كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عنف المستوطنين يتكامل مع مشاريع حكومتهم للضم والتهويد

عنف المستوطنين يتكامل مع مشاريع حكومتهم للضم والتهويد

تاريخ النشر: 2021-12-22 | 10:37

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

تصاعدت في الشهور الأخيرة اعتداءات المستوطنين المتطرفين على المواطنين المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، إلى درجة لفتت انتباه الخارجية الاميركية حيث أثارت مساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند هذه القضية "المقلقة" مع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف الذي لم يكن أمامه منمفر سوى الإقرار بالظاهرة، ما جعله عرضة لانتقادات شديدة من رئيس الوزراء نفتالي بينيت وسائر الأحزاب والقوى اليمينية.

التدقيق في هذه الاعتداءات يثبت أنها تتوافق وتنسجم مع ما تقوم به سلطات الاحتلال حكومة وأذرعا عسكرية ومدنية، ضمن مخطط متكامل للسيطرة على اكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وتهويد القدس والأغوار والبلدة القديمة في الخليل، وضم كامل المناطق المصنفة (ج) التي تعادل مساحتها 61% من مساحة الضفة الغربية.

فالمستوطنون هم فرقة متقدمة بين القوى التي تهاجم مدينة القدس ضمن مخطط التهويد والأسرلة والتطهير العرقي للفلسطينيين فيها، ودور المستوطنين يتكامل مع أدوار الحكومة ومؤسساتها ومع البلدية والأجهزة الأمنية، الكل يعمل ضمن مخطط متكامل وبشكل متناغم، وما قام به المستوطنون مؤخرا تجاه أرض عائلة سالم هو في الجوهر نفس ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية بشكل عام مع الفارق أن الحكومة تعطي ممارساتها تخريجات قانونية وأمنية منمقة بينما المستوطنون يقومون بعملهم بشكل مباشر ومن دون أن يحاولوا تغطيته بأية ذرائع أو تبريرات قانونية أو أمنية، اللافت أن كل أعمال المستوطنين تحظى بغطاء ودعم وحماية الحكومة وأجهزتها الأمنية، كما أن المستوطنين هم انفسهم مسلحون وحكومتهم تعطيهم الحق في إطلاق النار على اي فلسطيني يشتبهون به.

بمجرد وصول الأرض والعقارات لأيدي المستوطنين والجماعات الاستيطانية، ستبدأ عملية إشغالها على نمط ما يجري في باقي الأحياء والبؤر الاستيطانية في المدينة والتي تشمل مشروعات شقق سكنية وكنس ومؤسسات ومدارس "ييشيفا" لتعليم التوراة لكي يعطوا المكان طابعا دينيا مقدسا يجعل التخلي عنه في المستقبل أمرا عسيراـ في العادة، المشاريع التي تنفذ تخضع لتخطيط ومصادقة عدة جهات من بينها مجلس التخطيط وبلدية الاحتلال، وقبل ذلك سوف تدخل شركات ومستثمرون أفراد على الخط.

وما يجري في كل القدس وليس في الشيخ جراح فقط، بل كذلك داخل البلدة القديمة ومنطقة باب الخليل وباب السلسلة وحارة الأرمن وأحياء بلدة سلوان (وادي ياصول والبستان ووادي حلوة) وإغلاق بلدة العيسوية ومداهماتها المستمرة وحواجز التفتيش المشددة على باب العامود وباب الأسباط ومداخل المسجد الأقصى، وعمليات قتل الفلسطينيين الميدانية وإعدامهم خارج نطاق القانون لمجرد الاشتباه بهم،  كل ذلك يصب الزيت على نار الغضب والقهر التي يعتمل جمرها في صدور المقدسيين والفلسطينيين بشكل عام، المشهد يتحرك باتجاه معركة شاملة على كل شيء: على الوجود وعلى الأرض والمقدسات وعلى حق الحركة والعمل وبالتالي كل ذلك يمهد لانفجار قادم ولكن لا نعلم إن كان هذا الانفجار سيكون عفويا أو منظما على غرار الانتفاضتين السابقتين ، الأمر منوط بالقوى الوطنية وجاهزيتها لقيادة وتوجيه المرحلة المقبلة سواء من حيث وحدتها ودرجة التنسيق بينها، أو من جهة جاهزيتها واستعدادها لتحمل كلفة هذا الخيار.

ترتبط اهمية مشاريع التهويد بأهمية مدينة القدس ومكانتها بالنسبة للمشروع الوطني الفلسطيني من جهة ومشروع الاحتلال من جهة أخرى، حين نتحدث عن القدس فنحن نتحدث عن القدس الكبرى التي تمتد بطول 30 كيلومترا من بيت لحم حتى رام الله، وبعرض أكثر من ذلك من خطوط الهدنة عام 1948 حتى حدود البحر الميت ومشارف أريحا والأغوار وتصل مساحتها إلى نحو 700 كيلومتر مربع لتضم مجموعة الضواحي والمدن الاستيطانية في محيط القدس مثل تجمع معاليه أدوميم شرقا، وجبل أبو غنيم جنوبا، وراموت وجفعات زئيف في الشمال الغربي، ومخطط المستوطنة الكبرى على أرض مطار القدس شمالا، و اي حوالي 15% من مساحة الضفة الغربية،

هذه المساحة تفصل جنوب الضفة فصلا تاما عن وسط الضفة وشمالها وبالتالي تجعل من فرصة قيام دولة فلسطينية أمرا مستحيلا أولا لأهمية القدس الروحية والثقافية والسياسية والتاريخية والديمغرافيا وموقعها كعقدة مواصلات، ووجود المؤسسات الدينية والصحية والتعليمية والاقتصادية فيها، وثانيا لأن ما يتبقى من الأرض المحتلة المقطعة الأوصال سيتحول إلى بانتوستانات (معازل) متفرقة هي مجرد مساكن للعمال الفلسطينيين دون اي مجال حيوي لتطوير بما يتناسب مع حاجات السكان مستقبلا، وليست مدنا ولا قرى  ولا محافظات، بالنسبة للمشروع الصهيوني تهويد القدس يخدم الرواية الصهيونية التوراتية التي تدّعي أن المشروع الاستعماري الاستيطاني هو تنفيذ للوعد الإلهي في أرض الميعاد.

من أجل التصدي لكل ذلك بنجاعة وكفاءة، المطلوب فلسطينيا أولا استعادة الوحدة الوطنية واعتماد استرايتيجة وطنية يكون هدف تعزيز صمود المقدسيين في مقدمة أولوياتها، وهذا الهدف له عشرات الروافع في كافة مجالات حياة المقدسيين التجارية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاسكانية، يجب أن يعمل الفلسطينيون على التحرر من قيود اتفاق اوسلو التي تمنع السلطة أو اي جهة رسمية من العمل او الاستثمار في القدس

كما تمنع الجهات المانحة أو تحد من قدرتها على دعم مشاريع التنمية ودعم الصمود في القدس، عربيا ينبغي اعادة بناء الموقف العربي والاسلامي على اعتبار أن القدس توحد العرب والمسلمين والمسيحيين وينبغي الا تفرقهم وذلك من خلال إحياء وتفعيل لجنة القدس وتنفيذ قرارات القمم العربية بشأن القدس، دوليا ينبغي الاستفادة مما تتيحه أدوات القانون الدولي ومواصلة العمل عبر المحافل الدولية وخاصة مجلس الأمن والجمعية العامة واليونسكو وباقي المنظمات الدولية والإقليمية، واستنهاض حملات التضامن والمناصرة بتشكيل ضغط دولي على حكومة الاحتلال يمنعها من تغيير الوضع القائم وخرق قرارات الأمم المتحدة بشأن القدس. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط