كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما يتحول الزعيم لساعي بريد

عندما يتحول الزعيم لساعي بريد

تاريخ النشر: 2020-06-15 | 13:38

الحمام الزاجل كان له أثر بالغ وكبير في إيصال الرسائل وقت الحروب والكوارث، لنقل الأخبار بين العواصم والدول, وقد تم استخدامه لأول مرةٍ للأغراض الحربية، في العام الرابع والعشرين قبل الميلاد, ومعروف عن الحمام الزاجل انه يعود دائماً إلى موطنه، مهما سافر وابتعد في المسافة، حيث إنه يمتلك غريزة حب قوية تجاه وطنه, ولا يتم إطلاق الحمام الزاجل في الأجواء الغائمة، ولا في الأجواء الممطرة، ويتم إطعامه بشكل كافٍ قبل إطلاقه, امريكا قررت ان تستخدم بعض الزعماء العرب للقيام بنفس الدور الذي كان يقوم به الحمام الزاجل, وهو نقل الرسائل الى السلطة الفلسطينية, ليس لأنه لا توجد وسيلة نقل لهذه الرسائل كما كان سابقا, فالرسالة اليوم تصل لأي مكان في العالم في غضون ثوان قليلة, ولكن لأن العرب عندما يحملون هذه الرسائل للسلطة الفلسطينية, فإنهم يحملون معها رسالة الجسد ورسالة الغضب ورسالة الالحاح ورسالة التهديد, صحيفة «اسرائيل اليوم» أكدت امس، ان الدول العربية بعثت برسائل إلى المسؤولين الفلسطينيين تفيد بأن تطبيق «خطة الضم» الاسرائيلية ستكون في غور الأردن وأجزاء من الضفة المحتلة بشكل محدود وأقل شمولا من الخطة الأصلية. ونقلت عن مسؤول فلسطيني في مكتب أبو مازن قوله: «إن الرسائل وصلت إلى رئيس السلطة الفلسطينية ومستشاريه من خلال مسؤولين سياسيين كبار من دول عربية معتدلة ، بناء على طلب من «إسرائيل» وإدارة واشنطن ومفادها ان تطبيق السيادة «الإسرائيلية» لن يتم التراجع عنها وستطبق تدريجياً».

وهنا لا تكفي الرسالة النصية التي ارسلتها الادارة الامريكية للسلطة الفلسطينية, انما المطلوب ان تبرز رسالة الجسد وممن؟, من الاشقاء العرب الذين من المفترض ان ينصروا القضية الفلسطينية ويقفوا معها, لكنهم حملوا الرسالة وحملوا معها تهديداتهم بأن خطة الضم ستنفذ مهما حاولت السلطة منع ذلك, فصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية المقربة من نتنياهو، قالت إن هذه المصادر أكدت في رسالتها لرئيس السلطة أبو مازن، أن «إسرائيل» تنوي تنفيذ مخطط الضم، على مراحل، وبشكل تدريجي ومقلص, وأن تطبيق المخطط في نظر «إسرائيل» هو أمر حتمي، ولكن سيتم تطبيقه تدريجيا، نظرا لمطالب قادة الدول العربية المعتدلة، وعلى رأسهم العاهل الأردني, مضيفة أن هذه الرسائل جاءت من الدول الخليجية، والدول التي تصفها بالمعتدلة بالمنطقة، وقد شددت فيها على أن الضم سيبدأ بمناطق واسعة من غور الأردن أولا, وكأن العرب يقولون للفلسطينيين, اطمئنوا فإن «اسرائيل» لا تريد ان تلتهمكم مرة واحدة, انما ستقسمكم الى وجبات وستأكلكم على فترات, وهذا الموت البطيء افضل لكم, وعليكم ان تقبلوا به, فالرسميون العرب يضغطون الآن لأجل القبول بموتنا ولكن ليست مرة واحدة انما على فترات, وهو اخف الضررين, وان لم نقبل به فهذا يعني انهم سيتركوننا فريسة سهلة لأمريكا و»اسرائيل» ولن يقوموا بحماية السلطة الفلسطينية او توفير شبكة امان مالي لها, او الوقوف معها في المحافل الدولية, ولن يمنعهم ذلك عن اقامة تحالفات والتطبيع مع «اسرائيل».

الحمام الزاجل كان ينقل رسائله بصمت ودون لغة الجسد والتهديد, ثم يعود لوطنه الذي يحبه وينتمي اليه, لكن مثل هؤلاء الزعماء والقادة العرب لا ينتمون الى شعوب او اوطان, وانما ينتمون لذواتهم ومصالحهم, والحمام الزاجل لا يتم اطلاقه محملا بالرسائل في الاجواء الغائمة والممطرة, لكن هؤلاء الزعماء العرب ينطلقون محملين برسائل العار والتهديد والوعيد في كل الازمنة والاوقات, وفي أي اجواء كانت سواء غائمة او ممطرة او حتى عاصفة, فكل الاجواء تلائمهم, لأنهم وضعوا أنفسهم في مصاف «ساعي البريد» الذي لا يستطيع ان يقول لسيده الامريكي او الاسرائيلي «لا» , فهم يلعبون دور ساعي البريد المستخدم, فلماذا يقبلون بذلك, وهل من الممكن لأمريكا «اسرائيل» ان تحترمهم او تتعاطف معهم وهم يسقطون انفسهم في مستنقع سحيق لا قرار له, ويقعون في شراك نصبت لهم بعناية فائقة.

ان «اسرائيل» تخشى من الاقدام على تنفيذ خطة الضم رغم الدعم الامريكي غير المسبوق لها, لأنها تعلم ان الشعب الفلسطيني لن يمرر هذا المخطط, وان هناك ثمنا غاليا ستدفعه «اسرائيل» اذا ما اقدمت على تنفيذ مخططها, وهي تحاول ان تستخدم كل من يستطيع خدمتها ونجدتها, حتى تتقي ردة الفعل الفلسطينية تجاهها, لكن هيهات فالفلسطينيون لا ينتظرون أحداً لكي يرفع عنهم البلاء القادم من امريكا و «اسرائيل», فقد تعودوا على ان يفعلوا ذلك بأنفسهم, ونحن على يقين بحتمية المعركة القادمة مع «اسرائيل», اذا ما طبقت سياسة الضم, سواء كانت المعركة شعبية ام عسكرية او حتى سياسية, لأنها ستكون معارك متزامنة ستفاجئ «اسرائيل» والادارة الامريكية, وستفاجئ زعماء ارتضوا ان يلعبوا دور ساعي البريد.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط