كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن الإسلام والأسئلة المُلحّة

عن الإسلام والأسئلة المُلحّة

تاريخ النشر: 2016-07-25 | 08:28

ليس بمقدورنا اليوم أن نرى جانبًا إيجابيًّا من الحروب التدميريّة القائمة في المنطقة، لأنّ المنتصر فيها خاسر على صعد مختلفة. لكن ما يمكن أن نسجّله لهذه الحروب، هو ما وفّرته من فضاءات واسعة للنقاش وإعادة النظر في أمور شكّلت أعمدة فكرية إسمنتية، شيّدتها حركة اجتماعية تحتيّة، وأصبح تقويضها محالاً على مشيّدها نفسه أحيانًا.

لقد شهد تاريخنا صراعاتٍ مشابهة، لم تتغير فيها سوى الوسائل والقدرة على نقل الخبر. وهذا، إن دلّ على شيء، فعلى أن المستفيدين من الصراعات لم يعملوا على اجتثاث أسبابها عبر نقدها وفلسفتها، بل عمدوا إلى تعديلها بما يزيد أطرافها تشنّجًا وتعصّبًا. وقد أصبحنا اليوم قادرين، أو متجرّئين على طرح السؤال الإشكالي المخيف، حول جوهرية أسباب ما نشهده وما سيليه مستقبلاً: هل تكمن في الإسلام نفسه، أم في المسلمين عبر تطبيقهم الفكر الاسلامي المختَلف عليه منذ أن لفظ ناشرُه أنفاسه الأخيرة؟

لقد عمل المفكّرون المسلمون، الغيورون على الدين، والآخرون العاملون على تغذية الخلافات، عملوا طوالا، على الفصل بين الإسلام كفكرة ايديولوجية، والمسلمين، وغالبًا ما تحمّل الطرف الثاني المسؤولية، فرميت على أكتافه أعباء المصائب التاريخية وتنزّه الإسلام كفكرة، عن الاقحام في سوداوية المشهد المأساوي. وكأنّ المسلمين، باختلاف فرقهم، لم يغرفوا من المرجل القرآني المفتوح على مختلف الوجوه، ذلك الكتاب الذي لا ينطق بنفسه بل يحتاج إلى رجال كما يقول الإمام علي بن أبي طالب.

لا يمكن أن نحمّل الإسلام مسؤولية ما أصاب المجتمعات وما زال يصيبها. فالإسلام مثله كمثل أيّ فكر أيديولوجي يحمل الأمل، ويسعى لأن يكون مخلّصاً للناس. وفي الوقت عينه، لا يمكن أن نعزل المشهد عمّا طرحه الدين الاسلامي، سواء في كتابه المقدّس أم في الأحاديث المنقولة عن النبيّ والخلفاء والأئمة... لأنّ الفِرق التي أراقت في حروبها تحت اسم الدين بحيرات من الدماء، وزهقت نتيجة الاعتقاد بأحادية الحقيقة وضرورة إلغاء الآخر أرواحاً كثيرة، ورُفعت على الأسنّة رؤوس لا تحصى، لم تأت بما يدعم تحرّكاتها وطروحها ويشجّعها على أنها تعمل على إحقاق الحقّ، من الفراغ. بل اعتمدت الآيات والسور القرآنية بطريقة حرفية، فاستشرست أكثر ضدّ من تراهم منافقين وأعداء الله ورسوله. فهل يتحمّل الاسلام هذه المسؤولية؟

إنّ للاسلام والمسلمين أدوارًا في نزيف الدم منذ قرون، إذا تعاملنا مع الاسلام على أنّه ثابت لا يمكن التعديل على ما جاء به منذ ظهوره. وفي هذا يصبح القتلة والمقتولون مسلمين قولاً وفعلاً، ويصبح كل طرف ناصرًا لله، والطرف الآخر ممن يحاربون الله ورسوله وينشرون الفساد، فيستحقون الصلب والقتل وقطع الأيادي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض. ويصبح الاستعباد والسبي أمرًا مشروعًا استنادًا إلى آيات لا يمكن أن ننكر وجودها، ولو حرفيًّا على الأقلّ. وفي هذه الحال، ما الذي ينقذ الاسلام والقرآن من الانزلاق في أنهار هذه الدماء، ومن أن يكونا سببًا من أسباب الرجوع إلى الوراء والتخلّف، وفي أن يصبح شعار «الاسلام هو الحلّ» ضربًا من ضروب الفزع الذي يستحيل تقبّله؟

يختلف الإسلام عن غيره من الديانات في أمور كثيرة، جعلته أكثر الديانات صراعات دموية لا أفق نهائيًا لها. وهذا لا يعني أن الديانات الأخرى لم تشهد مثل هذه الصراعات داخليًّا وخارجيًّا، لكنّ الاسلام بطبيعته التركيبية والتكوينية، وفّر فرصًا كثيرة لتأجيج نار الصراع. ومن هذه الأمور انّه ظهر كدين دولة وسلطة وحكم، ورفع مصطلح الاسلام بوجود نبيّه، في حين أنّ الديانات الأخرى، وعلى رأسها المسيحية واليهودية لم تظهر باسمها، إنّما تبلورت مصطلحًا ومبادئ بعد غياب رسلها. كما يختلف الاسلام عن غيره من الديانات، في شكل المعجزة، إذ جاءت معجزات الأنبياء الآخرين منفصلة عن الكتب المتنزلة من السماء، في حين أنّ معجزة الاسلام هي الكتاب نفسه، ما جعل هذا الكتاب سببًا من أسباب التمزّق بين الفرق الاسلامية التي انعكست حروبًا عسكرية دمويّة، فاستمدّ كل طرف شرعية جهاده ضدّ الفرق الأخرى من القرآن / المعجزة نفسه.

كلّ هذا يدفعنا إلى القول إنّ الاسلام بجوهر عقيدته وبمسلميه، يحتاج، في هذه المرحلة بالذات، إلى نقاش جديد وجاد يقوم على النقد ونسف كلّ ما ترسّب في الأذهان من مفاهيم شكّلت ركائز للعقل الاسلامي والعربي كأداة تفكير. وهذا يتوقّف على اعتراف جريء بأنّ آياتٍ وسورًا كثيرة لا يمكن أن تكون لكل زمان ومكان بحرفيّتها، والدليل أنّ القرآن نفسه، وعبر تنزيله منجمًا على مدى عشرين عامًا، شهد نسخ العديد من الآيات نظرًا إلى تغيّر الوقائع. وهذا يؤكّد أنّ القرآن بمعظم سوره وآياته، نزل نتيجة حاجات اجتماعية ووجودية ملحّة، لا بل إنّ آياتٍ لم تخرج عن إطار حاجات النبيّ نفسه من دون غيره، وفي بعض الأحيان، فرضت الحياة قوانينها بعكس ما طرحت آيات من القرآن.

فتأويل القرآن وتفسيره، يتوقفان على مسألتين، قد يرفضهما رجال الدين لأنهما يحدّان من نفوذهم، وهما، معرفة أسباب نزول الآيات، والحكم على القرآن بطريقة علمية تقوم على ما يُعرف بالألسنية، وهذا قد ينسف العديد من الحكايات شبه الاسطورية التي تحيط بالقرآن ويعدّ المساس بها كفرًا وتطاولاً. وبغير ذلك، يبقى الأمر متوقّفًا على التعامل مع الماضي بطريقة تقوم على الظنّ، والظنّ مطية الخطأ. هذا بالاضافة إلى الحاجة الملحّة اليوم إلى الاعتراف بأنّ السلف، من خلفاء وأئمة وفلاسفة، ليسوا أكثر معرفة من الخلف. فما تسنّى لأولئك القدماء من علوم ومعارف، هو مباح لنا، ونزيدهم كمًّا من المعارف لم تتسنّ لهم، عمرها قرون.

عن السفير

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط