كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تصبح القوة فخاً..تقرير عبري: على إسرائيل تصحيح سياستها العسكرية طوعًا

عندما تصبح القوة فخاً..تقرير عبري: على إسرائيل تصحيح سياستها العسكرية طوعًا

تاريخ النشر: 2026-08-16 | 17:50

تل أبيب: تناول تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، الأحد، وضع إسرائيل في ظل الحروب التي شنتها في السنوات الثلاث الأخيرة، بموجب نظرية المؤرخ بول كنيدي، التي تضمنها كتابه "صعود الدول العظمى وسقوطها".

وأشار التقرير الذي نشر يوم الأحد، إلى أن الفترة الأكثر خطورة على أي مشروع إستراتيجي ليست في حالة ضعفه وإنما عندما يكون قويا ويربط خطأً قوته بأمنه. ولا يصف التقرير إسرائيل بأنها إمبراطورية، لكنه يعتبر أن متلازمة هيكلية واضحة تبرز اليوم في المعطيات الإسرائيلية، وأنه ينبغي الإشارة إليها في مرحلة مبكرة، وفي وقت لا يزال فيه بالإمكان تصحيحها طوعًا.

وأشار التقرير إلى أنه في إسرائيل إطار هيكلي يستند إلى ثلاثة اعتبارات: الأول، هو قوة عسكرية وإستراتيجية تعتمد في المدى البعيد على أسس اقتصادية بإمكانها الاحتفاظ بقوة عسكرية، وتحالفات والتزام مستقبلي متعلق بالقاعدة الصناعية التي تمولها.

والاعتبار الثاني هو أنه كان للدولة التزامات أكثر، وتعتبر في حينها أنها مقبولة لأنها ضرورية، فإن تكلفتها ترتفع بسرعة، وتصف نظرية كندي الفجوة بين الالتزامات والموارد بأنه "توتر إمبريالي زائد".

وأما الاعتبار الثالث، فهو أن المعارك السياسية للدول العظمى التي تخضع لضغوط تميل إلى أن تفقد، تدريجيًا، في البداية القدرة على رصد توتر زائد، وبعد ذلك تفقد القدرة على العمل بسبب الاعتراف بها، وعندما يصبح انعدام التوازن غير قابل للإنكار فإن حيز الإمكانيات للتصحيح طواعية، أو التصحيح طواعية بثمن بالإمكان تحمله، لا يعود بالإمكان تنفيذه.

ووفقًا للتقرير، يشكل الدعم الإستراتيجي الخارجي الذي تحصل عليه إسرائيل من حلفائها موردًا مهمًا لسياستها، "طالما لا يتحول إلى بديل عن الانضباط المالي والسياسي الداخلي". وأشار إلى أن "تعليق الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة، في أيار/ مايو 2024، في وقت كانت فيه الأعباء الأمنية المتزايدة تُموَّل عبر الاقتراض لا من خلال زيادة الضرائب، لم يكن مجرد إزعاج عابر، بل مؤشرًا مبكرًا على أن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، وعندها يبدأ اقتراب ساعة الحسم المؤجلة".

وأضاف التقرير أن "التخوف يشتد في إثر أقوال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في رده على انتقادات من داخل الحكومة الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وذكر فانس أن الرئيس دونالد ترامب هو الحليف الوحيد المتبقي لإسرائيل في العالم، وهذا توبيخ شديد تطرق فيه إلى مليارات الدولارات من المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل".

ولفت التقرير إلى تحذيرات لإسرائيل تتعلق بالعلاقة بين السمعة ورأس المال، "بروز إسرائيل ينبع من الاندماج العميق في سوق المال العالمي، ومن استنادها إلى قطاع تكنولوجي حساس للغاية لصعود رأس المال ولموقف مستثمرين وشركاء أجانب. وحالة جنوب إفريقيا (إبان نظام الأبارتهايد) تعكس الأجواء السلبية التي من شأنها أن تستمر لسنوات كخطاب فقط، وعندها، لدى تجاوز عتبة غير متوقعة تتحول مباشرة إلى واقع مالي؛ وأن العتبة نفسها لا تظهر للعيان إلى حين تجاوزها".

وأضاف أن "خفض التدريج الائتماني لإسرائيل، في العام 2024، من جانب شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، ’موديز’ و’ستاندارد أند بورز’ و’فيتش’، هي بالضبط من نوع المؤشرات التي سبقت تحول الأجواء ضد جنوب إفريقيا إلى نتيجة حقيقية. والاستنتاج الحذر هو ليس أنه بالإمكان الاستناد إلى الادعاء أن ’الانتقادات كانت موجودة هناك دائمًا’، وإنما أنه يجب الاعتراف بأنه لا يمكن توقع الفترة بين الانتقادات وبين ظهور نتائجها".

وأشار التقرير إلى أن "العبرة السوفييتية ليست أن إسرائيل على وشك الانهيار، وإنما العبرة تتعلق بالاقتصاد السياسي للهويات، وهي تعمل بمستويين. والخطر الأكثر سطحية هو أن الجالية الإستراتيجية في إسرائيل ترصد الضغط، لكنها غير قادرة على ترجمته إلى عمل سياسي في إطار تحالف يتعلق بقاؤه بالتسويات التي تنتجه، أي تشخيص دقيق محصور خلف نظام سياسي ثابت".

وأضاف أن "الخطر الأعمق هو أن التشخيص لا يُبلور أبدًا، وأن التحالف المقرون بقاؤه بأثمان التزامات معينة لا يتم حسابه بشكل كامل، مثل الإعفاء من الخدمة، والتكلفة التي ترافق المشروع الاستيطاني وتجنيد قوات الاحتياط غير المحدود زمنيًا، ولا يعير انتباه صناع القرار.

ولذلك، فإن نافذة الفرص للتصحيح من شأنها أن تكون قصيرة جدًا، وأن تغلق بشكل مفاجئ جدًا مما يعتقد القادة خلال ولايتهم، إذ إن المؤسسة لا يمكنها تصحيح مشكلة تم التخطيط لئلا ترصدها".

ولفت التقرير إلى استطلاع مركز الأبحاث الأميركي "Pew"، الذي نُشر في نيسان/ أبريل الماضي، وأظهر أن 60% من الأميركيين لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل، ولدى 28% منهم "رأي سلبي جدًا"، وترتفع هذه النسب كلما قلّ سنّ المستطلَعة آراؤهم، مقابل 37% لديهم رأي إيجابي، وفي موازاة ذلك انهارت ثقة الأميركيين بنتنياهو إلى 41%، وترتفع هذه النسبة بين مؤيدي الحزب الديمقراطي إلى 76%.

ولم يعد التراجع في تأييد الأميركيين لإسرائيل مركّزًا في مجموعات كانت معارضة دائمًا لإسرائيل، وإنما هذا التراجع حاصل في صفوف كِلا الحزبين، "ولذلك هذا التراجع هو إجماع يتجاوز الأحزاب والأجيال، وكان في الماضي يمنح دعمًا أميركيا غير مشروط، والاتجاه الحالي لا يبدو أنه سيتراجع إلى ما كان عليه في الماضي، خاصة وأنه في موازاة ذلك يبرز تأييد الأميركيين للفلسطينيين"، وفقًا للتقرير.

الإنفاق العسكري والاستيطان في الضفة الغربية

استحوذ الإنفاق العسكري الإسرائيلي على 5.6% من الناتج في العام 2022، و5.4% في العام 2023، ثم ارتفع ليصل إلى 8.8% في العام 2024، وتم إنفاق هذه الميزانية العسكرية على الحروب في غزة والضفة الغربية ولبنان، وضد "المحور الإيراني" و"الجبهات البحرية" حيث يستهدف الحوثيون السفن المتجهة إلى إسرائيل، وأشار التقرير إلى أن جميع هذه الحروب "ممولة في الوقت نفسه بوتيرة لا تغطيها القاعدة الاقتصادية الإسرائيلية".

وفي موازاة ذلك، ارتفع الدين العام من 61.5% في نهاية العام 2023 إلى 67.8% بعد ذلك بسنة، وإلى 68.5% في نهاية العام 2025، ويرى بنك إسرائيل بهذه النسبة التي تقترب من 70% أنها الحد الأعلى لأداء مالي حذر.

ويضاف إلى ذلك استدعاء قوات الاحتياط، وإتاحة إمكانية استدعاء حتى 360 ألف جندي احتياط، وحسب تقديرات بنك إسرائيل، فإن التكلفة الأسبوعية لتغيب عناصر الاحتياط عن أماكن عملهم هي 2.3 مليار شيكل، وتشكل 6% من الناتج الأسبوعي. ويعني ذلك أن القاعدة الإنتاجية للمرافق الاقتصادية الخاصة تعمل بشكل أقل من قدرتها، بينما بقي الإنفاق الأمني ثابتًا.

وفي الناحية الديمغرافية، فإنه يتوقع أن يتكاثر الحريديون من قرابة 14% من سكان إسرائيل اليوم إلى ثلث السكان بحلول العام 2065، في حين أن 56% من الرجال الحريديين يشاركون في سوق العمل، بينما النسبة العامة هي 87%، ومعظم الرجال الحريديين لا يخدمون في الجيش.

وشدد التقرير على أن دعم المستوطنات والتكلفة الأمنية الأوسع في الضفة الغربية تحمّل القاعدة الإنتاجية الإسرائيلية عبئًا ثابتًا ومستمرًا. ويقدّر الإنفاق على المستوطنات بـ1.1 مليار شيكل سنويًا، لكنّ الإنفاق الأوسع، وهو الإنفاق الأمني، أعلى بقدر كبير وغير تناسبي.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن تأثير الاستيطان الكلي يصل إلى 2% من الناتج، كما أن تأثير المستوطنات وإرهاب المستوطنين وارتفاع الإنفاق الأمني ومخاطر مقاطعة بضائع المستوطنات؛ تقدر بـ1.5% إلى 2% من الناتج السنوي.

ودعا التقرير إلى قراءة الأرقام حول أعداد المواطنين الذين غادروا إسرائيل إلى الخارج على أنها تشمل اتجاهًا وليس كمعطيات سنوية، إذ غادر إسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة أكثر من 138 ألفًا، لكنّ التقرير أشار إلى أن أعداد المهاجرين أعلى من ذلك، وأن متوسط أعمار المهاجرين 32 عامًا، كما أن عدد المغادرين من منطقة وسط إسرائيل ومن القطاعات المنتجة أعلى بشكل غير تناسبي، وأنه أدى إلى تراجع النمو السكاني بقدر ملحوظ في العام 2025؛ "ما يعني أن أي مهاجر آخر هو عامل إنتاج يواجه الاقتصاد صعوبة بالسماح لنفسه بفقدانه"، خاصة من العاملين في قطاع الهايتك.

حلول طوعية قبل فوات الأوان

اعتبر التقرير أن الحلول الطوعية التي يتعين على إسرائيل طرحها لإصلاح وضعها، ورغم أنه مستبعد أن تنفذها إسرائيل، تشمل ما يلي:

أولًا: تسوية مع لبنان بواسطة الدول العظمى ذات العلاقة، بدلًا من إنفاذ أحادي الجانب وغير محدود في جنوبي لبنان (ضد حزب الله)، إذ إن غياب حالة إنهاء سياسي ليس سوى تآكل بغطاء إصرار.

ثانيًا: لجم إيران في إطار أمني إقليمي موسع، يستند إلى "اتفاقيات أبراهام"، بحيث لا تواجه إسرائيل وحدها إيران.

ثالثًا: "وهو بالطبع الحل الذي يسمح بتنفيذ الحلين السابقين"، وهو "أفق موثوق لتقرير المصير الفلسطيني".

وحسب التقرير، فإن إطار نظرية كندي عندما يُطبق بحذر فإنه لا يتنبأ بانهيار إسرائيل، وإنما يرصد متلازمة بنيوية باتت مؤشراتها المسبقة ظاهرة، ونافذة الفرص لتصحيحها، وفقًا للتجربة التاريخية، ستغلق بسرعة أكبر مما يعتقد صنّاع القرارات، ويزداد إغلاقها سرعةً عندما تكون المؤسسة السياسية مبنية بشكل لا يسمح لها برؤية تلك المعطيات التي كان يفترض الحذر منها.

ولذلك، فإن المتغير الحاسم ليس القوة بحد ذاتها وإنما القدرة على إبقاء القوة على مر الزمن؛ والخيار الحاسم هو هل يتم تنفيذ التصحيح طواعية وانطلاقًا من القوة، أم جعل الأزمة تفرضه في ظروف لا يكون بالإمكان السيطرة عليها".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط