كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما غاب مفهوم المواطنة سادت الفوضى في لبنان

عندما غاب مفهوم المواطنة سادت الفوضى في لبنان

تاريخ النشر: 2023-08-01 | 19:41

تمسك كل فريق بمواقفه التي هي في الاساس مواقف شخصية ومصلحة للقيمين على اطراف النزاع.

اذ حين انتهى رئيس لجنة وضع الدستور، ميشال شيحا، قال: "يا سادة هذا دستور لبنان المكتوب، أما دستوره الحقيقي غير المكتوب فهو إن لبنان لا يُحكم إلاّ بالتسويات وأنصاف الحلول".

وما اكد هذه القاعدة ان طوال نحو 30 ثلاثين سنة، بعد وضع الدستور موضع التنفيذ جرت اول هزة، او بالاحرى خضع البلد لامتحان عنف دموي، تمثل في ما عرف لاحقا بـ"ثورة 1958"، التي انتهت الى "لا غالب ولا مغلوب"، لان فعلا البلد لا يحكم الا بالتسويات.

وعندما وضع المفكر السياسي الهولندي أرنت ليبهارت نظرية "الديمقراطية التوافقية" في سبعينيات القرن الماضي، كانت بعض الدول في العالم تسير على هذا النسق، غير ان لبنان كان دائما يخرج على هذا المبدأ لان هناك من رأى في الانعزال فرصة له للهيمنة واعلاء شأن الخاص على العام، من خلال الاستحواذ الطائفي في مجتمع مركَبة متجانسة اجتماعيّاً، لكنه يختلف طائفيا، لهذا فان بحاجة الى العمل بمبدأ الوفاق والتنافس بين شرائح المجتمع المتعددة يقوم على مبدأ التكافؤ الاقتصادي والاجتماعي، وتحييد الطائفة عن السياسة، لان وفقا لميشال شيحا فان "كل ما تربحه الفكرة الطائفية تخسره الامة، وبالتالي لا يحكم لبنان إلا بالتوافق والتوازنات، لانهما هما يوطّدِان العيش المشترك بين اللبنانيين".

اليوم، وجراء فشل التيارات والاحزاب كافة في خلق قاسم مشترك يمكن ان يدفع باتجاه اعادة احياء المؤسسات والخروج من دائرة الافقار والجريمة، والتفلت الامني، لان الجميع اتجه الى الخارج لطلب المساعدة باستقواء على الاخر في الداخل، وهو وضع موروث منذ العام 1958، وتبلور في العام 1969 مع اول تنازل طوعي عن السيادة اللبنانية في ما سمي "اتفاق القاهرة"، وما تبعه من استنجاد بالعدو من اجل تغلب فئة على اخر، فكان اتفاق 17 ايار/ مايو 1983 العنوان الابرز للتغيرات الكبرى في لبنان، وما تبعه من ممارسات الاحتلال الاسرائيلي التي وسعت الهوة بين المكونات الاجتماعية، وهو ما اثر لاحقا على المجتمع الذي وجد نفسها يعيش انقساما عموديا، استمرت بتغذيته اطراف داخلية، ووصل الى حد المطالبة بالتقسيم.

صحيح ان هذا الامر كان موجودا في ادبيات بعض الاحزاب اللبنانية التي وصلت الى الحائط المسدود جراء المتغيرات الاقتصادية والجغرافية التي شهدها لبنان خلال الحرب الاهلية، لكنها حاولت تغييب هذه الفكرة، غير انها اليوم عادت اليها بسبب عدم وجود مشروع وطني جامع.

لهذا ما يشهده لبنان من فوضى، انما هي في الواقع نتيجة لغياب مشاريع وطنية حقيقية، لا تكون مغلفة بالشعارات الوطنية، انما مضمونها طائفي بحت، لهذا مثلا انقسم اللبنانيون في التعاطي مع العدو، ايا كان هذا العدو، لان وفقا لمقولة عبدالرحمن بن خلدون "الناس على دين ملوكها"، وكما في المثل اللبناني "نحن مع الامير بشير مش مع الباذنجان"، فما رسخ الاقطاع والزبائنية في المجتمع طغى على مفهوم المواطنة والدولة، ولهذا لاخلاص للبنان اليوم الا بالعودة الى ما قاله ميشال شيحا قبل 97 سنة، طالما ان الجميع يعمل بالمثل الشعبي "حسب السوق سوق"، وهذه طامة المجتمع التي تربى على الزبائنية، ولم بترب على المواطنة.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط