كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن "استقالة" الرئيس ومرحلة "ما بعد أبو مازن"

عن "استقالة" الرئيس ومرحلة "ما بعد أبو مازن"

تاريخ النشر: 2015-08-19 | 19:30

امد/ عمان - كتب عريب الرنتاوي: التسريبات حول استقالة الرئيس محمود عباس، أشعلت الجدل في الساحة الفلسطينية حول مدى جدية هذه التسريبات، وأسبابها وسياقاتها، وما قد يترتب عليها من خطوات وإجراءات وتحضيرات، تبدأ بعقد المجلس الوطني الفلسطيني الذي شُكّلت لجنة خاصة لمتابعة تشكيله وانعقاده “مصغرة جداً ومن لون واحد”، ولا تنتهي بتسريع انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، فيما يشبه “ورشة العمل” التي أعدت على عجل لتأهيل البدائل وتجديد الشرعيات المنتهية صلاحياتها، على مختلف مؤسسات القيادة وصنع القرار في السلطة والمنظمة على حد سواء.

والمؤسف أن هذه الخطوات والإجراءات تأتي متأخرة جداً عن مواعيدها “الدستورية” والسياسية المقررة، وكنّا نود لو أن إجراءات نقل السلطة قد بدأت قبل بضع سنوات، حتى لا يتسبب خروج الرئيس عباس من المسرح السياسي الفلسطيني، بكثير من الإرباك والفراغات، سيما وأن الوضع الداخلي لحركة فتح، الفصيل القائد للسلطة والمنظمة، ليس على ما يرام، في ظل غياب قيادات كارزمية قادرة على توحيد الحركة، واشتداد المنافسة بين “متساويين” على خلافة الرئيس.

والمؤسف أيضاً، أن هذه الخطوات والإجراءات، لم تأت كثمرة لمراجعات سياسية حقيقة للحقبة الفائتة، والتي تميزت بفشل خيار “المفاوضات حياة” وانسداد أفق العملية السياسية، وتآكل مشروع “حل الدولتين”، فضلاً عن تفشي حالة الانقسام الداخلي واتخاذه منحى جديداً أشد خطورة، في ضوء ما يشاع عن قرب توصل حماس وإسرائيل لاتفاق “تهدئة طويلة الأمد”، تكرس مشرع فضل قطاع غزة عن الضفة الغربية، الذي لم تدخر إسرائيل وسعاً في سبيل إخراجه إلى حيز الوجود.

الأنباء والمعلومات التي يجري تداولها بخصوص المجلس الوطني الجديد والسيناريوهات التي يجري تداولها لمرحلة ما بعد الرئيس عباس، لا تدفع على الاعتقاد بأن الحركة الوطنية الفلسطينية ستكون على موعد جديد مع انعطافة (اقرأ انطلاقة) مهمة في مسيرتها ومسارها ... فغالبية أعضاء المجلس سيجري اختيارهم بالتعيين وليس بالانتخاب، في ظل غياب أي جهد تحضيري لإجراء الانتخابات في ساحات عديدة، لا يبدو أن إجراء الانتخابات فيها متعذراً ... كما أن اعتماد “المحاصصة الفصائلية” في تشكيل المجلس، انسجاماً مع “تقاليد متوارثة في تشكيل المجالس السابقة”، يبدو اليوم أشد ضرراً من أي مرحلة مضت، فالفصائل لم تعد على حالها، وكثير منها، حتى لا نقول جميعها، تحوّلت من ذخر للشعب الفلسطيني إلى عبء عليه، وبعضها لا تتعدى عضويته حمولة “الباص” الواحد، تستولي على قيادتها، رموز شاخت ولم يعد لديها ما تضيفه أو تقدمه.

لقد نشأ جيل بكامله (والجيل الآخر قيد النشوء والتشكل) من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في الداخل والمنافي، منذ أن تشكل المجلس الوطني والأطر القيادة وقيادات بعض الفصائل، ونحن لا نرى تمثيلاً حقيقياً لهذا الجيل في أطر المنظمة والقيادة الفلسطينية، وثمة طاقات فلسطينية هائلة، مهدورة خارج أطر العمل الوطني الفلسطيني، لأنها ببساطة، لا تجد لنفسها مطرحاً في الأطر الوطنية والفصائلية، وما لم يجر استيعاب هذه الطاقات في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، ما لم تجر أوسع عمليات “إعادة التأهيل” لهذه الأطر والمؤسسات، فإن الفجوة بين “الممثل الشرعي الوحيد” والشعب الفلسطيني في مناطق انتشاره واغترابه ستتسع وتتعمق، كما أننا سنشهد على “إعادة تدوير” الطبقة السياسية” الفلسطينية ذاتها، وهي المسؤولة في كليتها، عن المأزق البنيوي الذي يعتصر المشروع الوطني الفلسطيني.

والأخطر من كل ما ذكر، هو أن تجري عملية إعادة بناء المؤسسات وتجديد “الشرعيات” بصورة تكرس الانقسام وتمأسسه، بدل أن تكون خطوة لتجديد الحوار واستعادة الوحدة وتكريس المصالحة... وليس ثمة ما يشير إلى أن التحضير للمجلس الوطني الجديد الذي ستنبثق عنه مؤسسات المنظمة، يجري بالتنسيق والتشاور مع مختلف المكونات الفلسطينية، حتى أن بعض فصائل المنظمة الأساسية التي تتخذ من رام الله مقراً لها، تبدو خارج هذه العملية، فما بالك حين يتصل الأمر بحماس والجهاد الإسلامي.

لقد كان حريٌ بالقيادة الفلسطينية، ألا تدير أمر “الاستقالة” و”البدائل” و”إعادة تشكيل المؤسسات” و”تجديد الشرعيات”، بطريقة “التسريبات” أو خلف الأبواب المغلقة أو عبر الصفقات والمقايضات بين أجنحة وتيارات وفصائل العمل الوطني... مثل هذه العملية، يجب أن تُدار بكل الشفافية، ومن خلال أوسع أشكال الحوار الوطني، وبمشاركة أوسع الفئات الشعبية، داخل فلسطين وخارجها، وأن تبدأ بمراجعة المرحلة السابقة، وتقيم الأداء وتحديد المسؤوليات، وبصورة تعيد الاعتبار لمنهجية “النقد والنقد الذاتي”، لتأتي “التشكيلات” و”الإجراءات” الجديدة، منسجمة مع خلاصة ورشة العمل الوطني هذه واستنتاجاتها، خصوصاً لجهة بناء توافق وطني عريض حول استراتيجية المرحلة المقبلة، وليشعر الفلسطينيون في مختلف أماكن تواجدهم، بأنهم شركاء فعليون، في تقرير وجهة واتجاه حركتهم الوطنية وإنتاج مؤسسات ممثلهم الشرعي الوحيد التمثيلية والقيادية.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط