كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عنصريةٌ إسرائيليةٌ مقيتة

ليس لدينا أدنى شك أن إسرائيل كيانٌ عنصري، وأن الحركة الصهيونية حركةٌ عنصريةٌ منذ أن نشأت، وقد نصت على هذه الحقيقة الأممُ المتحدة قديماً، وأكدت على عنصريتها، قبل أن تتراجع عن قرارها، وتشطبه من سجلاتها، في خطوةٍ بدت وكأنها اعتذار إلى الحركة الصهيونية، واسترضاءٌ لقادة الكيان الإسرائيلي.

ولكن هذا لا يعني أن الكيان الصهيوني قد تطهر من عنصريته، وتخلص من نظرته البغيضة إلى غير اليهود، فلا أحد يرقى إليه الشك في هذا الأمر، خاصةً إذا تعلق الأمر بتعاملهم مع العرب والفلسطينيين والمسلمين، الذين يعتبرونهم أعداءً لهم، وكذلك الأمر لغير اليهود، الذين يصنفونهم وفق دينهم القديم، وتلمودهم الجديد، أنهم "غويم"، قد خلقهم الله ليكونوا في خدمة اليهود، أو ليكونوا حميراً يركبون ظهورهم، ويستخدمونهم لقضاء حاجاتهم، وحمل أمتعتهم.

الإسرائيليون لا يستطيعون أن يتخلصوا من مرضهم، ولا أن يتجاوزوا عقدتهم، حتى ولو تعلق الأمر بشعبهم، أو بأبناء دينهم، فإنهم يفرقون ويميزون، ويستعلون ويستكبرون، ويصنفون ويقسمون، فهذا يهودي غربي وهذا شرقي، وذاك يهودي شرقي وهذا عربي الأصل، وهذا أسود وذاك أبيض، فيفرقون فيما بينهم في التعامل، ويحددون علاقاتهم على أسسٍ عنصرية، ومنطلقاتٍ طبقية.

هذا ما يشهد به يهود الفلاشا، الذين تركوا أوطانهم، ورحلوا في العقد التاسع من القرن العشرين من بلادهم إلى الكيان الصهيوني، وهم في أغلبهم من السود، ممن جاؤوا من أثيوبيا وأرتيريا وجيبوتي، وقد غُرِّرَ بهم جميعاً، وَوِعدوا بالعيش في أرض الأجداد، وبلاد المن والسلوى، والسمن والعسل، حيث الرغد والرفاهية، والعيش الحر الكريم، تحت ظل العلم الأزرق، وفي كنف نجمة داوود، التي ساوت بين اليهود، وجمعتهم قديماً تحت قوسٍ واحدة، ووعدت جديداً بجمع شتاتهم في الأرض الموعودة.

لكن يهود الفلاشا، الرجال والنساء، الكبار والصغار، والذين ولدوا في الكيان الصهيوني، أو الذين وصلوا إليه أطفالاً، ونشأوا وترعرعوا فيه كباراً، فإنهم جميعاً يشكون من سوء المعاملة، ومن السياسة العنصرية التي تتبعها الحكومة معهم، وتلك التي يمارسها المواطنون الإسرائيليون بحقهم، إذ أنهم يشعرون بالتمييز في المدارس، وبالأفضلية في الوظائف، فضلاً عن احساسهم بنظرات التعالي والكبر، وأمارات القرف والاشمئزاز التي تبدو على وجوههم، إذا قابلوا أو التقوا بيهودي أفريقي، أسود البشرة، مجعد الشعر، ولو كان يتحدث العبرية بطلاقةٍ ويسر، أو يضع القلنسوة اليهودية على رأسه، أو يلبس البزة العسكرية للجيش الإسرائيلي، إلا أن اللكنة الصافية، والبزة العسكرية، والهندام الجميل، والدين الواحد، لا يجدي في إزالة الروح العنصرية التي تشربها الإسرائيليون في طباعهم، والتي تظهر بوضوح في سلوكياتهم، ضد مواطنيهم وإخوانهم في الدين.

أما الأمر الذي فاقم الاحساس لدى يهود الفلاشا بالدونية، وأنهم شئ مقرف، وأنهم يهودٌ من درجةٍ دنيا، لا تربطهم بغيرهم من اليهود أي رابطة، ولا تجمعهم بهم صلة، فقد صرح به الكثير من شبانهم، الذين يحاولون الاختلاط بغيرهم، والتعايش مع أبناء شعبهم، إلا أنهم وجدوا منهم صدوداً عنهم في المقاهي، وابتعاداً عن مجالسهم في الملاهي ودور السينما، ونأياً بأنفسهم في التجمعات والأنشطة، واقصاءاً لطلابهم في المدارس والجامعات، ولعل أسوأ ما يعانون منه، هو ما ينعكس على نفسية الأطفال والصغار، خاصةً في دور الحضانة ورياض الأطفال، حيث ينزوي أطفال يهود الفلاشا، ويبتعدون عن غيرهم من الأطفال، في الوقت الذي يصر فيه غيرهم من أطفال اليهود، على عدم الاختلاط بهم وكأنهم نجس، أو مثار رعبٍ وخوف.

ويروي بعضهم أنه سمع من يهودٍ كانوا معه في مطعم، تحذيرهم للنادل ألا يأتيهم بصحونٍ وآنية أكل منها السود، أو شربوا بها، فضلاً عن حرصهم على الجلوس بعيداً عنهم، مخافة أن يقع بينم أي احتكاكٍ أو اختلاط.

ولكن الممارسات العنصرية الإسرائيلية التي كانت تتم في الخفاء، قد فضحتها وصرحت عنها بنينا تامنو شيتا، وهي نائب في الكنيست الإسرائيلي من أصلٍ أثيوبي، إذ نقلت عنها صحيفة الليموند الفرنسية، أن بنك الدم الإسرائيلي، رفض قبول تبرعها بالدم، رغم أنها لم تكن مريضة، ولم تكن مضطرة للتبرع، وإنما أرادت أن تتضامن مع أبناء شعبها، وتتبرع بالدم للمحتاجين من المرضى، ولكن قرار المعنيين برفض قبول تبرعها قد صدمها، ودفعها للصراخ والتصريح، مستغربةً أن السنوات الثلاثين التي عاشتها في الكيان الصهيوني، لم تتمكن من تجاوز عقدتها، وردم الهوة الاجتماعية الكبيرة التي تفصل بين أبناء شعبها.

وروى فلاشا يهودٌ عديدون، ممن خدموا في الجيش الإسرائيلي، ونفذوا مهاتٍ قتالية، وأخرى تدريبة عالية، وقد عرضوا حياتهم للخطر، وتعرضوا للقتل أكثر من مرة، أن خدمتهم العسكرية لم تشفع لهم، ومحاولاتهم المضنية لتقديم خدماتٍ مدنية لم تتمكن شطب سبة السواد الأفريقي البادية على بشرتهم السمراء، وشعرهم المجعد اللافت.

لا شئ تغير في إسرائيل، ولا شئ تبدل لدى اليهود، فطباعهم القديمة التي كانت ما زالت سائدة، وروحهم المتعجرفة، وطبيعتهم المستعلية ضد غيرهم، امتدت لتكوي بها أبناء شعبهم، وأتباع دينهم، فلا نستغرب سلوكهم البغيض معنا، وسياستهم العنصرية ضدنا، فهذه هي إسرائيل لمن لا يعرفها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط