تاريخ النشر: 2023-06-10 | 12:15

فاضل المناصفة
فاضل المناصفة

بعد الحملة الإعلامية الشعواء وخطاب الكراهية الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستهدفا اللاجئين السوريين في لبنان جاء دور السلطات الأمنية لتقوم بتكثيف نقاط التفتيش من أجل ترحيلهم مما تسبب لهم بحالة من الذعر حول مصيرهم عند العودة الى الديار واحتمال أن يتم الفتك بهم من قبل سلطات النظام السوري كإجراء انتقامي وتأتي هذه الحملة الأمنية بعد تعليق بعثات الأمم المتحدة المساعدات النقدية للاجئين السوريين، في بلد شبه منهار ويحصى أزيد من 1.8 مليون لاجئ سوري زادوا من حجم الأعباء الاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون.

أضحى اللاجئون السوريون في لبنان أول من يدفع فاتورة التطبيع العربي مع سوريا فعودة الأسد الى جامعة العرب والتي كانت مجرد مسألة متعلقة بحسابات سياسية أهملت الجانب الإنساني في الأزمة السورية وفي لبنان تحديدا أين يعيش السوريون تبعات أزمة اقتصادية يرى هؤلاء ان ابعادهم الى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري ستكون كمن يحمل نعشه على كتفيه وسينتهي فيها التحقيق الأمني اما باستصدار شهادة ميلاد جديدة أو الترحيل الى سجون القرون الوسطى أين ينتظرهم التعذيب والتنكيل لمجرد أنهم هتفوا بالحرية وأعلنوا رفضهم لنظام ديكتاتوري بوليسي جعل من سوريا مملكة بقانون الغاب.

في يناير من سنة 2018 أظهر استطلاع أممي أجرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بالتعاون مع اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي أن اللاجئين السوريين في لبنان أصبحوا أكثر فقرا وضعفا من أي وقت مضى، حيث يعيش أكثر من نصفهم افي فقر مدقع، ومع أن أزمة لبنان الاقتصادية قد اشتدت أكثر فأكثر بعد وباء كورونا لم يستجب غالبيتهم لدعوة العودة الطوعية التي أطلقها بشار الأسد في مؤتمر اللاجئين السوريين في نوفمبر 2020 واستمر هاجس العودة لدى الكثيرين منهم رغم المحاولات المتكررة من حكومة الأسد التي حاولت عبثا أن تقنعهم بأن العودة لا تعني الانتقام منهم، وبقي الوضع على ما هو عليه من حال مزر الى أن انعكس القرار العربي لشرعنة الأسد على ملف اللاجئين بالشكل الذي أتاح للبنان التحرك لتخفيف العبء الذي ترتب عن ضيافة السوريين التي دامت طويلا وأصبح إنهائها مطلبا شعبيا تحت وقع ما تعرض له اللبنانيون من ضغوط اقتصادية جعلت من السوري مقيما غير مرغوب فيه، ومع ذلك لا يمكن انكار أن الحملة الإعلامية التي صاحبت حملة التهجير القسري لا تخفى من شوائب السياسية ومن من قوى تريد الاستثمار في الملف للتغطية على الركود السياسي الذي تعرفه البلاد، ورغم التحذيرات التي أطلقتها العديد من المنظمات الحقوقية داخل لبنان أو خارجه الا أن خطة الترحيل القسري مستمرة، مادامت المساعدات الأممية التي كانت تصرف على ملف اللاجئين السورين والذي حول جزء منها لبعض المسؤولين الفاسدين قد نضبت فلا فائدة من بقاء السوريين اذا لم يكن هنالك مقابل مادي لإقامتهم.  

هل يمكن الحديث عن عودة اللاجئين الى دولة يتمتع فيها المجرمون الذين ارتكبوا مجازر مرعبة بالحرية التامة بل ويتم تشييد صرح لمن هدد اللاجئين علنا بعدم العودة وهنا اقصد اللواء عصام زهر الدين الذي قالها عبر شاشة التلفزيون السوري الرسمي " لمن فر وهرب من سوريا ...أرجوك لا تعود لأن إذا الدولة سامحتك نحن عهدا لن ننسى ولن نسامح ...نصيحة من ها الدقن لاحدا منكم يرجع "، كيف للنظام الذي أفلت من عقاب المجتمع الدولي أن يفتح صفحة جديدة مع من عارضو بقاءه وطالبو برحيل قيادته وهي جريمة لا مجال لفتح باب التوبة فيها و لا بديل فيها عن عقاب الموت أو السجن المؤبد، ان النظام السوري الذي يعتبر نفسه ضحية لمؤامرة كونية الهدف منها القضاء على سوريا لا يمكن ان ينظر لمن شارك في تلك " المؤامرة " بعين العطف ولا يمكن أن يرى في السوريين العائدين سوى فرصة لجعلهم عبرة لمن لا يعتبر .

لسان حال المغربين السوريين يقول " جهنم اللجوء أرفق من جنة النظام السوري " في بلد أصبح ملكية خاصة وفي ظل نظام يعتبر الديمقراطية والرغبة في التغيير السياسي نوعا من الهرطقة والكفر، وأمام تجاهل المجتمع الدولي للمأساة السورية واعتراف العرب بفوز بشار فان العديد من اللاجئين المهددين بالعودة القسرية سيكونون لقمة سائغة في يد نظام يبدوا أنه غير مستعد لإطلاق مصالحة وطنية شاملة تمنع المسائلة القانونية ضد من تعاطفوا مع " الثورة ".

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط