كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن المقاومة وأساليبها والخيارات السياسية

عن المقاومة وأساليبها والخيارات السياسية

تاريخ النشر: 2020-06-18 | 11:00

هل يمكن الفصل بين خيار المقاومة «السلمية» وخيار المفاوضات سبيلاً وحيداً للحل؟
التاريخ حافل بنضالات الشعوب وانتصاراتها حين امتشقت كل أشكال المقاومة لتحرير أوطانها من الكولونيالية الغربية، وإقامة كياناتها الوطنية المستقلة. في مقدمة هذه الشعوب، وفي القلب منها، الشعب الفلسطيني، الذي، وإن طالت قضيته وازدادت تعقيداً، فإنه لا زال مقتنعاً بحقوقه الوطنية المشروعة، وبحقه في النضال، ولا مبالغة في القول، إن الشعب الفلسطيني، في نضالاته الطويلة، شكل نموذجاً، ووهب خبراته لشعوب استطاعت التحرر من قيودها الاستعمارية.
التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني حافل بكل أشكال المقاومة. قاوم نتائج النكبة، ورفض، في ظل تشتت وتمزق اجتماعي رهيب، كل مشاريع التوطين؛ رغم كل ما قدمت له هذه المشاريع من «إغراءات». وصان ذاكرته، وتاريخه، وحاضره، ثم انطلقت حركته الوطنية المعاصرة، وانتقل نضاله من المقاومة الشعبية بالإرادة والثبات، ورفض الحلول البديلة، إلى المقاومة المسلحة، كما عرف الانتفاضة، والإضرابات، والاعتصامات وباقي أشكال النضال والمقاومة، في الميدان، وفي المحافل الدولية، في الإعلام، وفي المدارس والجامعات، والأكثر أهمية في العائلة التي لعبت الدور الأهم، بعد النكبة، في صون الذاكرة وصون القضية.
قبل انطلاقة المقاومة اختار الشعب الفلسطيني أساليبه النضالية بالطرائق والأساليب التي رآها مناسبة. وحتى عندما انطلقت المقاومة المسلحة، لم تنجح في استقطابات المناضلين في صفوفها، بالاستعداد العالي للقتال والاستشهاد، لولا القناعة الجماعية بضرورة الانتقال من المقاومة الشعبية السلبية (الرفض) إلى المقاومة الشعبية الإيجابية (طرح البرامج والمطالب والحلول ورسم الأهداف).
وحتى عندما انطلقت الانتفاضة الوطنية الكبرى عام 1987، ليس لأنها فقدت قناعتها بالمقاومة المسلحة، بل لحماية المقاومة، التي كانت تعبيراً عن «القضية الوطنية»، ولحماية م. ت. ف. والمشروع الوطني، ولتتكامل أشكال النضال، في الأساليب، والساحات، في ظل البرنامج الواحد، البرنامج المرحلي، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
وبالتالي، كخلاصة، الشعب، بخبرته، وقناعته، وعمق إدراكه، هو الذي يختار أساليبه النضالية، وكثيراً ما فشلت حركات نضالية في اختيار الأسلوب المناسب، في الوقت المناسب، فخسرت تجاوب الشعب، وأجهضت حركتها.
ولنا في التاريخ أكثر من عبرة في هذا المجال.
* * *
نسوق هذا الكلام، في لحظة نضالية فلسطينية مفصلية وشديدة التعقيد، تستوقفنا فيها الدعوات المستمرة للسلطة الفلسطينية وإعلامها الرسمي في الإصرار على التمسك بالمقاومة الشعبية «السلمية»، و«غير العنيفة» و«غير المسلحة».
طبعاً دعوات السلطة، لم تلقَ، حتى الآن، آذاناً صاغية من قبل المجتمع الفلسطيني، في «انتفاضته المجتمعية»، التي تجتاح الضفة الفلسطينية بأساليب نضالية ضد الاحتلال، تستعمل فيها الأشكال المختلفة. وفي كل عملية يختار المقاوم ما يراه مناسباً من أسلوب وشكل لمقاومته.
ونجزم أن خلافنا مع دعوات السلطة، هي في الأساس خلاف سياسي، وليس مجرد خلاف فني أو تقني، فلا نحن، ولا السلطة نملك القدرة على فرض أسلوب نضالي مقاوم على الشعب، ولكن بإمكان كل منا أن يحرض لصالح الأسلوب الذي يراه مناسباً، ليس من موقع تقني أو تكتيكي، بل بما ينسجم مع رؤيته السياسية.
فتمسك السلطة بالمقاومة السلمية (التي لم تقدم لنا نموذجاً ناجحاً لها حتى الآن) يشكل ترجمة لإعتبارها أعمال «العنف»، و«الأعمال المسلحة» شكلاً من أشكال «الإرهاب». لذلك تراها تحرص عند الحديث عن «المقاومة السلمية»، تستطرد لتجدد «ولاءها لمكافحة الإرهاب» (أيضاً دون أن تعرف لنا والإرهاب، وإن كان المعنى بات واضحاً في بطن الكلام وسياقه).
والتزام السلطة برفض «العنف»، يشكل واحداً من تطبيقاتها الميدانية لخيارها للحل القائم على المفاوضات خياراً وحيداً، ورفض الخيارات الأخرى.
* * *
في السياق نضيف أنه لا فصل تماماً، بين الخيار السياسي عبر المفاوضات، خياراً وحيداً، وبين الإلتزامات الأمنية كما صاغتها وثائق التنسيق الأمني بين السلطة ودولة الإحتلال.
ومع أن السلطة أعلنت «تحللها» من الإلتزامات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي إلا أنها في الممارسات العملية، مازالت تلتزم إستحقاقات التنسيق الأمني.
لذلك نعتبر أن سلسلة الإعتقالات ذات الخلفية السياسية، في الضفة الفلسطينية (وإن جاءت في سياق رد الفعل على إعتقالات مماثلة في قطاع غزة) تندرج في إطار التزامات التنسيق الأمني. كما نعتبر أن «إجهاض» التحضيرات لأعمال «عنف» ضد قوات الإحتلال والمستوطنين، يندرج في إطار التزامات التنسيق الأمني.
عندما تمّ الإعلان عن «التحلل» من «الإلتزام» بالتنسيق الأمني، توقع المواطنون أن يروا ويتلمسوا نتائج هذه الخطوة. لكن النتائج لم تغير في واقع الحال شيئاً:
• فقوات الإحتلال مازالت تجتاح مدن الضفة وبلداتها وقراها، وتعتقل وتهدم، وتجرف المزروعات، ومازال المستوطنون يعتدون على الفلاحين والبيارات والثروة النباتية، دون تدخل أو رد فعل لا من القوى الأمنية ولا من السلطة الفلسطينية.
• والأجهزة الأمنية في السلطة مازالت تعتقل هي الأخرى، مواطنين فلسطينيين، من بينهم أسرى محررون، ولعل آخر حملة إعتقالات (حتى كتابة هذه السطور) ما قام به جهاز المخابرات في السلطة، وجهاز الأمن الوقائي، اللذان اعتقلا 12 مواطناً فلسطينياً بينهم طلبة جامعيون وأسرى محررون.
إذن كيف تكون السلطة قد أوقفت التنسيق الأمني.؟
وكيف تكون قد تحللت من إلتزاماتها نحو الإتفاقات والتفاهمات مع الجانبين الإسرائيلي والأميركي.؟
لعل مشكلة السلطة الفلسطينية إنها لا تملك رؤية وخطة لمجابهة مشروع الضم وتطبيقاته، لكنها لتغطي على افتقارها لهذه الرؤية، وهذه الخطة، تلجأ إلى مواقف إعلامية، تحاول أن توحي عبرها أنها انخرطت فعلاً في المجابهة وأنها بصدد الخروج من اتفاق أوسلو. علماً أن الواقع اليومي، الذي تعيشه الضفة الفلسطينية يؤكد في كل لحظة، عكس ذلك تماماً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط