كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عنف المستوطنين فعل منظم ترعاه الدولة ، ويدحض أكاذيب نتنياهو

عنف المستوطنين فعل منظم ترعاه الدولة ، ويدحض أكاذيب نتنياهو

تاريخ النشر: 2026-01-06 | 10:52

بنيامين نتنياهو ، رئيس وزراء لا يستهان به ، مواهبه متعددة ، فهو مجرم حرب ومناور بارع يتلاعب بالحلفاء وبالخصوم السياسيين في آن ، ميكافيلي إذا تطلب الأمر ، كما هو حال سياسته للبقاء في السلطة في حماية الكهانيين والفاشيين ، يعشق الأساطير وأقوال العرافين وينسبها الى التاريخ دون حرج ، وهو في الوقت نفسه فاسد ، مخادع وكذاب . في أحدث أكاذيبه ، قلل بنيامين نتنياهو من شأن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والقى باللوم في ذلك على عدد قليل من القاصرين " الخارجين عن القانون " ، وذلك في مقابلة له مع شبكة " فوكس نيوز " الأميركية مطلع العام الجديد . نتنياهو قال في هؤلاء " الخارجين عن القانون " : هم " حفنة من الأطفال " فقط ، المسؤولون عن مثل هذه الحوادث . إنهم في الواقع مراهقون ينحدرون من أسر مفككة، ويقومون بأفعال مثل قطع أشجار الزيتون، وأحياناً ( !!! ) يحاولون حرق منزل ، هؤلاء لا يأتون حتى من الضفة الغربية نفسها في اشارة الى المناطق التي ينطلق منها هذا العنف ضد الفلسطينيين . وكعادته في المراوغة والتضليل وحرف الاتجاه استنكر نتنياهو ما وصفه بـ "التماثل الزائف " عند مقارنة هذه الهجمات بالهجمات المسلحة التي تستهدف المستوطنين الإسرائيليين وعائلاتهم في الضفة الغربية، والتي قدر عددها بأكثر من 1000 هجوم !!!!

نسي نتنياهو ان يضيف كما تفعل مؤسسته الأمنية والعسكرية في معظم الأحيان ، أن كل موجة عنف ضد المواطنين الفلسطينيين هي مسألة وظاهرة مؤقتة تظهر أساساً في فترات معينة ، مثل موسم قطاف الزيتون . يبدو أنه ادرك أن هذه الحيلة فقدت معناها وتأثيرها ؛ لأن دورة العنف لا تتوقف على موسم قطاف ، فالاعتداءات على رعاة الأغنام الفلسطينيين وعلى المزارعين والعائلات في القرى والمدنيين العزّل لا تتوقف على مدار المواسم العديدة والفصول الاربعة . ومع كل جديد يطور المستوطنون الارهابيون وسائلهم الارهابية فهم لم يعودوا يكتفون باستخدام الحجارة والعصي كما كان الحال قبل سنوات ، بل هم انتقلوا الى السلاح الناري وغاز الفلفل وأدوات تخريب الأملاك والحرق وأصبحت حركتهم خفيفة وسريعة . بن غفير ، حليف نتنياهو في الحكم زودهم بالسلاح ، حتى فاق عدد المسلحين من المستوطنين في الضفة الغربية مئة الف مسلح ، وكما تشير التقديرات هناك مستوطنات في الضفة الغربية يبلغ عدد قطع السلاح المرخص فيها ثلث عدد السكان مثل مستوطنات أدورا ونغوهوت وبيت حجاي وتيلم في محافظة الخليل وكريات نتوفيم في محافظة سلفيت ومبفؤوت يريحو ومخورة في محافظة اريحا وإيتمار في محافظة نابلس ونفي تسوف ( حلميش ) في محافظة رام الله والبيرة ،

أما وزيرة الاستيطان والمهام القومية اوريت ستروك فتكفلت لهم بتراكتورات للحركة ، هي عبارة عن عربات رباعية الدفع لتسهيل مهماتهم في مطاردة الفلسطينيين وطردهم من اراضيهم وحقولهم ومزارعهم . كان منظرا يلفت الانتباه مشاركة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك في نيسان من العام الماضي  في مراسم تم خلالها تسليم 19 مركبة من هذا النوع ، ممولة بأموال حكومية ، إلى بؤر استيطانية زراعية غير قانونية في منطقة جبال جنوب الخليل، لاستخدامها لأغراض " أمنية " . وقد تم تمويل هذه المركبات من وزارة الاستيطان والمهام القومية، وقسم الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية، وتم تسليمها في بؤرة “ مزرعة ميطاريم ” على اراضي الظاهرية في محافظة الخليل ، بحضور صاحبها الارهابي ، ينون ليفي ، الذي فرضت عليه إدارة بايدن عقوبات بسبب أعمال عنف ضد الفلسطينيين في المنطقة.

كثيرة هي بؤر " المزارع الرعوية " الارهابية ، التي اقامتها دولة الاحتلال في الضفة الغربية ، وجميعها حصل على السلاح من بن غفير وحصل على المال ومركبات المطاردة من سموتريتش وستروك ، بمعرفة بنيامين نتنياهو ومباركته . السلاح لم توزعه سلطات الاحتلال على " حفنة من الأطفال " بل على عشرات آلاف المستوطنين المتطرفين سكان البؤر الاستيطانية ، أما المركبات رباعية الدفع فقد سلمت في وضح النهار للإرهابي ينون ليفي ، المجرم الذي تلطخت يداه بدماء الناتشط الحقوقي الفلسطيني الشهيد عوده محمد خليل الهذالين في الثامن والعشرين من تموز 2025 في قريته أم الخير ، في مسافر يطا جنوب محافظة الخليل . عندما ارتكب ينون ليفي جريمته تلك لم يكن طفلا من أطفال نتنياهو ، فقد كان قد تجاوز من العمر 34 عاما .  

في الضفة الغربية أقامت دولة الاحتلال مئات البؤر الاستيطانية ونقاط المراقبة الموجودة فوق التلال (470 نقطة كهذه وفقا لجمعية كيرم نبوت ) ، تشرف بصريا على منطقة واسعة ، بما في ذلك مناطق " ب " ،  هناك حسب الجمعية المذكورة نقطة مراقبة وبؤرة استيطانية فوق كل تلة ". جميع أعمال العنف ، التي وثقتها الأمم المتحدة ، مصدرها ، اولئك الذين يقيمون في هذه البؤر الاستيطانية. نذكر منها الهجمات ، التي جاءت من " كول مفسير " والتي أحرق فيها المستوطنون خمسة مبانٍ وشاركوا في عنف وحشي، وأطلقوا النار الحية. لقد حدث هذا في 25 تشرين الأول الماضي في قرية مخماس  . بلدة ترمسعيا تعتبر حالة نموذجية توضح أن العنف ليس فعل أطفال كما يزعم نتنياهو ، فسكان البلدة كانوا شهودا على 13 اعتداء تعرضوا لها في تشرين اول الماضي ، هم حسب صحيفة " هآرتس " يذكرون في رواياتهم المستوطن الملتحي على التراكتور، وهو واحد من مئات المركبات التي وزعتها وزارة الاستيطان برئاسة الوزيرة اوريت ستروك، من اجل حماية البؤر الاستيطانية. يظهر المستوطن الملتحي على التراكتور يرافقه عدد من المستوطنين الملثمين ،  يقوم  باطلاق النار في رسالة واضحة للمواطنين تقول “ هذا أمر بالمغادرة " . بعد ساعة انتقل الى عائلة أخرى على بعد مئة متر وهددها بمسدس وطردها، بل وسرق بعض معداتها. لقد أقيمت البؤرة الاستيطانية التي خرج منها المستوطن الملتحي على ارض فلسطينية خاصة قريبة جدا من مناطق  ( ب ) ، التي لا يسمح لاحد بدخولها الا باذن عسكري”.

جرائم المستوطنين في قرية بُرقة شرق رام الله ليست فعل " حفنة أطفال " كذلك ، بل هي فعل خمس بؤر استيطانية في محيط القرية ، أقيمت بمباركة بنيامين نتنياهو ودعمه ، بؤر عزلتها بالكامل عن القرى المجاورة مثل بيتين ودير دبوان، وحتى عن محافظة رام الله والبيرة وتركتها هدفا سهلا للإرهاب اليهودي ، الذي داهمها بإلقاء القنابل الحارقة على عشرات المنازل والسيارات المركونة في شوارع القرية، ومثلها هو حال قرية " المغير " ، التي داهمها الارهاب اليهودي مرات عديدة بعشرات المستوطنين وأودى بحياة  الشهيد جهاد عفيف أبو عليا ( 26 عاما ) وحياة الشهيد سعيد مراد نعسان (20 عامًا) . ثم من من الفلسطينيين يمكن ان ينسى " ليلة الكريستال " في حوارة عندما احتشد أكثر من مستوطن إسرائيلي قدموا من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بالبلدة وخاصة من مستوطنتي "يتسهار" و"هار براخا"، ومع دخول ساعات المساء هاجموا البلدة وأحرقوا ممتلكاتها ومنازل مواطنيها ومركباتهم، في مشهد ذكّر الفلسطينيين بمآسي أيام النكبة عام 1948 وما ارتكبته العصابات الصهيونية. في تلك الليلة خرجت دعوات لمحو بلدة حوارة من الوجود ، دعوة أطلقها غلاة المستوطنين المتطرفين، مثل وزير مالية إسرائيل بتسلئيل سموتريتش، وهو ما طالب به أيضا دافيدي بن تسيون نائب رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية ، وأيده في ذلك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

ليسوا " حفنة أطفال " هم الذين روعوا أهالي قرية جيت الى الشرق من مدينة قلقيلية  منتصف آب قبل عامين . على امتداد 4 ساعات ظل أهالي القرية يحاولون صد هجوم المستوطنين على بيوتهم وممتلكاتهم، في واحدة من أعنف المواجهات التي شهدتها القرية وشارك فيها  قرابة 100 مستوطن اقتحموها يحملون السلاح الحي والأسلحة البيضاء، وبدأوا بتحطيم النوافذ وأبواب المنازل بالحجارة، فيما أشعلت مجموعات منهم النار في مركبات المواطنين، وخلال محاولة شباب القرية صد الهجوم وإخماد النيران المشتعلة في عدد من السيارات، أطلق المستوطنون النار على الشاب رشيد عبد القادر السدة (23 عاما)، فأصيب بجراح خطيرة جدا، ثم أُعلن عن استشهاده لاحقا في مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس

الأمثلة كثيرة على هذا العنف المنظم ، الذي يجول الضفة الغربية من قرية جيت في الشمال مروا ببرقة والمغير في الوسط وانتهاء بأم الخير ومسافر يطا في الجنوب ، يكفي ان نشير الى ان عنف هؤلاء المستوطنين أسفرعلى امتداد العام الماضي وحده عن السيطرة على مئات آلاف الدونمات من الاراضي وتحويلها لأغراض استيطان " البؤر والمزارع الرعوية " الارهابية وعن استشهاد  14 مواطنا  فلسطينيا برصاص المستوطنين ، وتهجير 13 تجمعا بدويا ورعويا فلسطينيا في الضفة الغربية . هذا العنف الذي يمارس ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال وصفه مركز المعلومات الاسرلائيلي لحقوق الانسان ( بتسيلم )  بأنه " تطبيق لسياسة تطهير عرقي راسخة منذ زمن طويل، لا تبدأ ولا تنتهي عند مستوطنين متطرفين ولا عند حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة ، فما يوصف عادة بعنف المستوطنين ليس ظاهرة منفصلة ولا استثنائية، بل هو جزء لا يتجزأ من سياسة إسرائيلية منهجية تمارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر. عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين بات أمرًا يحدث يوميًا في الضفة. بمقدور إسرائيل لو كانت معنية أن تمنع ذلك إلا أن سلطاتها عوضًا عن ذلك تسمح للمستوطنين بل وتساعدهم في الاستمرار بإلحاق الأذى بالفلسطينيين والمكوث في الأراضي التي نهبوها " .

على أكاذيب بنيامين نتنياهو عقب كذلك الصحفي الاسرائيلي المعروف جدعون ليفي بأسلوبه المميز في مقال له في صحيفة " هآرتس " قبل أيام فكتب يقول : هناك أسطورة شعبية شائعة تقول: "إن لدينا 70 فتى من بيوت مهدمة هم الذين ينفّذون أعمال الشغب في الضفة الغربية، وهي من خيال رئيس وزراء إسرائيل. ففي مقابلة مع فوكس نيوز، قال بنيامين نتنياهو أيضاً: "إنهم ليسوا من الضفة الغربية." دعونا نترك الجدل العقيم الذي اندلع بشأن استخدامه مصطلح "الضفة الغربية" جانباً، ونسأل: مَن هم المستوطنون الذين تعود أصولهم إلى "الضفة الغربية" فعلاً ؟ هؤلاء جميعاً هاجروا إليها خلال العقود الأخيرة، ولا ينتمون إليها، إنهم ضيوف غير مدعوّين في أرض غريبة، وأيامهم فيها – مثلما نأمل – ستكون قصيرة، ونهايتهم فيها ستكون كنهاية الصليبيين، إن شاء الله. ومع ذلك، فإن قلق نتنياهو على الصحة النفسية لتلك القلة مؤثر حقاً، وهو الذي يقف على رأس حكومة تضع الصحة النفسية دائماً في صدارة اهتماماتها ؛ سارع ناشطو المستوطنين إلى اقتراح العلاج لهم - مراكز العلاج واستعادة "التوازن" قيد الإنشاء فعلاً، لكن الحديث ليس عن 70، ولا عن 700، ولا حتى عن 7000؛ فالرقم الأدق هو 70 ألفاً،  بل في الحقيقة 7 ملايين. إن محاولة نتنياهو تصغير حجم الظاهرة ونَسبها إلى قلة شاذة هي كذبة مطلقة، ومن المشكوك فيه أنه حتى جمهور "فوكس نيوز" ابتلع هذا الادعاء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط