كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن اللقاء الحاسم والمصيري بين ترامب ونتنياهو في فلوريدا

عن اللقاء الحاسم  والمصيري بين ترامب ونتنياهو في فلوريدا

تاريخ النشر: 2025-12-30 | 17:54

لقاء حاسم ومصيري، هذا هو العنوان الأبرز لاجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنتجع الخاص بترامب بولاية فلوريدا. يبدو العنوان صادم أو أقله مغضب ومؤسف، كون الأمر يتعلق بالحسم بينهما بقضايا عربية أساساً تشمل غزة-فلسطين ولبنان وسوريا، مع الانتباه إلى أن قصة الحسم  تأتي من نفوذ  الرئيس الأميركي التام، المؤسساتي والسياسي والشخصي على الدولة العبرية ونتنياهو نفسه، وقناعته المطلقة بأن الخيار العسكري قد استنفذ أغراضه بالمنطقة كلها، وباتت الساحة مفتوحة حصراً أمام الخيار الدبلوماسي والسياسي، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بعمل جماعي منسق، متعدد الأطراف، مع دخول محبب للإطار الثماني العربي- الإسلامي يستند ليس فقط إلى قوة الأوراق السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تمتلكها الدول العربية والإسلامية، وإنما إلى الشرعية الدولية وقراراتها، بما في ذلك خطة ترامب على علاتها وأفقها ومسارها السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير وقرار 1701 المحدث واتفاق فك الاشتباك 1974 الذي يبدو بحاجة الى تحديث ما بين سوريا الجديدة وإسرائيل.

 

المرحلة الثانية

بتفصيل أكثر وفيما يخص حرب غزة والسياق الفلسطيني، سيتركز اللقاء على طي المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار، مع تنفيذ بنودها المركزية المتمثلة بإنهاء الحرب فعلياً وإنجاز تبادل الأسرى أحياء وأمواتاً، وإدخال المساعدات ولو دون المستويات والكميات والنوعيات المطلوبة، بظل انتهاكات اسرائيلية ومماطلة متعمدة بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي يراها الرئيس الأميركي ضرورية لإنقاذ الخطة والاتفاق التاريخي برمته حسب توصيف ترامب له.

هنا لابد من الإشارة الى تحفظ واسع بالإدارة الأميركية ضد نتنياهو، واتهامه بالمناورة لأهداف سياسية وحزبية وشخصية لعدم تنفيذ الاتفاق نصاً وروحاً، وممانعة الانتقال ليس فقط نحو المرحلة الثانية ببنودها المعروفة-الانسحاب وإعادة الإعمار ونزع السلاح- وإنما الثالثة شبه المنسية، المتعلقة بالأفق والمسار السياسي والدولة الفلسطينية وتقرير المصير، بهدف إبقاء الحرب أبدية ومفتوحة خصوصاً في عام الانتخابات الاسرائيلية.

 

مجلس السلام

إلى ذلك لابد من الإشارة إلى عمل جماعي ومنسق للوسطاء، خصوصاً العرب والمسلمين-تركيا وقطر ومصر-  وفق خارطة طريق واضحة لتنفيذ خطة ترامب ولو تدريجياً، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل فرض إرادتها على الجميع، خصوصاً مع توافق الوسطاء بمن فيهم أميركا على ضرورة بل حتمية طي المرحلة الأولى، والحفاظ على سيرورة العملية التي لا يمكن إيقافها، حتى مع عدم إعادة جثة آخر أسير للشرطي "رام غويلي" بظل عمل جدي لحماس والفصائل من أجل إيجادها وإعادتها.

إذن وحسب كل الشواهد سيعلن ترامب خلال لقاء نتنياهو أو بعده بفترة قصيرة عن الانتقال إلى المرحلة الثانية ولو نظرياً على أن يتبع ذلك الكشف عن تشكيل مجلس السلام العالمي برئاسة ترامب وعضوية زعماء بارزين عرب ومسلمين وأوروبيين، واللجنة الإدارية الفلسطينية المرتبطة به من شخصيات وطنية مستقلة كفؤة ونزيهة، مع العمل الجدي على نشر قوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية المدربة من عناصر محلية غزاوية بمرجعية ما للسلطة في رام الله لحفظ الأمن والاستقرار.

يجب التذكير كذلك بمقاربة أميركية منسقة مع الوسطاء، تلحظ التوازي بين الشروع بالتعافي وإعادة الإعمار، والانسحاب الاسرائيلي ونزع السلاح وفق آليات فلسطينية ومواكبة عربية وإسلامية، بعيداً عن أي أطرف أجنبية أخرى خصوصاً الأميركية والأوروبية.

 

الحضور التركي

بالسياق ثمة خلاف بين واشنطن وتل أبيب حول حضور أنقرة بالسيرورة كلها، مع حلول أميركية تتضمن ضرورة انخراط تركي جدي فيها، بما في ذلك قوة الاستقرار الدولية وإعادة الاعمار، مع سعي موازي لتحسين العلاقات التركية الإسرائيلية خصوصاً في جانبها الاقتصادي.

بالعموم يحاول نتنياهو المماطلة، حفاظاً على الواقع الراهن بغزة والمنطقة، ولكنه يتحاشى الاصطدام المباشر مع ترامب ويسعي لمقايضة تراجعه عبر الحصول على تعويضات ثنائية أو بملفات اخرى.

وفيما يخص هذه الأخيرة يأتي الملف السوري مباشرة بعد غزة على أجندة اللقاء، وكما هذه الأخيرة، تبدو الصورة شبه واضحة برفض التدخلات الاسرائيلية "الحربجية" الزائدة وغير المبررة بالشؤون الداخلية السورية، مع وجود اتفاق فك الاشتباك الأمني على الطاولة، مع تحديث يتعلق بلجنة مراقبة "ميكانيزم" موسعة قد نرى فيها حضور روسي ما، ولكنها ستشهد حتماً عودة قوات الأمم المتحدة "يوندوف" للمراقبة والفصل بين القوات بعد الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ،1974 وهي نفسها خطوط 8 كانون أول/ديسمبر يوم سقوط نظام بشار الأسد.

 

تنفيذ القرار 1701 

أما في السياق اللبناني فنتحدث عن تنفيذ القرار 1701 محدثاً واعطاء الفرصة وللدبلوماسية علماً أن الملف اللبناني يبدو أصعب لعدة أسباب منها التعقيدات الداخلية المتعلقة بحزب الله  وارتباطاته بالمشروع الإيراني ومع ذلك سيعطي ترامب الأولوية للدبلوماسية خاصة إذا ما جرى الإعلان فعلاً  نهاية العام الجاري، عن تنفيذ الجيش للقرار 1701 ونزع السلاح، وفرض سيادته على كامل جنوب نهر الليطاني بانتظار الانسحاب الإسرائيلي وإعطاء الفرصة للحكومة والمؤسسات الوطنية لفرض نفس الأمر شمال النهر وهو ما سيستغرق وقتاً، مع  ضرورة الانتباه والحذر تجاه الدعاية الإسرائيلية فيما يتعلق بإعادة بناء حزب الله والأنباء عن إرسال إيران مليار دولار خلال عام، واستئناف تهريب السلاح إليه رغم أن الأمر يبدو صعباً جداً وحتى شبه مستحيل بعد سقوط الأسد وتراجع نفوذ ايران الاقليمي المرتبط مباشرة به. 

إلى ذلك سيشهد لقاء فلوريدا على الأغلب حصول نتنياهو على حزمة تعويضات أميركية عسكرية ومالية كما قيل عند رفض إدارة ترامب الأخذ بتحفظاتها على رفع العقوبات كاملة ضد سوريا الجديدة وإزالة قانون قيصر عن جدول الأعمال.

بالعموم تتمثل مقاربة ترامب باستنفاذ الخيار العسكري نفسه على كل الجبهات بما في ذلك إيران- أقله مرحلياً –وحلول وقت الدبلوماسية وقد نرى قرارات أو نتائج فورية سريعة للقاء تجاه غزة وسوريا وربما لبنان وفق المعطيات السابقة مع الانتباه إلى زيف السردية والدعاية الإسرائيلية والهوس الأمني فيما يخص أكذوبة 7 تشرين الأول/أكتوبر جديدة وذلك لمزيد من العسكرة والتغول الإقليمي، وإبقاء السيف مشرعاً في عام الانتخابات.  بينما يلقي على عاتق ترامب الضغط لإعادته إلى غمده بأثمان ثنائية لا فلسطينية أو سورية ولبنانية وعربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط