كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن الانتخابات: النزاهة أولا

عن الانتخابات: النزاهة أولا

تاريخ النشر: 2021-02-21 | 10:00

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

تجاوب الجمهور الفلسطيني العريض ومؤسساته المختلفة، بشكل لافت وسريع مع قضية التلاعب بسجلات الناخبين ونقل أماكن اقتراع بعضهم، فنالت القضية كثيرا من النقد والتحذير من القوى السياسية والمؤسسات الحقوقية، وأيقظت مشاعر الريبة والتوجّس إزاء نزاهة الانتخابات المقبلة، وسلامة الإجراءات المحيطة بها، وبالتالي مصداقية تعبيرها عن إرادة الناخب الفلسطيني وتمثيلها لمصالحه، كل ذلك جرى على الرغم من محدودية الواقعة حجما وتأثيرا، وبدائية تنفيذها حيث أصبحت أرقام الهواتف التي نفذت بواسطتها معروفة ولدى الأجهزة القضائية المختصة.

ومن المرجح أن يكون وراء الواقعة بعض المراهقين أو العابثين، لكنها تؤشر من دون شك إلى هشاشة وضعنا، بدءا من هشاشة نظام التسجيل الاليكتروني الذي يتيح لمن شاء تغيير أماكن الاقتراع لمجرد وضع رقم الهوية وتاريخ الميلاد، ثم رقم هاتف للتأكيد، ولعل الهشاشة الأكثر خطورة فهي تلك التي تميز حالتنا السياسية برمتها، فتجعل من قضايا وطنية مصيرية، رهنا بأمزجة جماعات وأفراد، وبأهوائهم ومصالحهم وحساباتهم، وليس بمنظومة صارمة واضحة، يخضع لها الجميع مهما كبروا أو علا شأنهم.

عكس الاهتمام العالي بواقعة "التلاعب"، مدى تعطش الناس للانتخابات التي حرموا منها طويلا، كما تظهر نسبة الإقبال العالية على التسجيل توقا جارفا للمشاركة، مع أن تعديل القانون باعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل، وتحويل فلسطين إلى دائرة انتخابية واحدة، ألغى الحاجة مبدئيا للتسجيل بعدما بات ورود اسم الشخص في سجل السكان، وامتلاكه رقم هوية، أمرا كافيا لضمان حقه الطبيعي في المشاركة.

من حق الناس الطبيعي أن تقلق بشأن "نزاهة" الانتخابات، وهو مصطلح فضفاض ونسبي ومتحرك، ولكنه بشكل عام يعني استقامة العملية الانتخابية، وأمانتها، ونظافتها، وعدلها، وابتعادها عن الشبهات، والتزامها بالقانون، ففي البلاد التي لا تحترم فيها السلطات والحكومات مواطنيها، يحصل الرئيس القائد حين يترشح على نسبة 99.99% من أصوات شعبه، وفي بلاد أخرى قد تستبدل أجهزة الأمن صناديق الاقتراع الحقيقية، بأخرى بديلة، أو تحشو الصناديق الحقيقية بآلاف الأصوات المزيفة تحت سمع وبصر وتواطؤ الجهات المشرفة.

ويمكن لمختلف القوى في أي مجتمع، ممن تملك المال والسلطة والنفوذ أن تمارس تأثيرات شتى على إرادة الناخبين، سواء من خلال تهديدهم وتخويفهم، أو من خلال إغرائهم وشراء أصواتهم، وحتى من خلال السيطرة على وسائل الإعلام والتعبئة الجماهيرية وكل ما يساهم في صناعة الوعي العام، ولا تخلو دول متقدمة وعريقة في الممارسة الديمقراطية من مثل هذه التأثيرات للمال والنفوذ والإعلام،

ففي الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن لأي مرشح جدي أن يصل إلى مراحل متقدمة في السباق الانتخابي، من دون أن تملك حملته عشرات ملايين الدولارات التي يضبط القانون سبل جمعها وطريقة إنفاقها، وعادة ما تتحكم مراكز المال والشركات الاحتكارية ووسائل الإعلام الكبرى، في توجيه أنظار الناخبين نحو مرشحين بعينهم، فتعمد إلى إظهار جوانب حسنة وإيجابية في شخصياتهم، وتضخيم عيوب خصومهم.

أما عندنا في فلسطين، فمن الضروري التنبه إلى أن النزاهة مثلومة قبل أن تبدأ العملية الانتخابية أصلا، فالاحتلال يحرم مواطني القدس بأسرهم من المشاركة الطبيعية في الانتخابات أو يحصرها في قوائم بريدية جدّ محدودة، ويسمح لبقية المواطنين بممارسة هذا الحق خارج حدود مدينتهم وكأنهم جالية من شعب آخر، وحتى الذين يشاركون، يقومون بهذا الواجب وسط تهديدات وتلميحات سافرة بان ذلك يمكن أن يؤثر على احتفاظهم بالهوية الزرقاء،

وعلى حق إقامتهم في مدينتهم الذي حولته إسرائيل من حق طبيعي إلى مشروط، وتحتجز سلطات الاحتلال الآلاف من قادة الشعب وكوادره وممثليه المنتخبين، وتمنع معظم الناس بمن في ذلك المرشحون من الانتقال بين منطقة وأخرى، وخصوصا للقدس، وبين الضفة وغزة، وقد استبق ضباط مخابرات الاحتلال الانتخابات فقاموا بتوجيه تهديدات علنية لبعض ممثلي التيارات السياسية باعتقالهم حال مشاركتهم في الانتخابات.

على الصعيد الداخلي، تظل نزاهة الانتخابات رهنا بإرادة الأطراف التي تتحكم بالسلطة وأدواتها، ومن المؤسف أن جلسة الحوار الوطني الأخيرة في القاهرة لم تول ضمانات نزاهة العملية الانتخابية الأهمية التي تستحقها، سواء في إبطال تأثير التدخلات والقرارات التي مست باستقلال القضاء، أو في توفير الضمانات العملية، الأمنية والرقابية والقضائية لضمان نزاهة الانتخابات.

يمنع القانون الفلسطيني استخدام موارد السلطة وإمكانياتها ورموزها، وكذلك استخدام دور العبادة في التأثير على الانتخابات، وينطبق ذلك على الموارد المالية والمكاتب والمقرات والسيارات الحكومية كما على وسائل الإعلام الرسمية التي يمكن لها أن تلمّع أشخاصا بعينهم فتظهر بطولاتهم،

وتحجب غيرهم أو تنفر الجمهور منهم، كما يحدد القانون سقوفا واضحة لصرف المال ويُجرّم استخدام المال في التأثير على الانتخابات، ومن المعروف أن الالتزام بهذه القيود والضوابط كان محدودا في كل الانتخابات السابقة، ولذلك فإن مهمة الجهات التي ستراقب الانتخابات أن تفتح عيونها جيدا وأن تفعّل كل أدوات الاستشعار التي لديها دفاعا عن حق المواطنين في انتخاب من يمثلهم فعلا.

أخيرا يبقى التأكيد على أهمية احترام نتائج الانتخابات مهما كانت، والإقرار المبدئي أن كل هذه الانتخابات هي انتخابات لشعب ومؤسسات وفصائل تحت الاحتلال، وبالتالي فهي انتخابات لتقاسم الأعباء والمسؤوليات لا للوجاهة والامتيازات وتقاسم الغنائم.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط