كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تنتصر "الأخونة" على "الوطنية".."حمساوي" دليلا!

عندما تنتصر "الأخونة" على "الوطنية".."حمساوي" دليلا!

تاريخ النشر: 2015-10-03 | 03:55

كتب حسن عصفور/ لم يكن طلبا بلا حساب ذلك الذي ناشد حركة "حماس"، أن تفك ارتباطها بالتنظيم الدولي للجماعة الإخوانية، وأن تنهي تلك الفقرة التي نص عليها ميثاق التأسيس، بأنها فرع لتلك الجماعة، التي أصبحت تعتبر قانونا "جماعة ارهابية" في دول عربية مركزية، وعلى طريق حرمانها من العمل في بلدان أخرى..

والمناشدة تلك ليست نابعة من موقف فكري على خصومة مع تلك الجماعة، رغم انه ايضا حق لمن يرى بها ذلك، لكن الدافع الرئيسي انطلق من التحولات السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية، وخاصة بعد أن فازت حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006، بفعل فاعل معلوم جدا، ولغاية متفق عليها بين أطراف مختلفة، وتنفيذ مباشر من الرئيس محمود عباس بعد "أمر امريكي له، باعترافه الشخصي، لاجراء تلك الانتخابات كمقدمة موضوعية لتحقيق مشروع قسمة وتقاسم القضية الفلسطينية"..

تلك الانتخابات  نقلت حماس من وضع سياسي - قانوني الى مكانة جديدة في البنية الرسمية - الشرعية الفلسطينية، وكان لها ان تقود المشهد السياسي العام، لولا تلك "الحفرة" التي حفرتها لها قوى صممت اللعبة الانتخابية ، فشجعتها على القيام بـ"خطف قطاع غزة"، عبر عملية انقلابية ساذجة، استغل بها كل "الجشع الاخواني" للتحكم المنفرد وادارة الظهر للكل الوطني، فكانت النتيجة التي تحصدها الآن، من عزلة في القطاع وحصار مركب وقوقعة في قلب أزمة يبدو أنها بلا نهاية، في ظل الرؤية الحمساوية - الاخوانية الراهنة..

كانت فرصة "تاريخية" لحركة "حماس" أن تعيد صياغة مسارها جذريا، ولتنتقل من مصاف "جماعة ذات صبغة دينية خاصة"، الى "حركة وطنية فلسطينية مشاركة بقوة فعل" تلعب دورا يتناسق وما بات لها من حضور مركزي في الحركة السياسية الفلسطينية"، وظل الرهان قائما بأن يحدث التغيير رغم الخيبات التي حدثت  بعد خطفها القطاع، وعمليا انخطفت هي من التأثير المركزي على القرار الوطني الفلسطيني..

وبدأت حماس بحكم " الأخونة" بالانخراط في اشكاليات الأحداث العربية، وأعلانها، بفجاجة لا مثيل لها في التاريخ الفلسطيني عن انحيازها للجماعة الإخوانية، في سوريا أولا، بعد أن اعتقدت واهمة بأن الدولة السورية التي احتضنتها كما لم يكن لها في أي بلد، ولن يكون حتى تاريخه، لا قطر ولا تركيا، ولكنها سريعا بصقت في الطبق السوري لتنتقل الى قواعد قطرية تركية، انتظار ليوم "النصر المبين" وتجلس الجماعة الاخوانية في قصر قاسيون الرئاسي..

ولأن الأخونة أقوى من الوطنية سلوكا وفكرا، فقد خرجت حماس عن بكرة أبيها ترقص وتهلل وتغني لفوز محمد مرسي مرشح الاخوان برئاسة مصر، حتى لو كان فوزا مشروخا جاء بأمر يعلمه جيدا كل وطني مصري، قاد اسماعيل هنية بجلبابه الأبيض حفلة الطبل والرقص والابتهاج غير المسبوق، فاق فرحتهم بفوز حماس بالانتخابات عام 2006، لأنهم اعتقدوا أن مصر الكنانة قد دانت لهم، وبالتالي باتتت المنطقة تنتظر تسمية "الخليفة المنتظر القادم بحصانه من أنقرة"..

اوهام سقطت بأسرع مما تخيلوا، وبدلا من "الاستفادة واجراء مراجعة لحماقة الفرح"، أخرجوا كتائبهم المسلحة للتظاهر قرب حدود مصر بسيارات تحمل كل ما لهم من أنواع ذخيرة وعتاد، بشعارات إخوانية واضحة جدا، في مسيرة تحد أكثر من ساذجة، والغريب أن تلك المسيرة المسلحة الاخوانية لم ترفع شعارا واحد ضد اسرائيل دولة الاحتلال..كما ان اسرائيل لم تحتك بتلك المسيرة المعادية لمصر..لتعلن بها حماس أن "الأخونة تنتصر على الوطن"..

وكان الظن، ودوما يتأكد أن الظن كله وليس بعضه إثم مع هذه الجماعة، بأن تتعلم حماس مما حدث لها ولأهل فلسطين داخل مصر نتيجة موقفها العدائي ضد ثورة مصر، التي أنقذت المنطقة من الانحدار الى السقوط في المشروع الأميركي، وتحولت حماس الى حركة "ارهابية" في الوعي المصري، رغم ان القضاء رفض ذلك، ورفضت الغالبية الفلسطينية ذلك ايضا، ليس حبا في الأخونة ولكن حماية لفلسطين..وأبدت بعض قياداتها مواقف تبدو أنها غير تلك المواقف الإخوانية، دون أن تقدم حتى الساعة على الحديث عن مصر الشرعية، ولا زالت في باطنها ترى محمد مرسي "رئيسا شرعيا سيعود الى القصر مع صلاة العصر"، لأن ذلك أمر إخواني لا راد له بداخلها..

وفجأة، خرج علينا أحد قيادات الصف الأول في حركة حماس، اسمه سامي خاطر، بتصريحات نشرتها له وكالة حمساوية، اي لا يوجد بها شبه تلفيق أو تزوير أو أنها "أخرجت من سياقها"، عندما يحاول البعض ان يبرر سذاجته السياسية، وأكثر من ذلك، كان لي شخصيا طلب توضيحي من قيادات حمساوية ذات أثر لتلك التصريحات، التي ادان فيها هذا "الخاطر على باله"، "التدخل الروسي في سوريا"، دون اي جواب واضح..

سامي خاطر، انتفض اليوم ليقف ضد "التدخل الروسي"، وبعيدا عن مصيبة كلامه السياسي على القضية الفلسطينية، وفضيحة الانحياز المطلق للجماعة والتمويل والاحتضان القطري - التركي الأميركي، فأننا لم نسمع يوما منه أو غيره اي موقف رافض للتدخل العسكري الأميركي المباشر في سوريا، بل ودول غربية قامت هي أيضا بذلك، فلو كان المبدا لدى "خاطر إخوان"، رفض أي تدخل عسكري في سوريا لكان له أولا رفض التدخل الأميركي - الأوروبي التركي الذي سبق بزمن بعيد "التدخل الروسي"، رغم أن الأخير جاء بطلب رسمي من الدولة التي لا تزال عضوا في الشرعيات العربية والدولية، وليس بطلب من "عصابات تم تسليحها لتمزيق سوريا"..

ان يتحدث خاطر ضد "التدخل الروسي" ويصمت عن التدخل الأمريكي، فذلك ليس سوى موقف مأجور لمصلحة تحالف امريكا وأذنباها من مختلف المسميات، وأنه اعلان صريح بأن المسألة ليست "تدخلا أجنبيا" في شأن دولة عربية، وإنما هو رفض لأي تدخل يقطع الطريق على حلم الجماعة وأنصارها بتمزيق سوريا وخطف ما يمكنها خطفه من أرض سورية لاقامة أي مسمى كياني، على الطريقة التي تبحث عنها بعض أوساط حماس مستقبل قطاع غزة، مع الغرب واليهود..

تصريحات سامي خاطر تمثل "عارا سياسيا" على الوطنية الفلسطينية، ولم يعد كافيا من حماس نفيها او تصويبها بل يجب معاقبة من الحق ضررا فكريا قبل سياسيا على فلسطين..

ودون ذلك تعلن حماس أنها ليست حركة تؤمن بـ"الشرعية الوطنية الفلسطينية"، بل تبحث خطفها لتمرير مشروع الأخونة الأخطر على فلسطين وطنا وقضية ومشروع..

حماس لن تستيطع الجمع بين أخونتها والشرعية الفلسطينية..لا منطقة وسطى بين هذا وذاك..القرار لها ولكن الخيار للشعب وقواه..والى حينه لا يجب النظر اليها كجزء من "الشرعية او القيادة السياسية الفلسطينية"!

ملاحظة: اعلام عبري يتحدث ليل نهار عن أن التنسيق الأمني لم يتوقف..بل أن التعليمات الرئاسية صدرت لاعتقال او تمرير اسماء المنفذين لمن يمكن ان يعتقلهم بلا احراج..العجيب أن الناطق باسم الأجزة الأمنية الفلسطينية صمت فجأة..البعض يقول أنه منشغل في فرح الاستقبال..الكلام العبري خطير!

تنويه خاص: نفى مكتب الوزير الأول لحكومة الرئيس عباس كلاما نسب له بعد ايام من النشر..سنفترض حسن النوايا ونعتبره فرق توقيت لانه كان بأمريكا..لكن هل يمكن "تزوير" مقابلة بالكامل من صحيفة مرخصة من مكتب رامي نفسه..هل لنا أن نجد قضية قانونية ضد هيك "تزوير"..مجنون يحكي وعاقل ينفي!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط