كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن أحلام "الانتحارية"...

 لو كانت “انتحاريّة” نكرة لكانت القصّة التي ستتوالى سطورًا عاديّة عن فتاةٍ مجهولةٍ دفعتها “أحلامُها” الحمقاء الى حمل لقب انتحاريٍة في صفوف أحد التنظيمات الإرهابيّة، ولكنّ “الانتحاريّة” في هذه القصّة التي ستتوالى سطورًا معرّفة الألف والهوية.

أحلام هو الاسم الحقيقي لتلك الفتاة العشرينية التي تركت بلاد المغرب متوجّهةً الى فرنسا لإتمام دراستها في هندسة الاتصالات. عرفها الكثيرون في تلك الجامعة الفرنسيّة غير المغمورة ومن بينهم لبنانيّون صودف وجودهم في الحرم نفسه بعدما قرروا خوض الاختصاص عينه. لم تكن أيٌّ من ملامح التعصّب الديني أو التطرّف تظهر على فيزيائيّة الفتاة أو حتى مضمونها، كما ولم تكن أحلامُ أحلام بالمال دافعًا كافيًا لجريمة سترتكبها منذ فترة قصيرة. فعائلة الفتاة التونسيّة على ما كان يظهر لزملائها ثريّة ومتموّلة ولا تحتاج حتى الى إيجاد عمل لابنتها كي تُكمِل دراستها.

تخرّجت...
تخرّجت المهندسة أحلام. تلك التي لم تعرف حتى أن الإسلاميين المتشددين وعلى رأسهم حركة النهضة يحاولون استعادة الساحة في بلادها بعد إطاحة زين العابدين بن علي. تلك التي لم يسمح لها حزامها الناسف بمعرفة أن الإسلاميين دخلوا الى الحكومة من بوابتها العريضة بالمشاركة والرضى. لم يكن لها خبزٌ في كلّ ذلك، أو هكذا بدا على تلك الفتاة المُهندَمة التي لم تترك الموضة تهجرها. على ذكائها، لم تكن علاقتها بعارفيها من أيّ طالبٍ لبناني متينة، فهي كسواها من الفتيات الجامعيات اللواتي يتبوتقن في إطار مجموعة تضمّ الأشخاص الأقرب اليها. تخرّجت المهندسة أحلام، ولكنها لم تهندس حياتها بصورةٍ جيّدة، بل تركت التعبئة المتطرّفة ترسم لها خطوط أحلامٍ وحياة جديدة. لا تفاصيل كثيرة عنها، فمنذ مغادرتها أبواب الجامعة حتى الأمس القريب، كانت أحلام تلك الفتاة المنسيّة في عيون زملائها إلا من بقيت على تواصل معهم وأحدٌ لا يعرفهم بعدما تفرّقوا كلٌّ في مجالٍ ومهنةٍ وربما بلد.

لم تكن عليها علامات...
لم تكن الفتاة مؤمنة على ما كان يتردّد الى مسامع زملائها في الجَمعات الخارجيّة في باحة تلك الجامعة الفرنسيّة. أو بالأحرى لم تكن ممارسةً لشعائرها البتّة. ومع ذلك، أحلام غدت بين ليلةٍ وضحاها مشروع انتحاريّة لدى تنظيم “داعش” قابلة لأن تفجّر نفسها في أي كان وأينما كان. لم يطل لقب “مشروع الانتحارية” على أحلام، فهي غدت انتحاريّة عن حقّ بعدما تسرّب الى مسامع من مرّت تلك التونسيّة الهادئة في حياتهم ذات يوم خبر تفجير نفسها في سورية من دون أن يستطيع أيٌّ منهم استقاء المزيد من التفاصيل عن موقع العملية الدقيق وآلية تجنيدها في صفوف التنظيم ومسار انتقالها من الهندسة في شوارع باريس الى الموت في شوارع سورية. هذا جلّ ما سمع به أحد اللبنانيين ممن كادوا أن ينسوا اسمها بعد سنواتٍ من التخرّج، لو لم يقرع اسمُ الجامعة التي احتضنتها وعام التخرّج جرسًا في أذنه ليذكّره بأنه رأى وجهها بلا حجابٍ ذات يوم، وسمع صوتَها بلا تكبيرٍ ذات يوم، وعلم أنها لا تحتاج أموال “داعش” أو سواه لتتجنّد في صفوفه.

تجارب لبنانيّة
ليست حكاية أحلام من عالم العبث البعيد من يوميات اللبنانيين أو من عالم “المحظور” الذي لم يسمعوا به من قبل. فاسم عمر الأطرش ما زال يتردّد على مسامعهم كما في نفوسهم وهو الذي أحالته مخابرات الجيش اللبناني الى القضاء بعدما أوقفته في تشرين الثاني الفائت بتهمة نقل سيارات مفخخة ونساء لتنفيذ عمليات انتحارية. وإذا كانت سُجى الدليمي وعُلا العقيلي لم تصلا الى “رتبة الانتحاريّة” بل كانتا تسهّلان عمليات من هذا النوع، فإن ساجدة الريشاوي التي أعدمها الأردن أمس كانت مشروع انتحاريّة مزنّرة بأنواع أسلحة لا يمكن لأنثى أن تحملها إلا متى كانت ضحيّة توليفة نفسيّة مقيّدة يصعب النفاذ منها.

إقناع الأنثى...
يؤكد المعالج النفسي ورئيس جمعية EMDR للعلاج النفسي الدكتور جان داود لـ “صدى البلد” أن “في الشرق كما في الغرب تبقى دومًا فئة من الناس منزعجة من أداء المؤسسات وممّا هو سائد، فتنمو النقمة في نفوسهم. وفي هذا الإطار، تبرز طبقاتٌ نفسيّة كثيرة مرجعها في الأساس الى أن معارضة السلطتين الأبوية والتعليمية تجمع في لاوعي الطفل عدم قبول متراصف، وبعض الناس لا يجدون منافذ نفسيّة لهذا التراكم وهو ما يؤدّي في نهاية المطاف الى قبول هذا الشخص كلّ ما هو منبوذ وتآلفه معه إذ يوحي له ويعنيه فيجذبه كما المغناطيس. وفي أحيانٍ كثيرة، يدفع هؤلاء الأموال لينضموا الى تنظيماتٍ إرهابيّة لا العكس”. ويشدد داود على أن “في الحالة المذكورة في هذه الرواية الفتاة معرّضة أكثر من سواها لمثل هذا الانحراف، إذ أضف الى كل التراكمات النفسيّة التي ذكرناها، تحمل موروثات ثقافية واجتماعية ودينية تشعر إزاءها بالخيانة بعدما انتقلت الى العيش في فرنسا، وهنا ينتعش الماضي في داخلها وتُقدِم على ردّ كل ما خالفته مع فائدة عالية ما هي إلا جنوح ضدّ كلّ ما هو غربي”. وما إذا كان إقناع أنثى بأن تكون مشروع انتحارية أكثر سهولةً من إقناع رجل يقول داود: “عادة الأنثى انفعاليّة وعاطفية أكثر، ومتى التزمت بأمر تكون مستعدّة لكسر كلّ القوانين والتابوهات، أما الرجل فيبدو أكثر عقلانيّة أو أقله يتطلب جذبه الى مثل هذه الأفعال وقتًا وجهدًا محسوبين”.

20% من المجنّدين... نساء!
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية منذ قرابة أسبوعين في مقال للكاتب راتشيل سومبتير أن “التنظيمات الإرهابية تمتلك استراتيجية باستخدام النساء بطرائق تقشعر لها الأبدان وذلك على نحو متزايد”. وأكدت الصحيفة أن ” نحو 10% من المجندين الأجانب في التنظيم هم من النساء وغالباً ما يتم جذبهن من قبل نساء أخريات على مواقع التواصل الاجتماعي”. هذا وترتفع نسبة النساء المجندات في تنظيم داعش في فرنسا حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 63 امراة من أصل 350 إرهابيًا فرنسيًا أي ما يقارب نسبة 20%.
عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط