كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما يعشق الأمراء.. الملك عبدالله يروي قصة ارتباطه بالملكة رانيا الياسين

عندما يعشق الأمراء.. الملك عبدالله يروي قصة ارتباطه بالملكة رانيا الياسين

تاريخ النشر: 2015-05-24 | 18:03

أمد/ عمان: روى الملك عبدالله الثاني في كتابه "فرصتنا الأخيرة" تفاصيل لقائه مع الملكة رانيا العبدالله وطلبه الزواج منها .

وتالياً نص ما كتبه الملك : -

في شهر أب / اغسطس من العام 1992 كنت قائداً لكتيبة المدرعات الملكية الثانية، وكنا نجري مناورات وتديبات ميدانية حيث بقينا أنا ورجالي في معسكر صحراوي ننام في الخيام طوال شهرين متواصلين دون انقطاع .

على صعيد الإقامة كنا نكتفي بالأساسيات فلكي استحم مثلاً مددت ما يشبه الأنبوب إلى خزان للماء يستمد حرارته من أشعة الشمس ، وانقضى الأمر انهينا تدريباتنا بنجاح فقال لي قائد اللواء إن بإمكاننا ، أنا والضباط الأخرين ، أن نذهب في إجازة ليلة واحدة .

خلعت اللباس العسكري وارتديت قميصاً بسيطاً وحذاءاً خفيفاً وقدت سيارتي إلى عمان .ما أن وصلت إلى المنزل حتى اتصلت شقيقتي عائشة وقالت "علمت أنك في المدينة ، لما لا تأتي إلى العشاء ؟ " فقلت لها : " في الحقيقة أشعر بحاجة إلى حمام ساخن وسرير مريح ولا شئ سوى ذلك " ، لكنها لم تكن قد رأتني منذ مدة فوعدتني أن اللقاء سيكون بسيطاً ولن يطول ، وبما أنني كنت قد عشت طوال شهرين على الفاصوليا والسباغيتي المعلبة، كان من الصعب أن أرفض الدعوة لعشاء لذيذ .

توجهت إلى منزل عائشة وكان وجهي أشبه بالرغيف المحمص بعد قضاء شهرين تحت شمس الصحراء دون أن انتبه أن لديها ضيوفاً على العشاء ، ذهبت مرتدياً الملابس ذاتها التي كنت قد استعجلت ارتداءها عند مغادرتي المعسكر . أحد أصدقاء شقيقتي كان يعمل في شركة أبل للكمبيوتر في عمان وقد اصطحب معه إلى العشاء احد زميلاته ، رانيا الياسين . ما ان وقع عليها نظري حتى قلت في نفسي : " ما أجملها " ! .

كانت رانيا آنذاك على مشارف الثانية والعشرينن ولم تكن أمضت الكثير من حياتها في الأردن، وذلك لأنها نشئت في الكويت التي غادرتها مع عائلتها المنحدرة من أصول فلسطينية إلى الأردن خلال حرب الخليج .

كان والدها ينوي قبلئذ بوقت طويل أن يتقاعد في الأردن ولهذه الغاية كان قد شيد منزلاً في عمان، غير أن الحرب سرعت في تنفيذ مخطط العائلة .

درست رانيا إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في القاهرة ، ثم عملت في مصرف "سيتي بانك" في عمان ومن ثم في شركة "ابل" حيث التقت صديق شقيقتي . لم نتحدث سوى حديث عابر حول مائدة العشاء، لكنها انتزعت إعجابي الكبير برصانتها الواثقة ، وأناقتها اللافتة ، وخصوصا بذكائها . لقد أخذ مني سحرها مأخذه وأدركت لتوي أنني لا بد أن أراها ثانية . إنقضى بعض الوقت قبل تمكنت من تحديد وسيلة للحديث معها مرة أخرى . اتصلت بها في مقر عملها . قدمت لها نفسي وقلت لها بأنني أرغب في لقائها ثانية ، فقالت :" سمعت عنك أشياء ..."، لم تنه جملتها، لكن الإشارة كانت واضحة بأن ما سمعته لم يكن مديحاً كله . أجبتها "لم اقدم نفسي كملاك ، لكن نصف ما سمعت، على أقل تقدير ، هو مجرد اقاويل فارغة" . لا يبدو أن كلامي أقنعها وقالت أنها سوف تفكر في الموضوع .

لا أحسب أنني من الذين يتراجعون بسهولة . طلبت من صديق مشترك ، توفيق قعوار ، أن يمر بها في مكتبها وأن يؤكد لها طيب نواياي ، لكنها مع ذلك لم تقتنع واعتبرته متحيزاً .عاد توفيق من مهمته متعذرا عن انه لم يتدبر لي لقاءً معها ، لكنه اكتشف أن رانيا تحب الشوكلا، فعدت وارسلته ثانية مع علبة من الشوكلا البلجيكية. في النهاية قبلت دعوتي إلى العشاء في تشرين الثاني / نوفمبر حيث فاجأتها بأن أعددت لها الطعام بنفسي .في البداية كان الدافع لكي أتعلم الطبخ هو الحاجة الماسة، وقديماً قيل الحاجة أم الإختراع . لكن فيما بعد اخذت اتمتع به ووجدته وسيلة للإسترخاء والترويح عن النفس . كنت قد صنعت محلياً الأدوات اللازمة لاعداد بعض الأطعمة اليابانية التقليدية مع الدجاج والقريدس ولحم البقر . مر العشاء على نحو جيد ، وعدنا والتقينا مرة أو مرتين قبل نهاية تلك السنة وكنا نتحدث على الهاتف مرات عديدة . كان لا بد أن نبقي أمورنا محصورة بنا نحن الإثنين فالناس يحبون الثرثرة والقيل والقال ، ولم نرغب في أن نكون موضوعاً لمثل هذه الثرثرة .

قبيل بداية السنة الجديدة التقيت "جيج" وكنت حينما قد بدأت أن أجد صعوبة في كتم مشاعري أخبرته بأنني التقيت في عمان فتاة رائعة وأصبحت مقتنعاً بها هي الفتاة المناسبة .

دعوت رانيا إلى العشاء لمناسبة عيد ميلادي في الثلاثين من كانون الثاني / يناير . جلس والدي إلى جانبها ودار الحديث بينهما دورته الكاملة لينتهي بوالدي مدهوشاً بما شع منها ، ذكاءً وسحراً وجمالاً . ولم يطل به الوقت حتى كشف سرنا .وبعد أن غادر والدي والضيوف وبينما كنت لا أزال جالساً مع رانيا في المنزل رن جرس الهاتف وكان والدي على الطرف الأخر . قال :"ما دمنا الأن قد اكتشفنا السر متى تريدني أن التقي والديها ؟" .

كنت في ما مضى اشارك في مسابقات الرالي، بما فيها أحيانا مسابقات المحترفين ، وقد توصلنا أنا وسائقي المساعد علي بلبيسي إلى احتلال المرتبة الثالة في رالي الأردن الدولي في عام 1986 ، وكررنا هذه الإنجاز في العام 1988 . من الأمكنة الأحب إلى قلبي جبل عند أطراف عمان هو تل الرمان الذي اطلق منه والدي مع بعض اصدقائه في العام 1962 ساق سيارات للتسلق الهضبة ، وقد اصبحت من اقدم المناسبات الرياضية في الشرق الأوسط . سألت رانيا اذا كانت ترغب ففي مرافقتي بنزهة في السيارة وانطلقنا نحن الإثنين نحو قمة الجبل . كان بودي لو أن طلبي يدها كان في مناسبة أكثر رومانطيقية ، لكن فيما نحن واقفان خارج السيارة نتحدت قلت لها انني أرى علاقتنا تتخذ منحى جدياً ويبدو لي أن زواجنا فكرة جيدة .

نظرت رانيا إلي مبتسمة ولاذت بالصمت . اعتبرت سكوتها عن الرد دليل موافقة وأخبرت والدي عما دار بيننا من حديث ومنذئذ أخذت الأمور تتسارع .

بعد مضي ما يقارب الأسبوعين رتبنا زيارة لوالدي في منزل والديها . كنت يومئذ عائداً من رحلة عمل تتعلق بالجيش ، وما أن خطوت خارجا من الطائرة في مطار الملكة علياء الدولي حتى لمحت والدي واقفاً امام البوابة وكانت المرة الأولى - على ما اذكر - يأتي إلى المطار لملاقاتي ، أظنه شاء أن يتأكد من ثبات موقفي وعزمي على الإقدام على الزواج ، فوالدي كان قد مضى عليه بضع سنوات يحثني على الزواج والإستقرار .

في تقاليدنا الإجتماعية، عندما يريد الرجل أن يطلب يد الفتاة للزواج ، يأتي بأهم افراد عائلته أو عشيرته واصدقائهم واكثرهم نفوذاً على رأس جاهة يؤكد لأولياء العروس المرتجاة أن ابنتهم سوف تكون في ديار الزوج على الرحب والسعة وموضع عناية بيت حميها . وهل لك ، في هذه الحال ، أن تحلم بناطق باسمك يطلب القرب ، أعلى شأناً واكبر قدراً من ملك الأردن ؟ في طريقنا إلى منزل والدي رانيا انعطف والدي إلى مكتبه حيث كان عليه أن يوقع بعض الأوراق . تركني أنتظر لا أقل من 3 أرباع الساعة ، حتى بدأ العرق يتصبب مني خشية أن نتأخر عن الموعد .

بوصولنا إلى المنزل بدا واضحاً أن والدي رانيا كانا يتوقعا لقاءً بسيطاً وغير رسمي ، ولم يكن لديهما أدنى فكرة عن أن والدي كان ينوي طلب يد ابنتهما للزواج بي رسمياً في ذلك اليوم . كان مضيافين كريمين ، وكانت والدتها قد أعدت الحلويات والشاي والقهوة ، وحين قدمت فنجان القهوة العربية إلى والدي تناوله من يدها ووضعه أمامه دون أن يشرب منه .لقد جرت العادة في الأردن في مناسبات طلب يد فتاة للزوج أن تقدم عائلتها القهوة العربية لكبير الجاهة ، فيأخذ فنجان القهوة في يده ويضعه أمامه ولكن يمتنع عن شربه إلى أن يتقدم بطلبه من أهل الفتاة حتى اذا وافقوا يشرب هو وبقية أفراد الجاهة القهوة ، وإذا رفض الأهل الطلب يكون الإمتناع عن شرب القهوة ، حسب العادات والتقاليد المتعارف عليها ، بمثابة الرد على هذا الرفض .

وبقدر ما تكون في رفض الطلب اهانة لطالبي القرب يأتي الرد عليها برفض شرب القهوة .لكن في ايامنا هذه تمارس هذه التقاليد بحيث يكون كل من المعنيين عارفاً دوره مسبقاً .يبقى أن تسارع الأحداث جعلني أنسى كلياً أن أحيط رانيا ، وبالتالي والديها ، بما عليهم توقعه من تفاصيل ، مع أنني كنت قد تحثت مع رانيا عن الزواج منذ أن طلبت يدها من قبل .

عندما امتنع والدي عن شرب القهوة بدأت رانيا تدرك مسار الأمور . لكن أمها الطيبة لم تكن لديها أدنى فكرة عما يجري ، وأخذت ترجو والدي أن يتفضل بتناول القهوة والحلوى .

وأخيراً التفت والدي إلى والد رانيا ، وتحدث ، وفق التقاليد ، عن الأسباب التي تجعل من زواجنا مشروع عائلة ناجحة . كنت في حالة من التوتر الشديد حتى أنني لم أعد أذكر الكثير مما قاله والدي ثم اعلن والد رانيا موافقته فعم الفرح .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط