كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن التنسيق الأمني والتفاهمات...والخيط السري!

عن التنسيق الأمني والتفاهمات...والخيط السري!

تاريخ النشر: 2020-06-13 | 03:41

كتب حسن عصفور/ تحتل مسألة التنسيق الأمني زاوية مهمة في النقاش الوطني في الفترة الراهنة، خاصة بعد خطاب الرئيس محمود عباس 19 مايو 2020، حيث أعلن التحلل من الاتفاقات كافة مع إسرائيل، ولا زال البعض يشكك تماما في مصداقية وقف التنسيق الأمني بكل مظاهره، وفي المركز تقف حركة حماس رافعة راية "التشكيك العام" ليس بحثا عن وقفه فعلا، بل لفتح جبهة تحاصر بها موقف السلطة وحكومتها، ما يساعدها في التهرب من الذهاب الى بلورة موقف وطني موحد ضد الضم وصفقة ترامب، لحسابات "سياسية خاصة".

بشكل عام، مظاهر التنسيق الأمني تعطلت، وتعطلها ليس هو المسألة المركزية في قضية فك الارتباط مع الكيان، كونها عملية إجرائية لها بعد سياسي، رغم أن الواقع الميداني لا زال يتطلب بعض من مظاهرة التواصل بين الطرفين، ما كان يفرض دراسة لكيفية تغيير طابع العلاقة وفقا للقائم.

تركيز السلطة وحكومتها على مسألة التنسيق الأمني تظهرها كجهة متهمة، تحاول تبرير سلوك شابه الكثير من علامات الاستفهام، مع ان جوهر التنسيق الأمني وفقا لاتفاق أوسلو مرتبط بموضوع اعادة الانتشار والتبادلية في المعلومات التي تمثل خطرا على علاقات الاتفاق، وليس مسلة آلية من طرف واحد وكأنها شرط الضرورة دون ثمن، ولقد مرت السلطة منذ تأسيسها بكثير من التوترات في هذا الجانب، منذ المعركة الأولى عام 1996، ما عرف بهبة النفق، وصدام عسكري نتج عنه مقتل 16 جندي من جيش الاحتلال.

عمليا كان للسلطة وحكومتها، ان تعيد صياغة العلاقة في سياق مفهوم جديد يخدم حركة فك الارتباط، مع تكريس دولة فلسطين، لتأخذ تنسيق عدم الاشتباك بين قوات الأمن الوطني الفلسطيني وقوات الاحتلال في مناطق تماس، وتطوير مسالة المواجهة لمنع دخول أي إسرائيلي كان لمناطق السلطة المعروفة، والتي تبلغ 42% من الضفة، واعتبار الدخول اليها عدوانا مباشرا.

هناك كثيرا من الجوانب التي يمكنها أن تكون بديلا لصيغة واحدة، وهو ما يجب دراسته وفقا لمصلحة وطنية وضمن سياق أنها جزء من رؤية الدولة وليست السلطة، والتعامل بجدية كاملة مع مفهوم "أرض فلسطينية" يمنع الدخول إليها دون سماح فلسطيني.

في قطاع غزة، عقدت حركة حماس اتفاقية سرية مع دولة الاحتلال بواسطة قطر، باتت معروفة بمسمى "التفاهمات" أساسها "التهدئة مقابل المال"، والمفارقة السياسية التي تغيب عن أنصار ذلك الاتفاق، توقيته ومضمونه.

ويجب التدقيق في أن إسرائيل شنت ثلاث حروب تدميرية على قطاع غزة تركت ألاف الشهداء والجرحى وآلاف من بيوت مهدمة، لكنها لم تنتج أي من أشكال "التفاهمات" رغم انها تطلبت ذلك مع حجم الآثار التدميرية التي خلفتها تلك الحروب، لكن المفارقة أنه لم يتم التوصل الى أي من التوافقات مع ضرورتها كي لا تعيد دولة الكيان ذلك.

 لكن بعد عرض ترامب لخطته 2017، حدث تغيير جوهري بعد انطلاق مسيرات كسر الحصار في مارس 2018، حيث أنتجت تلك المسيرات بشكل مفاجئ "تفاهمات" بين حماس وإسرائيل لم تلق توافقا فصائليا، بل غالبها لم يعلم بها، ولا تزال حتى ساعته سرية وغير معلنة العناصر، سوى أنها ترتبط بالمال والمنحة القطرية.

حماس تتجاهل أن تلك اتفاقية أمنية كاملة، وعليها ان تعلن رسميا تخليها عنها، دون ان تذهب لفتح جبهة عسكرية لو كانت صادقة حقا في مطالبتها بوقف التنسيق الأمني في الضفة، رغم ان حاجة السكان له أكثر من حاجة أهل قطاع غزة لتلك التفاهمات، ولو ان المسألة مرتبطة بالقضية الوطنية لا يجوز أن تبدو المواجهة كسلعة تستخدم عند الحاجة، وعدم وصول المال القطري عبر حقائب الشاباك الإسرائيلي.

معادلة التفاهمات هي أكثر مظاهر الإساءة للوجه الكفاحي الفلسطيني، فلأول مرة تقدم المقاومة كسلعة لها ثمن، كما حصل في تلك الاتفاقية البغيضة التي هندستها قطر وفقا لمقولة سفيرها محمد العمادي "نبيي هدوء"، والتي استغلت شهداء المسيرات وجرحاها لعقدها في الظلام.

لو ان المصلحة الوطنية هي الناظم لموقف حماس عليها وقف مفعول تلك التفاهمات، ولتعمل على خلق معادلة داعمة لوقف التنسيق الأمني في الضفة، في إطار المواجهة القادمة، هل يتم ذلك، ام ان هناك "اتفاقات سياسية" خلف التفاهمات الأمنية بين حماس وإسرائيل، وهل استمرارها يخدم المعركة الوطنية ضد المشروع التهويدي...تلك هي المسألة التي تستوجب التفكير!

ملاحظة: إعلام فتح و حماس غاضب من مقابلة السفير الإماراتي مع صحيفة عبرية، وهو محق جدا في رفضها، لكن لم نقرأ بيانا واحدا لكليهما ضد السلوك القطري..حتى أن فتح لم تغضب من الدوحة التي منحت هنية قاعدة اطلاق مشروع بديل للمنظمة..يا سرك الباتع يا قطر!

تنويه خاص: كتائب القسام بدأت تحتل شوارع قطاع غزة، الانتشار رسالة لأهل القطاع عشية ليلة ذكرى الانقلاب الأسود وخطف غزة 14 يونيو 2007..لكنها أيضا تكشف هزالة جهاز حماس الأمني الحكومي!

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط