كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تنبأ ماركيز بـ"100 عام لعزلة غزة"!

كتب حسن عصفور/ لم يكن الكاتب العالمي غابرييل غارثيا ماركيز، الكولومبي الأصل أن راويته الخالدة "مائة عام من العزلة" ستدخل التاريخ" من باب غير الباب الذي اختاره لروايته الأشهر، وفي منطقة غير منطقته أو بلدته "الخيالية ماكوندو" منذ نشرها بالمكسيك عام 1967، وهو بالمصادفة أيضا، عام النكسة في بلادنا بعد عدوان هدف الى تدمير حركة الطموح الوطني تحقق بعضا منه لزمن طال أمده..

ولو عادت الأيام بالكاتب الأشهر عالميا، لاختار قطاع غزة بديلا "واقعيا" لتكون مسرح أحداث  روايته "الأوسع انتشارا في عالم الأدب"، واسماء عائلاتها وصراع قواها السياسية، بقطبي أزمتها الداخلية، حماس وفتح، بديلا للمحافظين والأحرار، صراع أنتح من الكوارث والويلات ما فاق كل تصور للإنسان الفلسطيني، ولم يكن يوما ذات الصراع يخطر ببال أو يمر بذاكرة عابرة، صراع بين قوى تدعي يوميا أن "عدوها الأول" هو الاحتلال الاسرائيلي، وانهما يجهدان للخلاص منه، لكنهما بوعي أو بدونه، بعلم أو بلا يطيلان زمن الاحتلال كما لم يحلم من قاموا به عام 1948 ثم تكرر بنسخ مختلفة، عام 1956، وعام 1967، الى أن شهد طبعاته الجديدة، مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة..

قبل ايام اصدرت منظمة "أوكسفام" الانسانية البريطانية، تقريرا أشار الى أن "عملية إعادة إعمار قطاع غزة قد تستغرق مائة عام، طبقا للمعدلات الحالية، لإدخال مواد البناء، إن لم يتم رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع".

والحقيقة، ايضا، التي ربما اصابت واضعي التقرير بالخجل من كتابتها أن هناك سبب اشار له أمين عام الجامعة العربية، واعتبره أساس ذلك "الخراب"، صراع حركتي فتح وحماس، ما يمنع سير اعادة الإعمار بمعدله الذي كان يجب أن يكون، ولكي لا ننشغل في من هو الأصدق أو الأكثر مقاربة بالواقع في تأخير اعمار القطاع، أهو الحصار الاسرائيلي فقط، ام تكالب فتح وحماس على سرقة المشهد فقط، ام كلا السببين بالتوازي والتتالي، ولا فرق إذ أن ذلك هو سبب "خراب القطاع"..

الفضيحة الأكبر أن تقرير المنظمة الدولية، تم تناوله، كخبر جاذب للدموع والعواطف الانسانية، قد يذرف البعض المخزون دموعا تنتهي بانتقاله لسماع خبر جديد في مسلسل "الكارثة الكبرى لفلسطين"، بأحداثه اللامنتهية، لكن الفاجعة المرعبة بأن "عزلة القطاع ستدوم 100 عاما من الحصار"، ليس سوى وجه من أوجه النكبة الثانية..

فحصار قطاع غزة، ليس سوى حصار للقضية الوطنية بكاملها، فمن يظن أن هناك "دولة فلسطينية" بدون قطاع غزة، ليس سوى واهم إن أحسنا النيه، وخائن إن كان هناك من يعمل لها في داخل أهل فلسطين..

فمن يظن أن باستطاعته تمرير "فصل القطاع في ثوب البحث عن حل للكارثة"، وإقامة "إقليم سياسي مثيلا لإقليم "هونج كونج" الصيني، رغم انه عاد للوطن الأم، لكنه لا زال له سمة سياسية غير بقية أقاليم الصين الشعبية، هو خائن وطني مهما تذرع وبحث عن ما يمنحه ذلك "الممر الاجباري للخيانة"، فلا خيانة وطنية تبررها الحاجة مهما بلغت درجتها..

 ومن يظن أنه سيبقى بعيدا عن القطاع، باحثا عن "تقاسم وظيفي مع دولة الاحتلال" ، منتظرا عالم الغيب السياسي، او زلزلة سياسية من خارج البلاد، لهو شريك في الخيانة مرتين، مرة بتقاسمه الوظيفي مع العدو، ومرة بسماحه المنتظر لفصل القطاع عن جسد الوطن، كي يقول أنه بريء!

من حق المنظمة البريطانية أن تحسب مدة الزمن وفقا لمعايير البناء التقليدية، وتصل بخلاصتها الى ذلك الرقم "الماركيزي"، لكنها بالقطع لم تحسن عملية حساب أهل فلسطين، بأن لهم طريقة حساب مستمدا من "الوصف العرفاتي"، فـ"شعب الجبارين" لا يمكنه أبدا أن يقف متفرجا على من يقدم على تمزيق الوطن والمشاركة بحصاره بمسميات عدة، مهما إعتقد البعض المصاب بهزيمة داخلية أن "الإحباط سيبقى سيد الموقف"، وأن العجز عن التمرد لم يعد حاضرا..

العزلة الماركيزية تصطدم حتما بالوصف العرفاتي، وأن الثورة التي انطلقت عام 1965 في ظروف علها كانت أكثر صعوبة مما هو الآن، حيث لم تستقبل كما ظن مفجروها الأوائل، بل أن الريبة والشك بل والتخوين التصقت بهم، الى أن جاءت النكسة - الهزيمة التي كشفت حقيقة الثورة المعاصرة لشعب فلسطين..

الآن كل شي بات جاهزا لتفجير تمردا عاما لكي لا يستمر الاحتلال والحصار والتكالب على سرقة الوطن وبقايا الوطن..أنه زمن انطلاقة هبة شعبية لكي لا يستمر الاحتلال مائة عام اضافية..

التحدي بات واقعا، والثورة عليه سيصبح واقعا في زمن هو أقرب لما يظن الخائبين!

ملاحظة: حاول اصحاب المصالح أن يسخروا من رفض قوى الشعب لاتفاقية العار – الغاز..سذاجة الساخرين تحت عنوان " الخبراء والتفاصيل" لا تمر..زمن الاتفاقية وحده دون الحاجة لسؤال هو عار وطني مدو!

تنويه خاص: وكأن غسان مطر رفض أن يرحل كما يرحل الانسان العادي..اختار رحيلا "دراميا" وكأنه يمثل آخر أعماله الفنية..سلاما يا كوتش ابا جيفارا!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط