كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن التغيير الرئاسي في واشنطن و«البيعة» العربية لترامب

عن التغيير الرئاسي في واشنطن و«البيعة» العربية لترامب

تاريخ النشر: 2016-11-16 | 10:54

سيمر وقت طويل قبل أن يستفيق العالم من هول الصدمة التي أحدثها الانتصار المباغت لدونالد ترامب على منافسته هيلاري كلينتون وفوزه برئاسة الولايات المتحدة الأميركية.
انهارت نظريات فلسفية عريقة، وسقطت تقديرات رصينة، والتَهَمَ الفشلُ إحصائيات واستطلاعات رأي واسعة، وخذلت صناديق الاقتراع خبراء مميزين في اتجاهات الرأي العام وتحولاته، واتسع نطاق الصدمة إلى خارج الولايات المتحدة الأميركية.. بل لعلها كانت في الخارج أشد مما كانت في الداخل.
لكن أهل النظام العربي، وعلى اختلاف منابتهم وتوجهاتهم، استوعبوا الصدمة بسرعة قياسية، وتباروا في السباق إلى تهنئة الفائز الذي لا يعرفهم ولا هم يعرفونه، دونالد ترامب، مقرّين بأنه «السيد» و«صاحب الأمر»، فبايعوه مؤكدين له الطاعة والولاء، متقدمين على جثث الأصدقاء القدامى وفي طليعتهم السيدة التي طالما بهرتهم بقسوتها وشدتها عليهم هيلاري كلينتون.
هم ليسوا معنيين بالأسباب التي أدت إلى هذا الانقلاب السياسي و(الفكري) والاجتماعي في الولايات المتحدة، مبشرة بتحولات ونتائج قد تكون في غاية الخطورة على مستوى العقائد والأفكار ومن ثمّ الأنظمة، في العالم أجمع.. إنهم معنيون، فقط، بأن يقبل «السيد» الجديد «بيعتهم»، وأن يغفر لهم تسرعهم وانبهارهم بـ «بنت الأصول» و «الممثلة الشرعية للنظام القائد في العالم»، زوجة الرئيس السابق الذي خانها فلم تخنه، والذي مشى خلفها تائباً مستغفراً في ثياب الداعية والمروّج والمزكي والناخب الأول، بيل كلينتون.
غير أنهم معنيون ببعض «النتائج الجانبية» لدلالات فوز ترامب بالرئاسة الأميركية، وأبرزها ما يؤكد أن رأس المال قد هَزَم ـ نهائياً ـ العقائد وأفكار التغيير من أجل مستقبل أفضل للإنســان. وهذا يعنــي أن الرئيــس الأمــيركي الجــديد هــــو «بطلهم» و «حامي غدهم» مــن «الدهمــاء» ممثلــة بجــماهير الفقــراء، أو «البروليتاريا» التي استطاع استمالتها والاستقواء بها ضد مصالحها بخطابه الديماغوجي وحركاته البهلوانية.
لا تهمهم مباذل ترامب ولغة الشارع على لسانه مثل قوله عــن كريمتــه الكبرى إنه «كان سينام معها لو لم تكن ابنته»، أو قوله عن الســعودية إنهــا «بقرة حلوب»، أو وصفه المكسيكيين بأنهم «قطعان» الخ...
ذلك كله كلام يذهب مع الهواء. لذا لم يجد أهل النظام العربي صعوبة جدية في ابتلاع مواقفهم المعلنة وعواطفهم الحارة تجاه السيدة هيلاري كلينتون وتمنياتهم لها بالنجاح، وعجلوا باستبدال عنوان من يتوجهون إليه بالتهنئة والتبريكات، حتى لا يحتسب عليهم التأخير نقصاً في الموالاة أو تمرداً على العهد الجديد ورئيسه الذي اقتحم الميدان الانتخابي كمصارع ثيران: هم مع مَن يسكن البيت الأبيض ويتولى فيــه الأختام، ويكون مصدر القرار ومرجعه الأخير... وهم يعرفون أنهم أعجز من أن يستطيعوا التدخل في «اللعبة الديموقراطية» التي لا يعرفون قوانينها، بل ولا يقرون بها أصلاً... فعندهم: البيعة أو السيف!
بل إن بعض هؤلاء من الحكام المذهّبين ربما رأوا «صلة نسب» ما مع هذا الملياردير الذي جنى ثروته الهائلة من المضاربات العقارية. فهم، مثله، أغنى من شعوبهم بما لا يقاس، بل إنهم يحتلون القمة بين أغنى أغنياء العالم، ولا يهــم أن يــكون «رعاياهم» في أدنى السلّم، فالرزق من عند الله هو الكريم الوهاب، وهو ولي النعم، يعطي من يشاء ويمنع عمن يشاء، وله الأمر من قبل ومن بعد...
يهمس أحد أولياء العهود في أذن صديقه: «بل إنه أجدر منا بثروته الخرافية التي كسبها بالمغامرة والمخاطرة المحسوبة... بينما نحن قد جاءتنا الثــروة بــلا مخاطرة، بل ونحن جالسون على الأرائك بعيداً عن الناس الذين لا نراهم إلا في المناسبات التاريخية: الوفاة، تولية ملك أو أمير أو حتى رئيس جديد، بالسيف أو بالتآمر أو بالوراثة معهما...».
بعيداً عن مجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يختلط فيها الجد بالمبتكر والمبتدع من أسباب الترويج والإعلان، فإن النتائج المدوية ممثلة بفوز هذا الملياردير الــذي تــمرد علــى «النخبــة»، وهــاجــم النســاء والــسود وقــاطعــته «الانتلجنسيا»، تطرح أسئلة جدية حول المستقبل، وفي العالم كله وليس في الولايات المتحدة الأميركية فقط.
من تلك الأسئلة:
÷ هل هزم رأس المال مرة أخيرة وإلى الأبد، العقائد، وبالذات الماركسية والاشتراكية وأفكار التغيير للأفضل، عموماً؟ وهل انفتح الطريق، مجدداً، وعلى مستوى العالم، للنظام الرأسمالي المعادي للإنسان؟
÷ هل إن ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأميركية «يبشر» بعالم جديد مختلف كل الاختلاف عن العالم الذي عرفناه؟
÷ هل انتهى العصر الذي كان يضج بالعقائد وأفكار التنوير ورؤى التغيير، وانتصرت الرأسمالية المتوحشة على ذلك كله، ومعه البيرقراطية، وبلا مجهود استثنائي؟
÷ وإذا كان رموز البورجوازية والاشتراكية (المعتدلة كما في فرنسا) قد فجعوا بنتائج الانتخابات الرئاسية وبدأوا يعيدون حساباتهم لكي يستطيعوا التعايش مع هذا «الرئيس المذهب» الذي وصل إلى قيادة أقوى دولة في العالم، خلافا للتقديرات والتوقعات والتمنيات، فمن يستطيع رسم الخط البياني لهذا الرئيس الذي جاء من خارج التوقع، والذي باغت العالم بمجموعة من المواقف المغايرة للمألوف.
÷ ماذا يعني، على سبيل المثال، انفتاحه المبكر على روسيا بقيادة بوتين، الذي كان بين أوائل مهنئيه؟
صحيح أن «الحرب» قد توقفت بين الولايات المتحدة كزعيم للمعسكر الرأسمالي على الاتحاد الروسي الذي ورث الاتحاد السوفياتي ناقصاً الشيوعية وامبراطوريتها الكونية... إلا أن المنافسة بين المعسكرَين لا تزال على أشدّها، وتشهد البلاد العربية (بشكل خاص) بعض أقسى منازلاتها الحربية (ســوريا ثمّ العراق وصولاً إلى اليمن).
إن الكلمات الأولى للرئيس الأميركي الجديد توحي بعهد جديد وبعلاقات غير عدائية (إن هي لم تكن ودية) بين موسكو وواشنطن، تتجلى أبرز دلالاتها في حديثه عن سوريا وعن الأسد، والتي عبّر فيها عن موقف جديد قد يجنح إلى التسويات في كل من سوريا والعراق واليمن، وإن ظل متحفظاً في موقفه من إيران.
من العبث التساؤل عن «العرب» في المعركة الرئاسية الأميركية، فالأغنى والأعظم تورطاً في «الحروب ضد الأشقاء» كانوا في المعسكر الآخر. لكنهم كانوا دائماً، وسيبقون، مع «الرئيس الأميركي» ومع «الإدارة الأميركية» ومع المخابرات المركزية الأميركية.
ولو أنهم كانوا أكثر استقلالية، بل أكثر احتراما لشعوبهم ولأنفسهم، لما تهافتوا على السباق في تهنئته، وانتظروا حتى يسمعوا «كلام الرئيس» لا كلام المرشح بكل ما يحفل به من ضروب المزايدة والمناقصة عبر منافسته، وقد كانوا في موقع «التابعين» له.
في أي حال، نحن أمام عصر جديد. فالتغيير في واشنطن ليس أمراً عادياً. والخائفون من هذا التغيير، بين الحكام العرب، أكثر من أن يُحصوا.
لكن السؤال: من هي القوى القادرة والمؤهلة على قيادة التغيير المطلوب، بل المرتجى، في مشارق الأرض العربي ومغاربها؟

عن السفير

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط