كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن الانتخابات الرئاسية المصرية

فوز المشير عبد الفتاح السيسي كان متوقعا منذ البداية وهذا بالفعل ما اظهرته نتائج فرز الاصوات الاولية ،المسألة لم تكن تحتاج ذكاء لاكتشاف ذلك فالمنافس الوحيد القادر على ازاحته من المشهد السياسي كان مرشحا من طرف الاخوان ، وهذا الامر تمت معالجته مبكرا بالقضاء على قدرات الاخوان التنظيمية فهي الان تعاني ازمة خطيرة بسبب تشرذمها وتغير وضعها القانوني واعتقال قياداتها وتجريدها من كل ادوات الاحتجاج والتعبير السياسي بفرض قانون التظاهر .

لهذا السبب لم يكن امام تحالف دعم الشرعية سوى التعبئة من اجل مقاطعة الانتخابات والرهان على سحب بساط الشرعية من الرئيس القادم ، في الوقت الذي استمرت في الحملة الانتخابية للمشير التي حظي فيها بامتيازات رئيس وليس مرشح عادي مقارنة بمنافسه حمدين صباحي الذي اثر عدم الانسحاب رغم دعوات من مناصريه وحدوث انتهاكات اقرها بنفسه.

الامر الذي لم يكن متوقعا هو رد فعل الاعلامين على نسبة المشاركة الانتخابية الضعيفة والتي كانت واضحة من اقبال الناخبين ايام التصويت على صناديق الاقتراع ، رغم انه لم تعلن نسب دقيقة انذاك ، إلا ان الاعلامين اثارو عاصفة انتقدوا فيها تعامل المصريين الباهت مع الانتخابات ، وامتد ذلك الى تفاعل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي كلها اكدت ان نسبة المشاركة كانت محدودة ومتواضعة و ما زاد سخط الشارع المصري قرار تمديد مدة التصويت و فرض غرامة على الممتنعين .

تضاربت نسب المشاركة الانتخابية المعلنة فمركز تكامل مصر اعلن ان نسبة المشاركة في اليومين الاول والثاني للانتخابات لا تزيد في افضل الحالات عن 10 بالمئة ، في حين اعلن المركز المصرى لبحوث الرأي ان نسبة المشاركة كانت 46 بالمئة !!، مع انخفاض واضح لنسبة مشاركة الشباب الاقل من 30 عاما الى 26 بالمئة ، بغض النظر عن ما هي النسب الدقيقة و الحقيقية ، يبدو ان هناك اتفاق بين الجميع على ان المشاركة في هذه الانتخابات كانت اقل من المأمول فأنصار المشير عبد الفتاح السيسي كانوا ينتظرون فيضانا شعبيا كاسحا يؤكد جماهيريته ويحقق له انتصارا معنويا الى جانب الفوز بالرئاسة وهو ما لم يحدث .

فالانتخابات الرئاسية هذه المرة بدت وكأنها استفتاء لخلوها من منافسة حقيقية ، اضافة الى ان المقاطعة لم تكن خيار الاخوان فقط بل امتد ذلك الى قوى وحركات سياسية اخرى مثل 6 ابريل ، وهذه الحركات اكتسبت تعاطفا من طرف الشباب ، وما عزز هذا الاتجاه هو خلو برامج المرشحين من أي شي مميز فتقريبا نفس الكلام المعلب المكرر ونفس الشعارات دون رؤية واضحة في الملفات الهامة ، ففي الملف الاقتصادي لم يشر المرشحين الى اليات التي سيتم التعاطي بها مع مشاكل مثل البطالة والمديونية وفي المجال الاجتماعي مثلا المشير خفض سقف الطموحات لتتلاءم مع الموارد المتاحة وأشار الى ضرورة إعادة النظر في سياسات الدعم و توقيف المطالب الفئوية حتى تتحسن ظروف الدولة الاقتصادية .

كان من الممكن لمواضيع مثل تعديل قانون التظاهر والمصالحة مع الاخوان ان تقلب الموازين وتؤدي الى استقطاب فئات محسوبة على المعارضة المعتدلة ، لكن ذلك لم يحدث فالخط الذي رسمه المرشحين استقطب حلفائهم التقليدين ، فالمشير حظي بتأييد رجال الاعمال والطبقة السياسية المؤيدة له سابقا ممثلة في احزاب سياسية مثل حزب النور والوفد والتجمع وبعض الحركات السياسية ،وبالنسبة لحمدين صباحي فقد خسر بعض الناصريين بسبب قرار وقوفه ضد السيسي إلا انه حظي بتأييد شرائح شبابية ويسارية وبعض الاحزاب حديثة النشأة ، في النهاية لم يكن للمرشحين ان يمنحا مالا يملكانه ولا ان يعدا بما لا يستطيعا الوفاء به والشارع فهم الرسالة جيدا كما بدأ يفهم قواعد اللعبة السياسية من خلال دروس قاسية منذ ثورة 25 يناير ، كل هذا ادى الى عزوف شريحة واسعة عن التصويت وإيثارها ان تلعب دور الرفض السلبي .

نجاح المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية هو البداية فقط ، فهناك ملفات ثقيلة ادارتها ستحدد مصير مصر ومستقبلها ومن بيتها الملف الامني في سيناء والملف الاقتصادي والصراع مع الاخوان وما سينتج عنه مصالحة ام استمرار للحل الامني ، وملف حقوق الانسان ، وطبيعة دور القطاع العام ، و قضايا الفساد وإصلاح المؤسسات ، وإدارة هذه الملفات لن تكون امرا هينا ولا سهلا في المرحلة القادمة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط