مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن السلاح الفلسطيني في لبنان: وجهة نظر أخرى! 

عن السلاح الفلسطيني في لبنان: وجهة نظر أخرى! 

تاريخ النشر: 2025-06-03 | 13:01

في خضم إنشغال لبنان بورشة إعادة بناء الدولة، وفي الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل أعمالها العدوانية على جنوبه وبقاعه، وحتى أحياناً على عاصمته، وفي وقت إنشغل فيه لبنان بتفسير القرار الأممي 1701 وحدود صلاحيته جنوبي الليطاني، أم في كل مساحة الجغرافيا اللبنانية، أثيرت مسألة «السلاح الفلسطيني» وضرورة تجريد الفلسطينيين منه داخل المخيمات وخارجها، الأمر الذي أثار زوبعة من النقاش، حاول بعضهم أن يكون جاداً بتصويره المخيمات الفلسطينية بؤراً إرهابية، وملاذاً آمناً للخارجين على القانون، ومنطقة خارج سلطة الدولة، تشكل مستودعات لسلاح ثقيل وخفيف معاً، عصية على الدولة، وخطراً على أمن البلاد، تبين لاحقاً أن هذه الزوبعة لم تكن إلا زوبعة في فنجان، إذ لا وجود للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات. كل ما كان خارجها تسلمته الدولة اللبنانية بتوافق مع الجهات المعنية.
أما المخيمات، فقد جرى التعامل معها من منطلق سياسي لا من منطلق أمني، إذ يعرف هؤلاء أن المخيمات دون إستثناء، تخضع للسلطة اللبنانية، وفقاً لصيغة ارتضتها الدولة اللبنانية نفسها، من خلال إغلاق المنافذ إلى المخيم، والإبقاء على مدخل واحد تبقى عليه الدولة اللبنانية، بات أقرب إلى المخفر، عبره تراقب الحركة من المخيمات وإليها، متعاونة في ذلك مع لجان شعبية وأمنية، تقيم في المخيمات، بعلم الدولة وموافقتها، مهمتها التواصل مع الحاجز (المخفر) والتعاون معه لتطبيق القانون، خاصة تسليم المطلوبين إلى الدولة، بحيث يكون الحاجز عند مدخل المخيم سلطة تديره بطريقة غير مباشرة.
وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، خاصة في مخيمات الجنوب، كالرشيدية والبرج الشمالي والبص، حيث التعاون بين المخيم والحاجز يسير بنجاح، إذ ليس في أي من هذه المخيمات من هو مطلوب للدولة، ما يسقط الادعاء أن المخيمات ملاذ آمن للمطلوبين للعدالة اللبنانية.
وإذا ما انتقلنا إلى عين الحلوة، وهو المخيم الأكبر والأكثر إكتظاظاً، ويمكن القول أنه «مخيم مسلح»، علينا أن نلاحظ أن التعاون الأمني بين الفصائل الفلسطينية الممسكة بزمام الأمور، وبين حاجز الجيش وباقي الأجهزة الأمنية للدولة، تسير هي الأخرى على ما يرام.
من هنا نستطيع أن نستنتج أن المخيمات لم تكن حالة خارجة عن القانون أو سلطة الدولة أو سلطة قضائها.
كما يمكن لنا أن نستنتج أن السلاح في المخيمات لم يكن سلاحاً عصياً على الدولة، بل كان سلاحاً متعاوناً مع الدولة وأجهزتها الأمنية تعاوناً تاماً، وهذا بدوره يقودنا إلى السؤال التالي: عن أي سلاح يتم الحديث؟ ومن سيكلف بجمع هذا السلاح؟! ...
وإذا ما تم جمعه من المخيمات، من سيملأ الفراغ الأمني بعدما كانت اللجان الشعبية والأمنية هي التي تدير الأوضاع فيها بالتعاون مع الدولة، المرجع القانوني والسلطوي الوحيد.
السلاح الذي يجري الحديث عنه هو في أحسن الأحوال مجرد سلاح فردي، لا يتعدى البندقية والمسدس، وهو سلاح بحوزة الفصائل، حماية لمقراتها وقياداتها، ويضبط الأمن في المخيم، كما ينتشر السلاح الفردي بين عدد محدود من أبناء المخيمات، وهو سلاح فردي على غرار السلاح الفردي المنتشر بين أيدي المواطنين اللبنانيين في المناطق اللبنانية كافة.
مصادر لبنانية موثوقة، أكدت أن الجيش اللبناني الذي يتولى الآن حراسة مداخل المخيمات، لن يكلف بدخول المخيم وجمع السلاح منه، فهل يكلف بدخول المخيم وجمع السلاح منه، فهل تكلف الفصائل، نفسها، أن تجمع هي السلاح في المخيم، أم أن لجاناً مشتركة لبنانية – فلسطينية هي التي ستتولى الجمع.
وأي أسلوب سيتبع، الإكتفاء بالنداء على أبناء المخيم لتسليم ما لديهم، أم أن دوريات تفتيش سوف تدخل المنازل؟
ونستطيع في هذا السياق، أن نورد عشرات الأسئلة، إنطلاقاً من معرفتنا بواقع المخيمات وخصوصية كل مخيم. 
من هنا نقول: إن مسألة جمع سلاح المخيمات، ما زالت بحاجة إلى نقاش وبحث عميقين، أولاً على الصعيد الفلسطيني ومع القيادات المحلية باعتبارها هي الأدرى بشعاب مكة، وهي صاحبة النفوذ الاجتماعي على أبناء المخيم، وهي مصدر ثقة المواطن الفلسطيني.
بعد ذلك نرى ضرورة أن تضع هذه القيادات إطاراً عاماً للعملية، يتم التوافق عليها مع الدولة اللبنانية، بما يمكن الدولة من القول أنها أنجزت المهمة، وبما يتيح للقيادات المحلية متابعة إدارتها للمخيمات، وصون أمنها الداخلي بالتعاون مع الدولة اللبنانية، وتحت سقف القانون اللبناني ... هذا وجه واحد من وجهي القضية.
فالمخيمات ليست مجرد تجمعات سكانية وليست مجرد قضية سلاح.
المخيمات مجتمعات قائمة بذاتها، تدير شؤونها في ظل وضع سياسي لبناني غير مستقر، خاصة وأن الجنوب اللبناني ما زالت نيرانه مشتعلة، وما زالت قوات الاحتلال ترفض الانسحاب إلى الحدود الرسمية للبنان، كما أن الأمن «الداخلي» في المخيمات وخارجها، ما زال معرضاً لإختراق ما، تهدد حياة اللبنانيين وحياة الفلسطينيين معاً، هذا من جهة.
من جهة أخرى؛ يعيش في المخيمات بشر لهم إحتياجاتهم الإنسانية، هم يعتمدون الآن على وكالة الغوث (الأونروا) في توفير هذه الإحتياجات، لكن ما هو دور الدولة اللبنانية عندما تبسط سلطتها كاملة على المخيمات، هل ستتحمل بعض المسؤوليات المعيشية إلى جانب وكالة الأونروا، أم أنها ستبقى على موقعها بأن حاجات اللاجئين هي من واجبات الأونروا فقط، وأن لا قدرة للدولة اللبنانية لتحمل أياً من هذه المسؤوليات.
ماذا عن حق الفلسطينيين في العمل، خاصة خريجي الجامعات من أطباء ومهندسين وأكاديميين ومحامين وغيرهم؟
ماذا عن حق اللاجئ الفلسطيني في إمتلاك عقار للسكن أو عقار للإستثمار؟ أي باختصار، إذا كان على اللاجئ الفلسطيني أن يقدم للدولة كل واجبات تطبيق القانون، فماذا ستقدم الدولة للاجئ مقابل ذلك؟
هذا سؤال رئيسي ومهم، نعتقد أن على الفريق الفلسطيني الذي سيتولى بحث المسألة مع الدولة اللبنانية، أن يضع هذا الأمر في حساباته، وأن يكون جزء من ملف الوجود الفلسطيني في لبنان، بحيث يكون للدولة ما هو للدولة، ويكون للاجئ ما هو للاجئ.
ودون ذلك، نعتقد أنه من سيهمل الحاجات الإنسانية والإجتماعية للاجئين، وسيكتفي ببث مسألة السلاح، قد أخل بواجباته الوطنية نحو اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفوت فرصة ذهبية من فرص العمل على تحسين مستوى معيشة اللاجئين الفلسطينيين، وصون كرامتهم الوطنية ■

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط