كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن الحالة الفلسطينية.. الانتخابات أو الكارثة

عن الحالة الفلسطينية.. الانتخابات أو الكارثة

تاريخ النشر: 2018-05-16 | 10:21

فى نهاية نوفمبر من عام 2017، نجح الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى ترتيب انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح متخطياً الخلافات الداخلية والانشقاقات والإقصاءات التى تعصف بوحدة وقوة حركة فتح منذ سنوات عديدة. وبالرغم من الاتهامات المتبادلة والولاءات المختلفة والانسحابات والاختيارات فقد انتهى المؤتمر بانتخاب رئيس الحركة وأعضاء لجنتها المركزية وبيانها السياسى وأهدافها المنشودة. كما بيّنت الحركة رأيها فى مواضيع عديدة تتعلق بالخلافات مع قيادات حركة حماس، وأكدت موقفها الراسخ فى تسلّم الحكم كاملاّ فى قطاع غزة وإصرارها على تمكين السلطة الوطنية، التى تتفرد فى قيادتها حركة فتح، من السيطرة على كل أمور قطاع غزة.

وخلال فترات مقررة فى العام الماضى 2017، أجرت حركة حماس انتخاباتها الداخلية التى أسفرت عن إقرار قيادتها الجديدة وأعضاء مجلس الشورى ومسئوليها ورؤساء لجانها القيادية فى الوطن والشتات. تتحمل اليوم القيادة الحمساوية الجديدة مهمة إدارة الأهداف المعلنة والمعروفة لهذا التنظيم فى مناخ فلسطينى وإقليمى ودولى غاية فى الصعوبة والتحديات. وبالرغم من الكلام الدافئ من قبل قيادة حماس الجديدة، فإن إصرارها على التشارك فى الحكم الذى يعنى بالنسبة لها الاستمرار فى السيطرة على الأمور فى قطاع غزة، وكذلك الإصرار على الاحتفاظ بشكل منفرد على واقع ومستقبل سلاح المقاومة، إضافة لتحميل السلطة الوطنية الفلسطينية أعباء عشرات الآلاف من الموظفين الذين تم تعيينهم فى السلك الحكومى بقرارات منفردة من حركة حماس، بقيت قضايا شائكة ومختلفًا عليها حتى وقتنا الحاضر.

وفى الثلاثين من أبريل من العام الحالي، تمكّن الرئيس عباس مرة أخرى من ترتيب عقد الاجتماع الثالث والعشرين للمجلس الوطنى الفلسطينى على الرغم من العقبات والخلافات والمقاطعات والإدانات من قبل عدد من الفصائل الفلسطينية الأعضاء وتهديد بعضها الآخر بعدم المشاركة. الغائب الأكبر عن هذه المؤتمرات كان الشعب الفلسطينى فى الوطن والمهجر. مجموعة من الأشخاص من مشارب سياسية مختلفة، اجتمعوا فى ثلاثة مؤتمرات، أصدروا قرارات فيما يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطينى وحياته وحريته وآلامه ودمائه. كيف يعرف هؤلاء ما الذى يريده الشعب الفلسطيني؟ ومن الذى يحظى بدعمه وتأييده؟ من هو الشخص أو الحزب أو الجماعة التى تملك اليوم الشرعية الوطنية الفلسطينية الانتخابية بعد أن مضى عقد من الزمن ونيّف على انتهاء المدد المقررة لشرعية آخر انتخابات عامة فلسطينية؟

فى ظلمة الوضع الراهن لأزمة العمل الفلسطينى الداخلي، بدت بادرتان مشجعتان على استحياء، أولاهما تصريح الأخ إسماعيل هنية الذى أيدته تصريحات مماثلة من السيد موسى أبو مرزوق والتى تؤكد موافقة حركة حماس على إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية والتزامها بنتائج تلك الانتخابات، وثانيتهما ما نقل عن الرئيس عباس صحفيّاً من أنه مهتم بالتوصل إلى تعيين شخصية مقبولة لتسلّم رئاسة السلطة الوطنية للمدة المقررة فى القانون الأساسى الفلسطينى لإجراء انتخابات فلسطينية رئاسية وتشريعية، وهما الموضوعان اللذان كانا أساس مقالى الأخير«الانتخابات هى الحل».

إن الوضع الحالى للأزمة الداخلية الفلسطينية خطير وكارثى ويحتاج أكثر من تصريحات صحفية واجتماعات مظهرية تدعم فى واقعها مواقف أحد الأطراف وتؤكد التمسك بالخلاف. هذا الوضع يمثّل خطورة هائلة وحالّة على مستقبل الشعب الفلسطينى وعلى أهدافه الشرعية العادلة، خطورة على حركة فتح، وعلى حركة حماس، وعلى مجمل الفصائل والأحزاب الفلسطينية، وهى تهديد واضح لكل الإنجازات التى دفع شعبنا ثمنها دماً لنحو قرن من الزمن، وهى منهكة أيضاً للرئيس التوافقى محمود عباس ومثيرة لإجراءات نزع الشرعية والاعتراف الدولى به رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية فى إعادة لمفهوم غير ذى صلة لرئيس فلسطينى آخر فى زمن آخر. لقد عنيت الفصائل الفلسطينية الرائدة بتجديد قياداتها وترتيب مؤتمراتها التنظيمية بالرغم من العقبات السياسية والجغرافية والشخصية التى اعترضت تلك المؤتمرات، وإذا كانت تلك التنظيمات، ونحن نتكلم عن حركة فتح وحركة حماس بالذات، تؤمن بأهمية وضرورة وفائدة تجديد شرعية القيادات والأفكار وتجاوز الأخطاء فلماذا تتجاهل أو بالأحرى تضع العراقيل فى طريق الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية؟ إن نظرة حولنا وجوارنا تعكس جهود بعض الأنظمة العربية المترنّحة من آثار حروب السنوات الثمانى الأخيرة لإجراء انتخابات عامة جديدة، فى العراق وليبيا ولبنان وتونس وربما قريباُ فى سوريا أيضاً، بدعم ومساعدة دول العالم بأسره. اليوم لا حل لدينا سوى الانتخابات لسبب بسيط وحاكم هو انه ليس هناك سبيل للخروج من الأزمة الداخلية سوى بالاتفاق والإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية تعيد الشرعية الانتخابية للقيادات الفلسطينية وتحسم الخلاف حول اختيار الشعب الفلسطينى لقياداته.

الاتفاق والإعداد للانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية الفلسطينية يتطلب مسبقاً التوصل إلى برنامج سياسى مشترك، موجز وعام يتضمّن الأهداف المشتركة والوسائل المرجوة وحق الشعب الفلسطينى فى المقاومة ضد العدوان والاستيطان والحصار، وتأكيد حقوق المواطن الفلسطينى وأمنه وحريته وكرامته. من الواضح أن هذه المهمة ليست بالسهلة، ولكنها ممكنة إذا صدقت النيات ووُضعت مصلحة الوطن والشعب أولاً. خلافاً لذلك فإن ما ينتظر شعبنا فى الفترة القصيرة القادمة سيكون صادماً ومؤلماً وكارثيّاً. إن أعداء الشعب الفلسطينى يتربصون بهدوء لتوجيه الضربة القاضية التى أسهمنا نحن أنفسنا فى الوصول إليها. إن الشعوب المنقسمة تحظى بحلول متجزئة كما يُعرض علينا اليوم. فقط الشعوب المتماسكة والملتفة حول قيادة وطنية ذات أهداف ووسائل مشتركة ومتفق عليها هى القادرة على تحقيق الإنجاز. يصعب على الإنسان أن يتصوّر مستقبلاً قريباً يشهد فيها شعبنا أحوالا وأهوالا مرّت به شعوب عربية عزيزة على قلوبنا. أو تستقطع لنا قطعة من أرض أو جزءا من مسجد لتصبح بديلاً للقدس العربية، أو تستقر به مفهوم غزة «المحررة» من السلطة الوطنية ليصبح لنا كيانان سياسيان فلسطينيان مستقلان استكمالاً للحكومتين والجيشين والقيادتين اللتين نعانيهما منذ سنوات.

ما الذى ينقصنا اليوم لتعيين تاريخ قادم لإجراء الانتخابات العامة؟ ما الذى يقف عائقاً أمام التوصل لبرنامج سياسى مشترك؟ كيف يمكن أن يكون صعباً اختيار شخصية فلسطينية محترمة ومحايدة لترؤس البلاد لمدة ستين يوماً يشرف فيها ووزارة جديدة محايدة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق بنود القانون الأساسى الفلسطيني؟

إن التطورات الخطيرة التى تنتظرنا موجهة لنا جميعاً، أطفالاً ونساءً ورجالا، وسوف تترك آثاراً مؤلمة نعانيها جميعاً.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط