كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن إعادة الاعتبار لحركة فتح

عن إعادة الاعتبار لحركة فتح

تاريخ النشر: 2021-06-20 | 08:28

لا يخفى على أحد، سواء كان ناشطا سياسيا أو مواطنا عاديا أو مراقبا خارجيا، أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تواجه مشكلات برنامجية وتنظيمية معقدة، أثرت على شعبية الحركة وعلى مكانتها، بل وعلى درجة التزام اعضائها ومناصريها بتوجهات الحركة والتفافهم حولها، وبالتالي على دور الحركة في قيادة الشعب الفلسطيني كما برز مؤخرا في المواجهات الكبرى خلال شهر أيار الماضي والتي شملت الحرب الإسرائيلية على غزة والمواجهات في القدس المستمرة حتى الآن. ومن دون مبالغة أو مجاملة يمكن القول أن ما تتعرض له حركة فتح يؤثر على مجمل الحركة الوطنية للشعب الفلسطيني، وعلى نضاله من أجل استرداد حقوقه الوطنية، ولطالما ردد الوطنيون الفلسطينيون العبارة التي مفادها "إذا كانت حركة فتح بخير فمنظمة التحرير الفلسطينية بخير، والحركة الوطنية بخير"، والسبب لذلك بسيط ومفهوم، وملخصه أن حركة فتح لعبت على امتداد العقود الماضية دور القاطرة التي تقود الحركة الوطنية، وشكلت على امتداد 56 عاما العمود الفقري لهذه الحركة، فكانت هي من أطلق الثورة الفلسطينية المعاصرة، وشكلت الرافعة الأساسية لانبعاث الشخصية الوطنية الفلسطينية من رماد النكبة ومحاولات الطمس والتبديد، وهي التي خاضت وقادت العدد الأكبر من المعارك الوطنية ، وقدمت خلالها العدد الأكبر من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

وما دامت حركة (فتح) تلعب هذا الدور الحاسم والمقرر، يصبح من حق جميع الوطنيين الفلسطينيين أن يدلوا بدلوهم، وأن يناقشوا هذه الظاهرة التي تؤثر عليهم وتساهم في رسم مستقبل شعبهم. والانطباع السائد الآن هو أن الحركة تخلفت عن قيادة المعركة الوطنية الأخيرة وهذا أمر يدركه الجميع ويقرّون به وتعكسه نتائج الاستطلاعات التي أجريت حتى الآن، مع ضرورة الانتباه إلى أن ثمة محاولات غير بريئة لشطب دور الجميع باستثناء حركة حماس، من خلال اختزال المعركة إلى الجانب العسكري فقط مع إنكار الجوانب الأخرى التي شهدتها كل تجمعات الفلسطينيين وكان لفتح كما لباقي الفصائل أدوار متفاوتة،  كما أن اي تدقيق منصف سيخرج بأن جميع الفصائل والحراكات الشعبية والمجتمع المدني والقوى السياسية لشعبنا في الداخل وروابطه واحاداته في الشتات ساهمت في المعركة الأخيرة، لكن ذلك لا ينفي القصور القيادي الذي شاب أداء (فتح) سواء على المستوى الميداني أو السياسي.

يقفز البعض، وربما يعبر في ذلك عن رغبات كامنة، إلى أن عصر الفصائل ومنها حركة فتح قد ولّى وانتهى، وقد آن الأوان لكي تغادر الساحة لكي تحلّ محلها أجسام أخرى، وهي خلاصة أبسط ما يقال فيها أنها متسرعة لأن (فتح) هي بالأساس حركة تحرر من الاحتلال الذي ما زال قائما، وبالتالي فإن ضرورة وجودها مرتبطة بالخلاص من الاحتلال، فضلا عما تعكسه الحركة بفكرها وأدائها السياسي من خيارات ومصالح طبقية واجتماعية، وأي تغيير مبتسر أو مصطنع يعني القفز في الهواء والتسليم بخسارة معارك وطنية قبل خوضها، لكن ذلك لا يعني الركون لهذه الحقيقة والاتكاء عليها، لأن حركة الواقع والتغيرات المتسارعة كفيلة بأن تفرز ظواهر وحركات سياسية جديدة وأن تعيد ترتيب القوى وحجومها وادوارها، ودور أي حركة أو جسم سياسي منوط بقدرتها على تجديد نفسها والتصي للتحديات والاسئلة التي يطرحها الواقع.

تعرضت حركة فتح لأكثر من هزة عاصفة وخضّات كثيرة خلال العقدين الماضيين، أبرزها استشهاد مؤسسها وقائدها ورمزها التاريخي ياسر عرفات اغتيالا على أيدي الاحتلال، ثم خسارة الانتخابات التشريعية في العام 2006، وهو ما استكمل بخسارة قطاع غزة من خلال الانقلاب الذي نفذته حركة حماس في حزيران 2007. ويمكن اعتبار الحرب الأخيرة هزة ثالثة لا تقل في اهميتها عن سابقتيها، كما يمكن تعداد كثير من الأزمات الحادة التي أثرت على مكانة الحركة ودورها وأبرزها ما تعرضت له من انقسامات، ثم قرار قيادتها وقيادة السلطة والمنظمة بإلغاء الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في أيار الماضي، وهو القرار الذي بدت مبرراته عن عدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس، غير مقنع لقطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني.

وفي تفسير أزمة حركة الفتح يمكن العودة دائما إلى إشكالية العلاقة بين الثورة والسلطة، فحركة فتح في الأساس هي حركة تحرر وطني من الاحتلال، لكنها باتت بعد اتفاق أوسلو حزبا للسلطة، يحكم عليها الناس من خلال أدائها في القضايا المعيشية والاجتماعية،  ونمط إدارتها للشأن الداخلي وما يرتبط بذلك من وجود أو غياب مظاهر الفساد والواسطة والمحسوبية، ومناخ الحريات العامة، فضلا عن مواقفها من العلاقة مع الاحتلال والتزامها بالاتفاقيات والتنسيق الأمني، وهكذا تظهر صور باهتة ومشوشة للحركة، متأثرة بصور القمع والفساد والامتيازات والتطبيع والتهاون بدل الصورة الناصعة الوضاءة التي جسدتها (فتح) لدى قيادتها لأزهى مراحل النضال الفلسطيني.

قيادة حركة فتح وهيئاتها لم تقم بالمراجعات الكافية للمسيرة السياسية التي بدأت منذ مؤتمر مدريد واتفاقات اوسلو ولم تتوقف حتى الآن على الرغم من إدراك فشل هذه المسيرة، وتنصل إسرائيل من كل التزاماتها ومحاولاتها اختزال دور السلطة بالتنسيق الأمني، ولا قيّمت الحركة أسباب الهزائم والإخفاقات وتراجع دورها القيادي ومنسوب الرضا الشعبي عنها، وثمة الكثير مما يمكن قوله عن الحال التنظيمية الداخلية وطغيان منطق التعيينات والاسترضاءات بدل الانتخابات وهي ملاحظات يفضل ان يتناولها مناضلو الحركة وفق تجربتهم ومعايشتهم مع أنها تطرح مرارا من قبل أصحابها الفتحاويين الذين يجهرون بها ويعبرون عنها بوسائل عديدة من بينها التظاهرات والاعتصامات، وبالتالي فإن استحقاقات برنامجية وتنظيمية كثيرة تفرض نفسها عند أي مراجعة هادفة لاستنهاض دور حركة فتح واستعادة دورها، أما مفتاح هذه العملية فهو من دون شك يتمثل في استعادة الحركة لهويتها التي نشأت من أجلها، أي كونها حركة تحرر قبل ان تكون حزب سلطة، حركة تحسب رصيدها وإنجازاتها وفق معاركها ضد الاحتلال لا حسب معارك نقابية وطلابية ضد شركائها في الوطن.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط