كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تعلو أخلاقهم على حريتهم

عندما تعلو أخلاقهم على حريتهم

تاريخ النشر: 2021-09-16 | 07:05

لا أحد يجادل في حق الأسير الفلسطيني ان يبحث عن حريته بكل الطرق والوسائل... وعملية تحرير الأسرى لأنفسهم من سجون ومعتقلات الإحتلال،جرت في اكثر من سجن ومعتقل كانت بدايتها في سجن غزة المركزي 18/5/1987 وعلى يد خلية من أفراد الجهاد الإسلامي وإن فشل معظمها...ولكنها جسدت إرادة وتصميم من قبل أسرى شعبنا على نيل حريتهم،وتلك المحاولات والعمليات التي جرت شكلت "بروفا " لعملية "نفق الحرية" التي قادها ستة من أبطالنا الأسرى.

هذه العملية يمكن تسميتها بالعبور المستحيل لكونها جرت في أكثر سجون الإحتلال أمناً وتحصيناً..وضربت المؤسستين العسكرية والأمنية الإسرائيلية في عصبها الرئيسي،وكذلك هذه العملية طول المدة التي استغرقتها في الحفر من شهر كانون أول عام2020،وحتى 6/9/2021،تعكس مدى الدقة في التخطيط والتحضير لهذه العملية،وامتلاك وسائل التمويه والخداع والتضليل والإخفاء لأدوات الحفر،في ظل سجن تجري فيه عمليات "عد" للأسرى بواقع 4 مرات يومياً،وفحص ليلي مكثف يسلط الضوء على أسرة الأسرى للتأكد من وجودهم،وكذلك عمليات " الدق" الأمني،بفحص الزنازين ب"الدق" على أرضياتها وجوانبها،وفحص الحمام بشكل دقيق،ولا ننسى عمليات التفتيش الفجائي...نعم هي عملية اختراق اختزنت معاني البطولة والإصرار والعزيمة،وكذلك هي عكست حالة ضعف وتراجع في مؤسسة الإحتلال الأمنية وعدم نجاح في تحويل سجن "الخزنة" الى مصير نهائي للأسرى من أبناء شعبنا من الأحكام العالية واخراجهم من دائرة الصراع.

وهذه العملية بحجمها ونوعيتها جعلت بعض أصحاب النفوس المريضة والدونيين والمنهارين يشككون في وقوعها،وبأنها ضرب من الخيال،والبعض قاده مرضه النفسي وربما حقده الى القول بأن هذه العملية مفبركة،او أنها تمت بالتواطؤ مع أجهزة الإحتلال.،لكي تصرف الأنظار عن ما يحصل في قطاع غزة.

تلك العملية التي حاول المحتل أن يخفي ويغطي فشله في منع وقوعها،بأنها جرت بالتعاون مع سجانين أو ان الظروف خدمت الأسرى،مثل نوم المجندة على برج المراقبة لحظة تحرير الأسرى،وعدم انتباه حارس آخر الى الكاميرات ومتابعتها ...الخ.وان عملية بهذا الحجم تمت بمساعدة الخارج،وبان هناك سيارة كانت تنظر الأسرى خارج السجن.

العملية كما وصفها الأبطال المنفذين تمت تحت أنف الإحتلال،وجرى تسريع التنفيذ لشك احد السجانين ....وتخطى الأسرى كل وسائل الأمن والتحصين والتكنولوجيا والعناصر البشرية التي تدير تلك الأجهزة ..واربعة منهم استطاعوا تنفس الحرية والتجول في وطنهم لمدة خمسة أيام..وأن ياكلوا من صبره وتينه و"بوملته" وأن يخالطوا أطفال شعبنا،ويُجقبل القادري احدهم،ولكن ظل هاجسهم الأكبر بأن لا يلحقوا الأذى والضرر بأبناء شعبهم،ولذلك كان لديهم قرار بعدم الدخول الى بيوت أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني- 48- خوفاً عليهم لا خوفاً منهم،رغم أن من نال حريته بهذه الطريقة البطولية،حقه على أبناء شعبه أن يطلب مساعدتهم،ولكنهم جعلوا أخلاقهم وإنسانيتهم فوق حريتهم،وتلك هي اخلاق المناضلين الأحرار،رغم القناعة التامة بان الكثير من أبناء شعبنا كانوا سيحضنونهم لو توجهوا اليهم.

الإحتلال وأجهزة مخابراته،بعد ان ألقوا القبض على الأسيرين محمود العارضة ويعقوب القادري،وظفوا كل أجهزتهم الأمنية والإعلامية،لكي يثبتوا روايتهم عن هذين البطلين،فهي وصفتهم بالجوعى الذين "يتسولون" الطعام قبل القاء القبض عليهم،ومن بعد القاء القبض عليهم وعلى الأسيرين زكريا الزبيدي ومحمد العارضة،أرادت في نقل أخبارها  وما ضخته من اخبار عبر وسائل اعلامها،ضرب الحالة المعنوية عند أبناء شعبنا،بأن دولتهم قادرة على الوصول الى هؤلاء الأسرى واعادة اعتقالهم،وبأن مثل هذا الخيار لن يجدي نفعاً وبان كلفته باهظة الثمن،وليس فقط يلحق الضرر بهؤلاء الأسرى،بل بكل أسرهم وعائلاتهم ومحيطهم الإجتماعي وأبناء الحركة الأسيرة.

المحتل باجهزة مخابراته ووسائل اعلامه،شن حرباً نفسية على شعبنا الفلسطيني،وحاول أن يثبت روايته عبر الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي ،وفق استراتيجية ممنهجة،يشاركه فيها من هم مؤمنين بقدراتها الخارقة،من أصحاب نهج الذل والإستكانه،وكذلك من المراهقين  وصبية الفيسبوك ،وأيضاً سعى الى بث ونشر الفتنة بين أبناء شعبنا،بالقول بأن هناك من هم متعاونين معه من أرشدوا ودلوا على اماكن وجود أسرانا،وحتى وإن بدت المعلومة التي نقلها الأسير القادري دقيقة،بأن هناك من وشى بهم،فهي لا تشكل بأي شكل من الأشكال حجة وادانة لشعبنا في الداخل الفلسطيني،هذا الشعب الذي كان صوته يصدح عالياً ويهتف لأسرانا الأبطال أثناء نقلهم ووصولهم للمحكمة المركزية في الناصرة،شعبنا عظيم وناصرة توفيق زياد،لم تكن في يوم من الأيام،سوى متوحدة وتلاحمة مع شعبنا في نضالاته وتضحياته،وشاهدنا ذلك في معركة " سيف القدس"،وفي كل الإحتلالات يكون هناك متعاونين مع المحتل من ي خ ون و ن وطنهم،ومن يغرر بهم او من ينحازون لمصالحهم ،وكل إحتلال يعمل من أجل تجنيد أعوان ومرتزقة له من اجل خدمة اهدافه ومصالحه،حدث ذلك ايام الإحتلال الفرنسي للجزائر والألماني لفرنسا والأمريكي لفيتنام و الإ س ر ا ئ ي ل ي لجنوب لبنان،وحصل عندنا،تجربة روابط القرى وغيرها.

والمأساة الأخرى في قضية الأسرى المحررين المعاد اعتقالهم والأسيرين اللذان ما زال طليقين،الكم الكبير من الأخبار الكاذبة والإشاعات التي نشرت وينشرها صبية ومراهقين وجهلة،تتعلق بالأسرى انفسهم،كما جرى في قضية الأسير الزبيدي وصحته..ونحن لا نجادل بأن أسرانا تعرضوا الى تعذيب عنيف ووحشي وصفه اسرانا لمحاميهم،ولكن لا يجوز بث الأخبار الكاذبة والمفبركة ،ليس فقط من الناس البسطاء،بل من هم يرغبون في تسليط الضوء عليهم من اعلاميي التهريج والتشويق وأصحاب من يسمون انفسهم ب" السبق" الصحفي "أبو العُريف".

الرواية التي رواها أسرانا الأبطال محمود ومحمد العارضة ويعقوب قادري وزكريا الزبيدي عن الأيام الخمسة التي هزت الكيان، يجب أن تكون درسا من دورس "التربية الوطنية" لكل أطفال فلسطين، كي لا ينسى البعض أن "نفق الحرية" لشعب فلسطين مفتوح دوما الى ان يصل الى ذلك الضوء في نهايته.

والرسالة التي كثفتها وعبرت عنها عملية "نفق الحرية"،ليست فقط  للمحتل وأجهزة امنه ومخابراته،لكي تقول له بأن إرادة الأسير الفلسطينية،قادرة أن تتفوق على كل اجهزة امنه وتخترقها في أكثرها تحصيناً وامناً،بل هناك رسالة أخرى،وهي الأقوى لصناع القرار والسلطتين في رام الله وغزة وقادة الأحزاب والفصائل الفلسطينية على مختلف مشاربها السياسية بأن عملية تحرير أسرانا لأنفسهم من سجن "الخزنة" بهذه الطريقة،تلك الرسالة التي عبر عنها الأسير صالح ابو مخ من باقة الغربية بعد ان قضى 35 عاماً في سجون الإحتلال،انا لست بالأسير المحرر ولم يحررني أحد  ولا يزايد علي أحد،انهيت مدة حكمي وخرجت من السجن... الرسالة تقول هناك أسرى مر على وجودهم في سجون الإحتلال اكثر من 30 عاماً وهم يقولون طال الإنتظار وطالت الوعود وطال الإستثمار في قضيتنا،أين أنتم ؟؟؟؟؟ .

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط