كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما يتحدّث "المستعمِرون البيض".. عن "الحديقة-الفيّلا والأدغال-الغابة"!

عندما يتحدّث "المستعمِرون البيض".. عن "الحديقة-الفيّلا والأدغال-الغابة"!

تاريخ النشر: 2022-10-21 | 08:35

لا يتوقّف المُستعمِرون الغربيون كما صهيونِيّو العصر, عن استعادة أُسطوانتهم المشروخة التي تفوح منها رائحة الغطرسة والاستعلاء, المحمولة على ثقافة عنصرية تقول بـ"تفوّق الرجل الأبيض», عبر الترويج لها حال عصفت بهم الأزمات, وبرزت مؤشرات على صحوة شعوب المعمورة إزاء محاولات المعسكر الغربي, تكريس نهج الهيمنة ومواصلة نهب ثروات الدول الفقيرة, والسطو على مقدراتها ونشر القواعد العسكرية على أراضيها وتوريطها في شرَك الديون مرتفعة الفائدة ومصادرة قرارها السيادي.

مناسبة الحديث هي التصريحات الفجّة/والعنصرية التي أدلى بها مُفوّض الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي, الإسباني/الكتالوني جوزيب بوريل, خلال افتتاح الأكاديمية الأوروبية لـ«الدبلوماسية»، قائلاً بفيض من الغرور والطمس المقصود على حقائق الماضي الاستعماري البغيض لأوروبا «البيضاء»: إن أوروبا عبارة عن «حديقة».. لقد بنينا هذه الحديقة كأفضل مزيج من الحرية السياسية والرخاء الاقتصادي والترابط الاجتماعي, استطاعت البشرية ان تبنيه. لكن ــ أضاف ــ بقية العالم ليس حديقة تماماً.. بقية العالم, أغلب بقية العالم هو «أدغال».

لم يتوقف بوريل عند هذه الأوصاف المزعومة عن رخاء أوروبا الاقتصادي وترابطها الاجتماعي, بل مضى في وقاحة موصوفة مُحرّضاً على «شعوب الأدغال» قائلاً: الأدغال يمكن أن «تغزو» الحديقة, وعلى البستانيّين أن يتولّوا أمرها. لكنهم ــ استطردَ ــ لن يحموا الحديقة ببناء الأسوار.. حديقة صغيرة جميلة مُحاطة بأسوار عالية لمنع الأدغال لن تكون حلاً. لأن «الأدغال» لديها قُدرة عالية على النمو, والأسوار مهما كانت عالية لن تتمكن من حماية الحديقة. على البستانيّين ان «يذهبوا» الى الأدغال.. على الأوروبيين ــ أضاف بحماسة عنصرية ــ أن يك?نوا أكثر انخراطاً مع بقية العالم, وإلا فإن بقية العالم سوف «تغزو» أوروبا.

يسهل تفكيك هذا الخطاب العنصري الذي يعيد إلى الذاكرة جرائم الاستعمار الأوروبي وارتكاباته الوحشية ضد معظم شعوب المعمورة, عبر غزوات وحروب استباقية لم تتوقف بحثاً عن المواد الخام, وخصوصاً الاتّجار بالبشر ونهب الثروات التي لم يأت بوريل على ذِكرها, عازياً الرخاء الاقتصادي لأوروبا وترابطها الاجتماعي إلى جهود داخلية, فيما ما تزال تتكشف يوماً بعد يوم طبيعة الجرائم الوحشية التي ارتكبها المستعمرون الغربيون, وهم الذين خاضوا الحروب في ما بينهم للاستئثار بمزيد من الدول والشعوب المنهوبة ولبسط سيطرتهم الاستعمارية عليها. ك?ا حصل بين فرنسا وبريطانيا كذلك بلجيكا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وهولندا وإيطاليا ومعظم دول ما يسمى الآن الاتحاد الأوروبي.

زِد على ذلك ما واصله المستعمرون الغربيون منذ الحرب العالمية الأولى وخصوصاً بعد الحرب الكونية الثانية, من شنّ الحروب والغزوات على دول آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا وخصوصاً بلادنا العربية, بهدف نهب المزيد من الثروات والفوائض المالية وبيع الأسلحة وفائض الإنتاج، دونما اعتبار لقانون دولي أو اتفاقيات ثنائية أو شرعة حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

هنا تحضر المقولة الصهيونية/الاستيطانية/العنصرية التي تصِف دولة العدو الصهيوني بأنّها «فيلا في غابة عربية», وبخاصة تصنيف إسرائيل بأنّها «دولة غربِية بثقافة أوروبية» لا تنتمي للمنطقة العربية المتخلفة. دع عنك أكذوبة «الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». ما سمح للعنصريين وأنصار نظرية تفوّق الرجل الأبيض, إلى اعتبار أنّ «ما يجمع أوروبا وأميركا بإسرائيل هو التراث والثقافة اليهودية/المسيحية».

عنصرية الرجل الأبيض وما روّج له المستعمرون الغربيون, تحضر أيضاً في رفض قوى الاستعمار الغربي الاعتذار عن ماضيها الاستعماري وارتكاباتها الوحشية, بحق شعوب المعمورة في باقي القارات المنكوبة, وبخاصة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وهو ما يتبدى ليس فقط في رفض بريطانيا الاعتذار عن جريمة وعد بلفور وتواطئها مع الصهيونية العالمية لقيام إسرائيل ونكبة شعب فلسطين, بل خصوصاً ما جرى في الجزائر طوال «130» عاماً من الاستعمار الفرنسي. وكان لافتاً تصريح الرئيس الفرنسي/ماكرون الأخير عن مجازر 17 تشرين الأول 1961, ضد مظاهرات?العمال الجزائريين في باريس احتجاجاً ضد قرار حظر التجوال الذي كان يشمل «حصراً» العمال/والمهاجرين الجزائريين، ما أدى إلى سقوط 300-400 جزائري تمّ رمي مئات الجثث في نهر السين..

ماكرون وصفَ المجزرة يوم الاثنين الماضي بـ«الجرائم التي لا مُبرر لها», في وقت واصل فيه رفض تقديم الاعتذار عن الجرائم والمجازر التي قارفتها بلاده بحق الشعب الجزائري الشقيق..خِشية بالطبع من دفع تعويضات والإصرار على إبقاء جراح الذاكرة والتاريخ بين فرنسا والجزائر مفتوحة.

فـَ«على من يتلو المستعمرون مزاميرهم هذه؟», وهم الذين فتحوا حدودهم على مصاريعها للاجئين الأوكران «بيض البشرة», فيما أغلقوها بإحكام وبطش في وجه لاجئي العالم الثالث من سود البشرة او اقل سواداً, ناهيك عن «ديانتهم». أضف الى ذلك دفع مليارات اليورو لدول مجاورة كي تحول دون طالبي الهجرة ودخول «الحديقة» الأوروبية. ويُواصلون «وَعّظنا» عن حقوق الإنسان والمرأة.

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط