كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن القوميات وهوية العروبة

عن القوميات وهوية العروبة

تاريخ النشر: 2018-12-10 | 09:25

 من الثابت في تاريخ الحضارات الانسانية ان الانتماء القومي للعروبة لم يكن في أي مرحلة من المراحل السياسية انتماءا عرقيا أو دينيا بقدر ماهو انتماء حضاري يقوم على أساس العامل اللغوي (اللغة العربية ) الذي رسم الخارطة السياسية للوطن العربي بحدوده الجغرافية المعروفة مما جعل الحضارة العربية التي نشأت بعد الفتوحات الإسلامية حضارة اسلامية في تكوينها المعرفي الشامل الذي غطى كل النواحي العقلية حيث فاعلية العلماء المسلمين من كافة الأقطار التي وصلت إليها تلك الفتوحات وابداعاتهم في شتى العلوم والمعارف الإنسانية وقد حصل ذلك بدون حظر من السلطة الدينية ( الإسلام ) على النشاط العقلي كما جرى في أوربا في العصور الوسطى قبل انطلاق عصر النهضة حيث كان للكنيسة موقفا معاديا لهذا النشاط النظري الذي يلامس الواقع المادي بعيدا عن التسليم بالأمور الغيبية وقد كانت تلصق في أصحابه عادة تهمة الإلحاد التي تتطلب الإعفاء منها تقديم طلب المغفرة للحصول على صكوك الغفران المعروفة باسم ( الكاتييه) كما كان الحال في فرنسا .. القومية العربية ليست قومية عنصرية شوفونية كالقوميات الأوروبية التي شكلت دولها الطبقة البرجوازية الصاعدة بعد اندحار عصر الاقطاع السياسي كالقوميات الألمانية والإيطالية والفرنسية على سبيل المثال و التي أفرزت الأولى النظرية النازية المستندة إلى العرق الاري بالزعم بأن العقل الاري يمتلك خاصية القدرة على الإبداع وهو ما دفع ألمانيا حين تولى الحكم فيها الحزب الوطني الاشتراكي النازي بزعامة اودلف هتلر اجتياح البلدان المجاورة في الحرب العالمية الثانية التي كلفت البشرية الكثير من الدمار والخراب والقتل وقد تم الاجتياح الألماني النازي تحت ادعاء مقولة المجال الحيوي للشعب الالماني مدفوعا بشعار ألمانيا فوق الجميع اما القومية الإيطالية فهي التي أفرزت بدورها النظرية الفاشية بوصول الحزب الفاشي بزعامة موسيلوني التي دفعت إيطاليا لانتهاج الطريق الاستعماري لتشارك كل من بريطانيا وفرنسا في حركة الاستعمار الغربي لتستولي على ليبيا والصومال وارتيريا والحبشة. . هكذا هي العروبة كانتماء قومي حضاري ثقافي هي هوية حضارية وسياسية متجذرة في الأرض ليست هوية بازغة أو طارئة كهوية الدولة اليهودية المزعومة المستمدة من الخرافات والأساطير التلمودية التي صيغت أثناء السبي البابلي والذي يطالب نتنياهو وحكومة الائتلاف اليميني المتطرف الاعتراف بها للكيان الصهيوني العنصري كشرط للدخول في ما يسمى بعملية السلام في المنطقة لذلك فإن المخطط الأمريكي الصهيوني يستهدف في أول أهدافه الذي يسعى اليها طمس هذه الهوية العربية الحضارية بالسعي لخلق هويات دينية و طائفية وعرقية في شرق اوسط يموج في بعض دوله بفوضى سياسية وامنية وبتنظيمات التكفير الظلامي وهو المسمى بالشرق الأوسط الجديد الذي كثر الحديث عنه منذ سنوات في وسائل الإعلام الدولية و مشروع الشرق الأوسط الجديد هذا يعيد إلى الأذهان جملة المشاريع السياسية الاستعمارية التي أوجدها الاستعمار البريطاني في منطقة الشرق الأوسط في الماضي كحلف بغداد الذي كان يضم أطرافا غير عربية امعانا في تفكيك الرابطة القومية العربية .. مع تراجع المد القومي بعد هزيمة يونيو حزيران 67 شهدت المنطقة العربية التأثير الفاعل لتيار الإسلام السياسي في مجرى الصراع العربي الصهيوني وليس هذا هو حال اليسار العربي الذي تراجع دوره هو الآخر بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتفكك منظومة المعسكر الاشتراكي واختفاء حلف وارسو لكن أبرز عناصر الأزمة السياسية العربية التي برزت بعد تلك الهزيمة في مواجهة المخطط الأمريكي الصهيوني هو طرح تيار الإسلام السياسي لمشروعه الإسلامي كبديل للمشروع القومي التحرري والديموقراطي بكل ما ينطوي عليه هذا البديل من مخاطر على الهوية القومية وعلى الدولة الوطنية الحديثة بدعوى أن فكرة العروبة هي جزء من العنصرية التي يرفضها الإسلام ..التفاقم التدريجي لهذا الطرح الإسلامي ولد عناصر أزمة داخلية ايضا على مستوى القطر الواحد ومثاله ما جرى في مصر بعد سقوط نظام الرئيس حسني مبارك وما هو جار الآن في الساحة الفلسطينية خير مثال حيث الانقسام السياسي البغيض الذي يحدث استمراره شرخا في بنية النضال الفلسطيني. . في مواجهة هذه الأخطار كلها التي تستهدف الانتماء الوطني والقومي من جهة وطمس صورة الهوية العربية العريقة وتعميق الاعتزاز بها من جهة اخرى تتعزز الحاجة إلى نقلة نوعية داخل قوى حركة التحرر العربية نقلة تتطلب تطويرا في برامج هذه القوى حتى تكون أكثر التصاقا بالجماهير وهو الأمر الذي يتطلب إطلاق المشروع القومي النهضوي الحداثي السياسي والثقافي الذي يعيد الاعتبار لشعار الوحدة العربية وللمشروع القومي التقدمي التحرري الذي اختفى من مفردات الخطاب السياسي العربي الرسمي ليحل بدلا منه مشروع التجزئة السياسية الممنهجة الجديد الذي يقوم أساسا على النزعة الطائفية والعرقية. ..
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط