كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن "التطبيع" و"التطبيع الانتقائي" وحصار إسرائيل!

عن "التطبيع" و"التطبيع الانتقائي" وحصار إسرائيل!

تاريخ النشر: 2020-08-24 | 03:08

كتب حسن عصفور/ تحتل كلمة "التطبيع" مساحة واسعة في البحث العام، بعد أن أقدمت دولة الإمارات على تفاهم مع أمريكا وإسرائيل على فتح باب جديد في العلاقة مع تل أبيب، بدأت كأنها "مفاجئة سياسية"، رغم أنها لم تكن كذلك، حيث سبق الإعلان مجموعة مؤشرات تقود الى أن هناك جديد سيكون، كان له ان يحرك "البلادة الفلسطينية" قبل ان تصل الى ما وصلت اليه، تحرك مباشر مع حكومة الإمارات أو عبر الجامعة العربية، ولكن الرسمية الفلسطينية انتظرت الى بعد أن حدث الأمر.

والسؤال، هل كان بالإمكان أداء أفضل من "الرسمية الفلسطينية"، لو أنها أدركت مسؤوليتها مبكرا وفعلت ما يجب فعله، أم أنها تواطأت بالصمت الى حين حدوث الحدث ثم تتذكر أن الأمر خطير، وبعيدا عن تحميلها جانبا هاما من المسؤولية، فما سيكون مسؤولية أكبر، خاصة وأن هناك ما قد يكون "اختراقا جديدا" في التطبيع مع الكيان دون "ضوابط سياسية".

الى حين قيام "الرسمية الفلسطينية" وضع رؤياها الخاصة لمواجهة التطورات القادمة، وتحديد قواعد عمل وفق سياق سياسي عام، يجب صياغة أسس الموقف بعيدا عن اللغة الساذجة التي انتشرت في الإعلام الرسمي الفلسطيني، وكذا الحزبي، بأن الخطوة الإماراتية هي "اختراق" للموقف الرسمي العربي، بعدم "التطبيع" مع إسرائيل، دون أي تحديد لذلك الموقف، حيث مبادرة السلام العربية التي تم عرضها في سياق "رؤية أمريكية – رؤية بوش الإبن"، لم تجد لها أي صدى عملي، بل لم يتم القيام بأي جهد حقيقي لفرضها على طاولة المشهد العام.

ورغم تشكيل لجنة خاصة بها، لكنها لم تذهب بعيدا لاعتبارها "حقيقة سياسية" تمثل الإطار الفعلي لحل الصراع العربي – الإسرائيلي، خاصة بعد العدوانية ضد السلطة الفلسطينية واغتيال رئيسها المؤسس الشهيد ياسر عرفات، وبدأت بالتخلي الموضوعي عن تلك المبادرة، وفتحت الباب لمبادرات أمريكية غير عملية، انطلقت من مؤتمر أنابوليس نوفمبر 2007، رغم تأكيده على حل الدولتين والدعوة لتشكيل آلية ثلاثية مشتركة، لكن الأمر لم يذهب أبعد من ذلك بعد التخلص من يهودا أولمرت رئيس وزراء دولة الكيان.

مبادرة السلام العربية قدمت بابا واسعا لدولة الكيان، لو حقا تريد بناء "سلام عام" في المنطقة، وفق مبدأ دولة فلسطينية بجوار دولة إسرائيل، مع أسس حل لمختلف جوانب الصراع، لكن واقع الأمر، ومن سياق تطور الأحداث التفاوضية عربيا، فإسرائيل غير ناضجة أبدا لحل عام يؤدي الى صناعة سلام بعيدا عن الاحتلال ثقافة ووجودا، بل أن إسرائيل ذاتها رغم كل ضجيج الحديث عن التطبيع، فهي لا تستطيع أبدا أن تفتح الباب للتطبيع الشامل والعام في المنطقة العربية.

تلك ليس قراءة مسبقة، بل هي جزء من خلاصة قراءة سياسية لقدرة دولة الاحتلال، وممارستها العملية تجاه العرب الفلسطينيين داخلها وفي الأراضي المحتلة بعد 1967، فالعنصرية سمة رئيسية من سماتها نحو "العربي" بصفته وليس بهويته، وأن قدرتها على الانفتاح العام ليس سوى وهم، فهي لا يمكنها أبدا ان تستوعب حركة اندفاع عربية دون شروط أو قيود.

هل يعتقد بعض العرب أن إسرائيل يمكنها أن تفتح الباب لاستثمارات عربية في اقتصادها وفق للسوق الرأسمالي، وهل يمكن لها أن تستوعب اقامات دائمة للعمل، أي كان مظهره، من الدولة العربية، كما يجب أن يحدث في "علاقات تطبيعية حقيقة"، ام أنها تبحث عن "علاقات انتقائية" وفقا لمصلحتها السياسية – الاقتصادية والأمنية، ودون ذلك ليس سوى "دجل سياسي مركب".
من يرفض مبادرة السلام العربية لا يمكن أن يذهب الى علاقات تطبيعية عامة، وما يبحث عنه ليس سوى جوانب من علاقات وفق لما يحدده وليس أكثر...وتلك مسألة يمكن متابعتا وفقا للعلاقات مع مصر والأردن، وبالطبع مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، الى جانب علاقات مع دول عربية بشكل أو بآخر.

ما قبل اللقاء الرسمي العربي، أصبح من الضرورة أن تقوم "الرسمية الفلسطينية" ببلورة رؤية واضحة والبحث عن كيفية تفعيل مبادرة السلام العربية، ووضع العلاقات التطبيعية مع إسرائيل في سياقها، بعيدا عن "أكاذيب الرفض" الراهنة، عبر إعادة تحديد أسس صناعة السلام وآلياته الخاصة، لو يراد حقا خدمة فلسطين القضية والشعب، وليس أهدافا غيرها!

ملاحظة: عقد قمة "ثلاثية" بين مصر والأردن والعراق في عمان دون مشاركة فلسطين، يضعف كثيرا من الموقف الفلسطيني أي كان تبرير الغياب...هل من جهد لتدارك ما يجب تداركه!

تنويه خاص: مآسي الناس في قطاع غزة تتفاقم ليس فقط بسبب الحصار الظالم من قبل العدو أو من السلطة، لكنه أيضا بفعل حكومة الإكراه القائمة...فحماس تعتبر قطاع غزة "عزبة خاصة" لا أكثر!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط