كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن القدس وذريعة تأجيل الانتخابات بسببها

عن القدس وذريعة تأجيل الانتخابات بسببها

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 08:56

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

يحتدم الجدل هذه الأيام عن احتمالات إرجاء الانتخابات الفلسطينية، أو إلغائها بسبب رفض الإسرائيليين إجراءها في القدس. وتختلط التكهنات بالرغبات والأمنيات، مع المخاوف بأن ثمة من يبحث عن ذريعة لإلغاء الانتخابات ليس إلا، وفي هذه الأجواء المزروعة بالشكوك ترتفع الشعارات: "لا انتخابات من دون القدس" و"القدس خط أحمر" وكأنما هدف إطلاقها هو حسم الجدل لا البحث عن حلول.

لا خلاف على أهمية القدس ومكانتها، سواء تعلق الأمر بالمدينة المقدسة عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة، أو بانتماء مواطنيها للشعب الفلسطيني، أو بانطباق أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة على جميع الأراضي المحتلة بعدوان الرابع من حزيران عام 1967، لكن الخلافات كبيرة ومتشعبة بشأن قضية مشاركة المقدسيين في الانتخابات وما يترتب عليها.

وقبل الخوض في التفاصيل لا بد من الإشارة السريعة إلى ثلاثة عناصر متصلة بالموضوع: الأول هو أن اتفاق أوسلو نص على إخراج القدس من ترتيبات المرحلة الانتقالية التي تعتبر انتخابات السلطة الفلسطينية جزءا منها، وتأجلت قضية القدس لمفاوضات الحل النهائي التي لم تات بعد، ولم يقتصر الأمر على الانتخابات فقط بل شمل كل جوانب نشاطات السلطة، وبالتالي كانت مشاركة المقدسيين في الانتخابات بواسطة البريد، ولم تكن هذه مسألة عفوية وتحديدا من قبل الإسرائيليين الذين ينظرون للوجود الفلسطيني في القدس كأمرعارض ومؤقت.

ثانيا تسارع وتيرة تهويد القدس وخاصة بعد اعتراف الرئيس ترامب بالمدينة عاصمة لدولة إسرائيل، وما تلا ذلك من سعار إسرائيلي، وحساسية مفرطة تجاه أي رمز من رموز الوجود الفلسطيني في المدينة وتجاه كل ما يطعن ويشكك في "يهوديتها"، وبالتالي فمن المتوقع أن يلجأ الاحتلال إلى تعطيل أي محاولة لتأكيد الحضور السياسي الفلسطيني باعتباره من عناوين الصراع على السيادة وعلى هوية المدينة ومستقبلها. المسألة الثالثة هي مرور نحو ثلاثة أشهر على المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات من دون خوض معارك حقيقية لانتزاع حق المقدسيين في الانتخاب داخل مدينتهم، بل إن المسألة ارتبطت بالمشكلات التي رافقت تشكيل القوائم والخشية من نتائج الانتخابات.

من المؤسف أن تنحصر معركة الصراع على مشاركة القدس في الانتخابات بتقديم طلب لسلطات الاحتلال وانتظار جوابها، تماما مثلما يطلب مريض تصريحا يمكنه من وصول مستشفى، أو تاجر يتابع معاملة لتخليص بضاعة له بالميناء، هذه المقاربة ترهن مصير الانتخابات، ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ومصير القدس كذلك والشعب كله، بيد حكومة عنصرية متطرفة جميعنا يدرك مخططاتها ومواقفها من الفلسطينيين.

 ولا يخفى على أحد أن ثمة مواقف ترفض الانتخابات من حيث المبدأ، أو لا تريد لها أن تجري في هذه الظروف، تتستر خلف الشعار القائل بأن لا أنتخابات من دون القدس، وحال هذه الأطراف يذكرنا بالعبارة التاريخية المعروفة عن " كلام الحق الذي يراد به باطل" حيث يجري التقاط واقعة صحيحة، لكن توظيفها يكون في الاتجاه السلبي، فالوضع الراهن على كل ما فيه من عيوب وثغرات ونواقص، هو أكثر ضمانة لهذه الأطراف ولمصالحها من المستقبل المجهول، وما يمكن أن ينشا عن الانتخابات من إعادة  ترتيب واصطفافات ترتبط بالحجوم والأوزان التي أفرزتها الانتخابات.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن مشاركة المقدسيين ترشيحا قد تمت، حيث ان معظم القوائم المتنافسة في الانتخابات خصصت للمقدسيين أماكن بارزة ومتقدمة، مع أن الخشية ما زالت قائمة من لجوء دولة الاحتلال لابتزاز المرشحين والمقدسيين بشكل عام من خلال تهديدهم بسحب الهويات المقدسية، فمن الجدير ملاحظة أن اقصى طموح واقعي يتلخص في مشاركة المقدسيين كما شاركوا في انتخابات الأعوام 1996 و2005 و2006 هو في حد ذاته طموح هابط ومسقوف بالشروط التعسفية الجائرة لاتفاق أوسلو، أما المطالبة بضمان مشاركة المقدسيين بنفس طريقة مشاركة غيرهم من الفلسطينيين في هذه الظروف بالتحديد، (اي ترشيحا وتسجيلا ودعاية وحرية حركة ونشر صناديق في المدارس وإشراف مباشر من قبل لجنة الانتخابات المركزية)  ومن دون خوض معارك جدية لانتزاع هذا الحق، فهو باختصار مجرد مزاودة.

من الصعب تعويض قصور القوى والمؤسسات الوطنية على امتداد السنوات الطويلة الماضية، باستفاقة متأخرة وتوقع نتائج استثنائية خلال أسابيع، لكن الصراع على القدس ما زال مفتوحا ومتعدد الأشكال والجبهات والميادين، بدءا من المحافل الدولية ووصولا لكل ميدان، وكل بلدة وقرية وحارة في فلسطين وخاصة في القدس، ويكفي أن نتابع المعارك والمطاردات شبه اليومية في العيسوية والبلدة القديمة وشعفاط وسلوان،  يكفي أن نشهد "عرس"  استقبال الأسير المحرر مجد بربر في راس العامود، وحفلات استقبال كل الأسرى، أو يقوم المرء بجولة صغيرة من باب العامود وحتى شارع الواد أو سوق خان الزيت، لكي نتأكد من هوية المدينة وانتماء مواطنيها لفلسطين وقضيتها وحتى لقيم النضال والمقاومة المتقدمة. وهكذا فإذا كان الداعون والمطالبون بإلغاء الانتخابات أو تأجيلها بحجة القدس منسجمين مع انفسهم ودعاواهم فليعطوا المسألة حقها، وليمضوا في الشوط إلى نهايته، فإلى جانب الجهود السياسية والدبلوماسية وهي جهود في غاية الأهمية، ليعمل الجميع على إعادة الثقة للمواطن المقدسي، وعلى استثمار الحالة الشعبية في القدس، من خلال الدعوة لفعالية جماهيرية استثنائية في القدس، مظاهرة لعشرة آلاف مواطن مثلا، أو خمسة آلاف، تطالب بالمشاركة العادلة في الانتخابات، وإرسال مندوبيهم وممثليهم ونشر لجان اهلية ومؤسسية للانتخابات في كل حي، وتحويل يوم الثاني والعشرين من أيار المقبل إلى مناسبة لمعركة شاملة في كل شارع وزقاق ومسجد وكنيسة لتأكيد حق المقدسيين في المشاركة في الانتخابات.

أسباب كثيرة تدعونا للتمسك بالانتخابات بوصفها المدخل الأنسب للتغيير وإنهاء الانقسام وتجديد بنى ودماء منظومتنا السياسية، ولعل حالة "القدس" العالقة والمهملة والمهمشة هي من أكبر الأسباب الداعية لإجراء الانتخابات في موعدها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط