كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تغيب مقاومة الاحتلال تحضر الفتنة

عندما تغيب مقاومة الاحتلال تحضر الفتنة

تاريخ النشر: 2019-09-04 | 08:53

في ظل استمرار الاحتلال والحصار والانقسام وانغلاق أفق الحل السياسي وتوقف الفصائل الفلسطينية عن مقاومة الاحتلال وغياب مشروع وطني موحد ،كل ذلك يوفر بيئة مناسبة للفتنة والحرب الأهلية .

مع أننا نتمنى أن تكون التفجيرات الأخيرة في غزة والناتجة عن عمليات انتحارية كما قالت أجهزة حماس مجرد حدث طارئ ،إلا أن السياق العام  لمجريات الأحداث والتحولات الثقافية والمجتمعية والسياسية منذ سيطرة حماس على القطاع بالإضافة إلى الوضع العربي والإقليمي وانغلاق أفق المصالحة والتسوية السياسية كلها تشي بعكس ذلك وتنذر بأوقات عصيبة قادمة لسكان القطاع ،بل ما هو أكثر من ذلك كاستغلال إسرائيل لهذه الأحداث لتغيير المعادلة السياسية في غزة مع الحفاظ على الفصل بين غزة والضفة .

 كانت الثورة الفلسطينية ومقاومتها للاحتلال البوتقة التي تصهر الشعب الفلسطيني بكل انتماءاته الجهوية والمناطقية والحزبية و توظفها لخدمة المصلحة الوطنية ،ففي قواعد الثورة الفلسطينية في الأردن ولبنان وسوريا وخلال الانتفاضتين تجسدت الوحدة الوطنية بين كل الأحزاب بغض النظر عن أصول منتسبي كل حزب ،بحيث كان أبن الضفة مع أبن غزة مع فلسطينيي الداخل والشتات ،اليساري والوطني والإسلامي والقومي ،اللاجئ والمواطن والفلاح والبدوي ، يتشاطرون نفس الموقع ونفس الهدف واختلطت دماؤهم على أرض المعارك وتشاطر شهداؤهم نفس المقابر كما تشاطر أسراهم نفس السجون وجرحاهم نفس المعاناة .

مع تراجع استراتيجية الاشتباك مع العدو ،وهي حالة بدأت مع قيام السلطة وتواصلت مع حركة حماس بتوقيعها اتفاقية هدنة ،ومع فقدان ثقة المواطنين بالسلطتين وبالأحزاب تفشت العائلية والعشائرية وتشرذم المجتمع حسب الأصول والمدن والقرى وأصبح كثيرون وخصوصاً من الذين انخرطوا بالعمل الوطني طلباً لمصلحة ومنفعة أو للشهرة يبحثون عن انتماءات وهويات فرعية صغيرة يمكنهم من خلالها أن يكونوا قادة مشهورين حيث فشلوا أن يكونوا كذلك على المستوى الوطني .

فهذا ابن قطاع غزة منشغل بهموم ومشاكل القطاع وبحماس وسلطتها ويرى في رفع الحصار وتحسين المستوى المعيشي من كهرباء وعمل الأولوية على الهم الوطني العام ،وذاك أبن الضفة مهموم ومتخوف من الاستيطان والمستوطنين والحواجز والاعتقالات ،ومستاء من السلطة وممارساتها والقروض البنكية واستحقاقاتها ،وأبن القدس بات يشعر وكأن الجميع تخلى عنه وبات شغله الشاغل كيف يحافظ على أمنه الشخصي وبيته وهويته الوطنية .أما اللاجئون سكان المخيمات فأصبحوا وكأنهم عالم مختلف وأصبح المخيم وكأنه دولة داخل دولة ،وهذه الظاهرة موجودة وربما بشكل أكثر حدة في قطاع غزة ولكنها مستترة والكل يتجنب الحديث عنها علنا ولكنها تمارَس في بعض المؤسسات والجامعات وتقف خلف كثير من المشاكل .

لم يتوقف الأمر على ذلك بل مع تراجع المصالحة ووقف المقاومة التي كانت توحِد وتجمع من حولها الشعب أطلت الفتنة  برأسها ،وكرة الانقسام المتدحرجة مست أيضاً الأحزاب ،فتنظيم حركة فتح أصبح تنظيمين إن لم يكن أكثر ،وحالات انشقاقات تتزايد داخل حركتي الجهاد الإسلامي وحركة حماس ،وأحزاب اليسار تتآكل وتتشرذم ،ومؤشرات خلاف بين الجهاد الإسلامي وحركة حماس ،ومنظمة التحرير الفلسطينية تراوح مكانها وكأن لا أحد يريدها حتى أهلها ،كل ذلك عزز ظاهرة صناعة أعداء داخليين لإخفاء الفشل في مواجهة العدو الرئيسي .

في مثل هكذا بيئة سياسية واجتماعية وأوضاع اقتصادية نبتت جماعات متطرفة تزعم أنها حركات جهادية وأن من حقها مجاهدة إسرائيل ما دام الآخرون توقفوا عن الجهاد ! ،ووجدت مزاعم هذه الجماعات قبولاً عند البعض وخصوصاً من المستاءين والغاضبين من التنظيمات الجهادية التي أوقفت جهادها ، كما لا نستبعد أن بعضها وجدت دعماً وإسناداً من أطراف خارجية بما فيها إسرائيل ،فإذا كانت واشنطن وحلفاؤها صنعوا القاعدة وداعش فلماذا نستبعد أن تصنع إسرائيل دواعشها والأمر لا يحتاج إلا بعض المال والسلاح وشباب محبط وفقير وبعضهم ساقط أمنياً ! .

الجماعات الأصولية المتطرفة التي تقف وراء التفجيرات الأخيرة وبغض النظر عن مسماها ،داعش أم القاعدة أم تشكيل جديد ،عناصرها فلسطينيون وليسوا مستوردين من الخارج كما هو الحال مع المنخرطين في داعش والقاعدة في سوريا والعراق وليبيا الخ ،وهذا يعني أنهم تربوا واكتسبوا ثقافتهم الدينية والسياسية من البيئة التي يعيشون فيها ،وهي بيئة تراجع المشروع الوطني التحرري وضعف الانتماء الوطني وفشل الأحزاب وغياب القدوة القيادية ،إلا أن حركة حماس بفكرها وثقافتها الدينية تتحمل المسؤولية الأكبر قبل غيرها حيث كفرت وأحلت دم أبناء الشعب والعاملين في الأجهزة الأمنية للسلطة ، وسكتت عن هذه الجماعات بداية لأنها اعتقدت أنهم حلفاء لها في مواجهة منظمة التحرير والوطنيين والعلمانيين ،وأن هذه الجماعات ومعها حركة حماس والجهاد الإسلامي يشكلون المشروع الإسلامي العالمي.

إذا ما استمر قطاع غزة محكوماً بسلطة حماس الدينية ،وإذا ما استمرت حماس في توظيف ورقة الدين وفي اصدار الفتاوى جزافاً لتُكَفر هذا وتُحرم ذاك ،فستجد من يعارضها ويُنكر عليها احتكار المجال الديني واحتكار الحق بالمقاومة ،والحل يكمن في سلطة ومرجعية وطنية واحدة وموحدة في الضفة وغزة ،وإذا كانت المصالحة غير واردة ولا محيص عن الانقسام ،فلتكن سلطة وطنية في قطاع غزة تقطع الطريق على كل من يريد توظيف الإسلام لخدمة أغراض حزبية مشبوهة ،ولتكن هذه السلطة الوطنية في غزة بداية وعاملاً مساعداً للمصالحة الوطنية .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط