كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما تنكسر العدسات: قراءة أخرى للحرب التي لم تنتهِ بعد..!

عندما تنكسر العدسات: قراءة أخرى للحرب التي لم تنتهِ بعد..!

تاريخ النشر: 2026-06-19 | 11:23

-التاريخ لا يكتبه من يقرأون الخرائط،بل من يعيدون رسمها بأظافرهم على صخر الزمن..( الكاتب)

-التاريخ لا يُسرق بعناوين عاجلة،ولا يُختزل بخرائط مرسومة في مخابر بعيدة،بل يُصنع في صمت الجيوش التي تختار ألا تنكسر..( الكاتب)

كانوا يرونها عبر زجاج مشوه،كل طبقة من طبقاته صيغت في مختبرات واشنطن،ثم أُضيفت إليها تصحيحات تل أبيبية،حتى بات المشهد كاملا في أعينهم،لكنه كان سرابا.

في البدء،رفعوا سقف التوقعات إلى عنان السماء، وتجاوزوا حتى ما كانت تغامر به غرف العمليات الأمريكية في أحلامها اليقظة.فأعلنوا النصر الإيراني هزيمة،ورسموا خرائط لسقوط لم يحدث، وتقاسموا غنائم معركة لم تخض بعد.!

كانوا كمن يقرأ فصلا أخيرا من رواية لم تُكتب صفحاتها الأولى بعد،أو كمن يقرأ من البحر،إلا سطحه الأزرق المتموج..!

أما اليوم،والحرب ماضية في طريقها عبر دهاء دبلوماسي،ليس كمنجز عسكري بقدر ما هي اختبار للصبر الإيراني،نكتشف أن الوقائع كانت تعيش حيواتها الموازية بعيدا عن توقعاتهم.

 إيران لم تنهر،نظامها صامد،وقادتها لم يرفعوا الراية البيضاء،بل وجدوا في تعقيدات الحرب فرصة لإعادة تعريف معنى الانتصار والهزيمة على حد سواء.

في خضم هذا الغموض المتراكم،يتبدى لنا أن الزمن ليس مجرد ساعة رملية تمرّ،بل نهر جارف يعيد تشكيل ضفاف الحقائق بما لا تشتهيه سفن التوقعات.وأولئك الذين استعجلوا كتابة النهايات نسوا أن التاريخ لا يُختصر في نشرات عاجلة،بل يُكتب بالتراكم،وأن الأمم،كالجذور العتيقة،لا تقتلعها العواصف بقدر ما تغرسها أعمق في جوف الأرض.فبينما كانوا يحسبون الأيام على إيران، كانت إيران تحسب الأعوام على وهن استراتيجياتهم،محوّلة لحظات الاختناق إلى منافس للتنفس،وصانعة من المناورة الدبلوماسية ما يعجز عنه سلاح الطائرات. 

إنها ليست مجرد حرب تخاض بالصواريخ،بل مواجهة وجودية بين رؤيتين للزمن: رؤية تستعجل القطف قبل أوانه،وأخرى تؤمن بأن ثمار النصر الحقيقية لا تنضج إلا في موعدها المكتوب، مهما تطاول ظل الانتظار.

هنا يكمن السؤال الأعمق: حين تسقط النظارات، هل نكتشف أننا كنا ننظر إلى مرآة تعكس رغباتنا لا إلى نافذة تطل على الواقع؟! وهل يمتلك أولئك الذين راهنوا على الانهيار السريع شجاعة الاعتراف بأن عدساتهم كانت موجهة نحو اتجاه خاطئ،أم سيواصلون النظر إلى شمس جديدة بعيون الليل نفسها..!؟

في نهاية المطاف،ليست الحرب على إيران،مجرد اشتباك صواريخ ودبابات،بل هي معركة رؤى متصارعة حول كيف نقرأ التاريخ وهو يتشكل أمامنا.ومن يصر على النظر بعيون غيره،سيبقى أسيرا لصور لا تشبه الحقيقة،وكأنه ينظر إلى البحر من خلال قشة،فيظن أن الموج كله يتسع لها. 

لعله آن الأوان أن نخلع كل النظارات،ولو للحظة، لنرى بعين العري،تلك النظرة التي لا تحجبها الرغبات ولا تشوشها الدعايات،نظرة تعترف أن الحقيقة أكبر من أن تحاط بعدسة،وأعقد من أن تُختزل في توقعات.فالحرب لم تنتهِ بعد،وربما لن تنتهي كما اشتهينا،بل كما يكتبها من يصمدون لا من يقرأون.

لكن الدرس الأبلغ الذي لم تستوعبه النشرات العاجلة،أن الذين راهنوا على انهيار إيران كانوا يترجمون في الواقع هاجس زوالهم هم لا سقوطها هي،فالحضارات لا تُهزم بتقارير استخباراتية،بل بفقدانها اليقين بذاتها،وهو ما ظل عصيا على طهران رغم كل الرهانات. 

وهكذا،تبقى هذه المواجهة أشبه بمرآة مكسورة: كل قطرة دم تراها فيها إيران انتصارا للبقاء،يراها الآخرون هزيمة لتوقعاتهم.

 وفي النهاية،التاريخ لا يكتبه من يقرأون الخرائط، بل من يعيدون رسمها بأظافرهم على صخر الزمن، مؤمنين أن النصر الحقيقي ليس إسقاط الخصم، بل إفشال منطق الخصم في تفسير روحك.

وهكذا،تبقى هذه المواجهة العابرة للزمن شاهدا أبديا على أن أعتى الحروب لا تُحسم بصواريخ تُطلق،بل بيقين لا يُرهق ولا يخضع لمعادلات الغالب والمغلوب.فمن راهن على انهيار طهران، وجد أن رهانه تحوّل إلى مرآة تعكس هشاشة يقينه هو،لا هشاشة جدرانها،إذ أثبتت الأيام أن إيران لم تكن تدافع عن مجرد نظام أو حدود،بل عن فلسفة في الوجود ترفض أن تُقرأ بمنطق الآخر،وأن صبرها العميق لم يكن عجزا مذعورا،بل استراتيجية ذكية في تحويل زمن الخصم إلى عبءٍ ثقيل عليه،وزمنها إلى رصيد متجدد لها. ولعلّ أعمق دروس هذه المعركة أنها علمتنا أن التاريخ لا يُسرق بعناوين عاجلة،ولا يُختزل بخرائط مرسومة في مخابر بعيدة،بل يُصنع في صمت الجيوش التي تختار ألا تنكسر،وفي وعي الشعوب التي تدرك أن الهزيمة الحقيقية ليست في فقدان شبر من الأرض،بل في فقدان القدرة على إعادة تعريف النصر كلما تغيرت الأحوال وتعقدت المسارات. 

وفي تلك اللحظة الجوهرية التي تتساقط فيها كل النظارات،ويتلاشى غبار الرهانات،لن يبقى في فضاء الزمن إلا سؤال واحد يلوح في الأفق كالقمر في الليل البهيم: هل كان المنتصر حقا من أبقى على روحه متماسكة في وجه العاصفة،أم من ظن أنه يملك مفاتيح تفسير روح غيره،فإذا به يكتشف أن المفاتيح كانت لأقفال لا تفتح إلا من الداخل؟! أجل،لقد صمدت إيران،ولكن الأهم أنها جعلت من هذا الصمود نافذة جديدة تطل منها على ذاتها لا على الآخرين، فأيقنت أن الانتصار الحقيقي ليس صوت المدافع،بل صدى الإرادة في قلب الدهر، حين تنتصر الحكمة على السراب،ويبقى النهر- مهما علت موجاته-جاريا في مجراه الذي لا تعرفه إلا الأعماق.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط