كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عندما يَكثُر (القادة) وتغيب مؤسسة القيادة

القيادة في العالم العربي باتت صناعة مكوناتها الداخلية أو الذاتية اقل من مكوناتها الخارجية .لا نقلل من قيمة ودور الشعب والإرادة الوطنية في إنتاج النخب السياسية وفي توصيل قادة للحكم ، ولكن دور الشعب إما أن يتم الالتفاف عليه أو يكون شكليا، كما لا نتجاهل دور القدرات الذاتية والطموح الشخصي المشروع للأفراد في الوصول لمواقع القيادة والنخبة السياسية ، ولكن الطموح دون ضوابط أخلاقية أو الطموح المدعوم من قوى خارجية إن كان يُنتج أشخاص يصلون لسدة الحكم إلا أن حكمهم لا يكون وطنيا وسرعان ما ينقلب عليهم الشعب .

إن يطمح الإنسان معناه أن يكون أفضل في عمله – والسلطة وظيفة سامية - وأفضل في لباسه وأفضل في مأكله ومشربه وأفضل في علاقته مع ربه ومع الناس المحيطين به.والإنسان غير الطموح إما أنه ملاك – وهذا غير موجود- وإما أنه غبي أو مريض نفسيا، نعم هناك القناعة والزهد والتواضع …. ولكن هذه استثناءآت مستملَحة وليست هي الأصل ، فـ (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) ، ولأنه لو تحول كل الناس إلى قانعين بما قسم الله والى زهاد ومتقشفين وقامعين لطموحهم باسم التواضع والقناعة ،لكان مجتمع هذا ناسه مجتمعا بدائيا ما زال يعيش الحياة الأولى.

هناك فرق بين إنسان طموح وطموحه يذهب في اتجاه تحقيق مصلحة ذاتية بما لا يتعارض مع مصلحة الوطن وإنسان طموح يريد أن يحقق مصالحه الذاتية ولو على حساب المصلحة الوطنية. ليس صحيحا أن كل سلطة مفسدة ، فالسلطة الشرعية والقانونية مصلحة وطنية ولا يستقيم حال الأمة بدون سلطة ،أو كما قال العلامة أبن خلدون : (لا بد للناس من وازع يزع بعضهم عن بعض لما في طبائع البشر من استعصاء)، و (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) الخ ، ولكن يمكن القول أيضا إن في كل سلطة مصلحة وامتيازات وإغراءات لمن يتولى السلطة والمهم عملية التوازن بين تحقيق المصلحة العامة والمصلحة الخاصة .

ظاهرة الانتهازية والتسلق موجودة في كل المجتمعات وخصوصا في الحياة السياسية ، ولكنها أقل حضورا في المجتمعات الديمقراطية والمتقدمة حيث الانتخابات والقانون والمؤسسات ووعي الشعب تقطع الطريق على الانتهازيين والمتسلقين ، فيما تنتشر الظاهرة في دول الجنوب وخصوصا في المجتمعات العربية حيث تزيد نسبة الأمية وتتدنى درجة الوعي والثقافة السياسية وتغيب المعايير والأسس الموضوعية لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وحيث يكون أولي الأمر إما أنهم لا يتمتعون بالشرعية والمشروعية وإمكاناتهم الفكرية والعملية متواضعة مما يسمح لكل انتهازي ومتسلق موال لهم ولنهجهم بالتقرب لهم وتولي مواقع قيادية ، أو أن أولي الأمر يريدون أمثال هؤلاء المنافقين والانتهازيين وتحديدا إن كانوا جهلة اعتمادا على المثل القائل : ( قرد موالف ولا غزال مخالف) . وقد يكون أولي الأمر يتمتعون بالشرعية والاحترام عند شعوبهم ولكنهم غير حازمين في إدارة أمور الوطن ويتركون الأمر لمستشاريهم ومن هم تحت إمرتهم لتدبير أمور الوطن مما يسمح لنخبة من المنتفعين والانتهازيين للتسلل إلى مواقع القرار والمسؤولية، خصوصا إن كانت بطانة الزعيم أو مستشاريه ممن وصلوا بدورهم للسلطة عن الطريق الانتهازية أو بدعم من جهات أجنبية وأحيانا يكونوا مفروضين على الزعيم التاريخي فرضا.

لم تخل حتى حركات التحرر الوطني والثورات السياسية /الاجتماعية كثورات (الربيع العربي) من الانتهازيين والطامحين في السلطة، حيث ركب هؤلاء موجة المقاومة والثورة مستغلين حالة الفوضى الثورية وموظفين علاقاتهم من أطراف خارجية مع شيء من المال والإعلام، ليصبحوا من قادة المقاومة والثورة .وفي حالتنا الفلسطينية فإن صناعة (القادة) لم تعد تخضع لإرادة الأمة ولا للدور والتاريخ النضالي إلا لماما ، حيث غيَّب الموت الطبيعي أو الموت استهدافا من الاحتلال، القادة والزعماء الكبار وكل من كان يتوفر على مقومات القائد الوطني الجامع والموَحِد للشعب، وتُركت الساحة غالبا لأشباه القادة ليتسيدوا على شعب مُحبَط ومُحطم، وليجلسوا على كرسي سلطة في ظل الاحتلال ، موظفين تاريخ مُشرف لشعب وحركة تحرر، لم يكونوا من صُناعِه .

لأن الساحة الفلسطينية تهم كثيرا من الأطراف، بعضها طامع بالأرض الفلسطينية ، وبعضها خائف من الشعب الفلسطيني ، وطرف ثالث لا يريد لا الأرض ولا الشعب لأن كلاهما يشكلا تهديدا لمصالحهم، فإن هذه الأطراف تلعب في الساحة الفلسطينية من خلال التحكم في النخبة السياسية سواء بصناعة قادة موالين أو التأثير على من ليسوا من صناعتهم إما بإفسادهم ماليا أو استقطابهم أيديولوجيا أو التغلغل لبطانة الرئيس، وفي جميع الحالات النتيجة ضعف إن لم يكن غياب (مؤسسة قيادة ) وطنية فلسطينية مستقلة القرار تستطيع أن تواجه تحديات المرحلة .

هذه البطانة من الانتهازيين والمتسلقين هي التي تشكل الخطر والتهديد للشعب والقضية الوطنية بل وتشكل خطرا على الرئيس نفسه إن حاول أن يقترب من الشعب ويصر على التمسك بالثوابت الوطنية ،إنها بطانة مستعدة لأن تتخلى عن الرئيس إن هدد مصالحها، أو طالبتها الجهات التي مكنتها من السلطة بأن تنقلب على الرئيس.

في زمن الرداءة والهزيمة يَكثُر القادة ويغيب الزعماء وتغيب مؤسسة القيادة . وهكذا يمكن تسمية ألف (قيادي) فتحاوي وألف (قيادي) حمساوي وألف (قيادي) يساري وألف (قيادي) جهادي الخ ،ومع ذلك يفتقر الشعب لمؤسسة قيادة وطنية تمثل الكل الفلسطيني!!! .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط