كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن احتمال الحرب بين محور "الممانعة" وإسرائيل!

عن احتمال الحرب بين محور "الممانعة" وإسرائيل!

تاريخ النشر: 2020-08-07 | 15:45

أكرم البني
أكرم البني

على عكس التوقعات والتقديرات التي تستبعد حرباً بين أطراف محور «الممانعة» وإسرائيل، ثمة توقعات واجتهادات تقول بحرب قادمة خلال فترة لا تتعدى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يكون لبنان ميدانها الرئيسي، لكن بالتكامل، مع تفعيل الجبهتين السورية والفلسطينية، ودلائل هذا التكامل الاتفاق الجديد بين طهران ودمشق لتطوير أنظمة الدفاع الجوي السورية، وتواتر التصعيد اللفظي والتهديدات لقادة من حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«حزب الله» ضد حكومة تل أبيب، ثم توقيت حديث المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، عن تفاصيل جديدة متعلقة بدور سوريا خلال حرب 2006، أهمها إعلان جاهزيتها لفتح جبهة الجولان، يعزز ذلك ما أعلنته إسرائيل منذ أيام عن القضاء على أفراد خلية ترتبط بإيران حاولت زرع عبوات ناسفة عبر الحدود السورية، تلته ضربات جوية، اعتبرتها إسرائيل عقابية، طالت تمركزات حدودية لقوات النظام السوري.

ثمة من يرجح احتمال الحرب ربطاً بتنامي حاجة تل أبيب وواشنطن، وإنْ بدرجات ولأسباب متباينة، لهذا الخيار، فالرئيس دونالد ترمب وقد تراجعت حظوظه بولاية ثانية، حسب استطلاعات الرأي، يبحث عما يمكن أن يعزز فرص فوزه من جديد، وربما إحداها تشجيع إسرائيل لتشديد ضرباتها ضد المواقع الإيرانية في سوريا، وإن أفضت لاندلاع حرب واسعة، والمعروف أن حرباً صغيرة تجلب نصراً، هي إحدى الطرق التقليدية لجذب الناخبين، خاصة عقب الكارثة الاقتصادية التي نجمت عن الحجْر الصحي، وردود الفعل الشعبية الأميركية التي تتسع ضد بعض ظواهر التمييز العنصري.

أما حاجة تل أبيب فتتجلى ليس فقط بتوظيف هذه الحرب كوسيلة للالتفاف على خلافاتها وأزماتها الداخلية، بل للنيل من «حزب الله» والوجود الإيراني في سوريا، ووضع حد لما تعتبره مستجدات نوعية عززت تهديدهما لمصالحها الراهنة والاستراتيجية، خاصة بعد أن غدت ميليشيا طهران قرب حدودها، وتجاوز «حزب الله» مواقعه التقليدية في لبنان متوغلاً في عمق الشريط الحدودي السوري، من مدينة القصير، ريف حمص، حتى مرتفعات الزبداني، غرب دمشق، ما أكسب محور «الممانعة» قدرة أكبر على المواجهة والمناورة، وعلى إخفاء منظومته الصاروخية وبعض الأسلحة الاستراتيجية، الأمر الذي تعتبره تل أبيب خطاً أحمر وتطوراً خطيراً لا يمكن تمريره، أو السكوت عنه.

ولعل ما يشجع أكثر، أميركا وإسرائيل، على الحرب، تقدم مناخ عام يوفر موضوعياً الغطاء السياسي والعسكري لهما إن بادرتا بالهجوم، يحدوه انحسار شعبية إيران وحلفائها على الصعيدين العربي والعالمي وسقوط ادعاءاتهم حول تحرير فلسطين، ثم التداعيات السلبية عليهم لجائحة «كورونا» ولأزماتهم الاجتماعية والاقتصادية ولتوغلهم المخيف في المأساتين السورية واليمنية، والأهم التزايد اللافت لأعداد الشيعة في العراق ولبنان الرافضين للصراع المذهبي والمناهضين لسياسات طهران التدخلية وسعيها للهيمنة على المنطقة، والأهم الاعتقاد بأن ثمار ما قامت به واشنطن خلال السنوات الماضية من ضغوط وعقوبات على إيران وحلفائها قد أينعت وحان قطافها، ولنقل أدّت وظيفتها في خلق ظروف مؤاتية لشن حرب سريعة وحاسمة، وبأقل تكلفة، لكسر وتحجيم أذرع طهران في لبنان وسوريا وفلسطين.

في المقابل، ثمة من يرى أن العكس يمكن أن يحصل، وأن أطراف محور الممانعة باتت مستعدة للذهاب بعيداً لفك الحصار وتخفيف الضغوط الاقتصادية والمالية التي يتعرضون لها، في رهان على أن تفضي هذه الحرب لقلب الطاولة وخلط جميع الأوراق، وأن تتحول نتائجها ورقة خاسرة لترمب في السباق الرئاسي، وهو تقليد مألوف أن تعتمد الأنظمة والجماعات الاستبدادية المأزومة سياسة الهروب إلى الأمام، وتلجأ إلى افتعال حروب خارجية لربح الوقت وفرص الهروب من المشكلات التي يتخبطون بها، خاصة أن التوغل في أساليب القمع والعنف لم يعد يجديهم نفعاً، ولن تكون النتيجة أفضل في حال الانكفاء والتراجع، ما يترك أمامهم نافذة تسعير الصراع وافتعال حرب خارجية، للالتفاف على الأسباب الحقيقية لأزماتهم وكسب نقاط تساعدهم في تحصيل بعض الشرعية ومعالجة أهم التصدعات والعقبات!

ومع أن إيران وحلفاءها غارقون في مستنقعات العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتعيش شعوبهم أزمة اقتصادية ومعاناة حياتية وصحية لا سابق لها، ثمة دافع قوي لديهم اليوم لشن حرب كرد رادع وانتقامي، أو على الأقل لحفظ ماء الوجه، على عمليات قصف إسرائيلية لم تتوقف ضد مرتكزات إيران و«حزب الله» وحركة «الجهاد الإسلامي» في سوريا، وطالت عدداً من رموزهم وكوادرهم، بما في ذلك توظيف تداعيات هذه الحرب للحد من تفرد روسيا بالمصير السوري، خاصة أن التباين بين موسكو وطهران وصل إلى درجة تشي بخلافات لم يعد يصح تجاهلها، وآخر تجلياتها توجيه أصابع الاتهام للفرقة الرابعة التي تدعمها إيران في تفجير حافلة للقوات الروسية قرب قاعدة حميميم، كما تبادل عمليات الاغتيال بين فصيلين في محافظة درعا، أحدهما موالٍ لطهران، والآخر لموسكو، ثم تقدم القوات الروسية قبل أيام للسيطرة على حقل «الورد» النفطي بدير الزور، بعد إخراج الميليشيات الإيرانية منه، وما يزيد خيار الحرب وضوحاً، استشعار طهران وحلفائها بحاجتهم لرد استباقي على ما رشح من تحضيرات إسرائيلية لشن الحرب، تحدوهم قناعة بأن حرباً يخوضونها بإرادتهم اليوم، وتؤهلهم ربما لتحقيق بعض الانتصار، هي أقل سوءاً من حرب تفرض عليهم، وهزيمتهم فيها شبه مؤكدة.

وحيث لن تغفل الأطراف المعنية بهذه الحرب العتيدة حسابات التكلفة والثمن الذي ربما يكون باهظاً، فإن سقفها يتحدد ربما بوجود مصلحة أميركية وإسرائيلية مضمرة في استمرار حضور إيران وأطراف محورها كفزاعة في المشهد السياسي، لشلّ الحياة في سوريا ولبنان والعراق وتدمير فرص تقدمها، أو لمحاصرة الأطراف العربية وإشغالها، تقابلها مصلحة مكشوفة لمحور «الممانعة» في الاتكاء على بقاء التهديد الإسرائيلي لخلط الأوراق وتبرير سياسته التدخلية في شؤون المنطقة!

والحال، سواء أحجمت إسرائيل مؤقتاً، ومن خلفها واشنطن، عن شنّ حرب جديدة ضد محور الممانعة، أو تجرعت طهران وحلفاؤها، بذلّ وصمت، كأس ما يتكبدونه من خسائر، متحسبين من حرب واسعة قد تطيح ما راكموه طيلة سنين، فإن موجات التوتر والتصعيد لن تهدأ، وربما تفضي إلى اندفاعات مدمرة، يغدو معها ما تعيشه المنطقة، هذه الأيام، أشبه بلعب أطفال.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط