كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن النقابات وديمقراطيتها وهويتها الوطنية

عن النقابات وديمقراطيتها وهويتها الوطنية

تاريخ النشر: 2022-10-30 | 09:31

ثمة إشارات تدعو للتفاؤل وتنبئ بإمكانية تعديل القرار الإشكالي بشأن نقابة الأطباء على نحو يحفظ الحقوق الديمقراطية والمهنية والصحية للأطباء وللمجتمع الفلسطيني بشكل عام، فالمشكلات والمخاوف التي أثارها القرار بقانون لحل النقابة القائمة وتأسيس نقابة جديدة، أكبر بكثير من الحلول التي سعى لإيجادها، فقد أثار هذا القرار جدلا واسعا وخلافات عميقة في المجتمع الفلسطيني في ظل ظروف حرجة كان الفلسطينيون أحوج ما يكونون إلى التضامن والوحدة لمواجهة الهجمة الإسرائيلية المسعورة على مدينة نابلس وعلى كل مظاهر المقاومة ورفض الاحتلال.

كان لافتا الانقسام المسبق بين مؤيدي القرار ومعارضيه، فمعظم القوى السياسية والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني وبخاصة المؤسسات الحقوقية رفضت القرار لكونه يشكل انقلابا على عملية ديمقراطية جرت قبل خمسة شهور فقط، وجاء من دون التشاور مع الأطباء وممثليهم ولا مع القوى السياسية والمجتمعية، كما مثّل تدخلا  عنيفا في شؤون نقابة مهنية عريقة، وانحيازا لطرف نقابي وسياسي سبق له المشاركة في انتخابات النقابة عينها، ضد الطرف الآخر الفائز في الانتخابات. وفي المقابل وجد القرار من يؤيده بحجة "فلسطنة" النقابة، والانحياز للمواطنين وحق المرضى في العلاج أمام "تعسف" النقابة في لجوئها المتكرر لقرارات الإضراب.

الهوية الفلسطينية للنقابة، ومع التأكيد على وجوب إيجاد حل نقابي ووطني للعلاقة بين جسمي النقابة في غزة والضفة بما فيها القدس، فإن إشهار هذه الحجة  لم يكن سوى ذريعة لتمرير التدخل في شؤون النقابة والانقلاب عليها، وإلا فأين كان هذا الشعار على امتداد 28 عاما من عمر السلطة الفلسطينية، و34 عاما مرت على قرار فك الارتباط؟ أين كان هذا التوجه حين كان القائمون على النقابة من حزب السلطة، وبعضهم ممن وردت أسماؤهم في القرار الأخير لهيئة تأسيسية للنقابة الفلسطينية؟ وهل جرى فعلا التدقيق في التبعات السياسية والقانونية والحقوق المالية والتقاعدية للأعضاء؟ وماذا بشأن أطماع الاحتلال في مؤسسات القدس وقيامه بإغلاق المؤسسات والسطو على كل ما هو فلسطيني، وأخيرا وليس آخرا: إذا كان الفلسطينيون جميعا قد ارتضوا بوعي وثقة ائتمان الأردن وقيادته الهاشمية على أقدس المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فهل تثلم هويتهم الوطنية أو تتأذى إذا ما تأجلت قضية حسم العلاقة بين بعض النقابات الفلسطينية والأردنية، والكل يعلم الدور الوطني الشجاع والمميز الذي لعبته النقابات المهنية الأردنية عبر تاريخها في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية ومساهمتها في تأمين صموده.

وما يزيد القلق بشأن مستقبلنا السياسي والاجتماعي، أن القرار المتعلق بنقابة الأطباء، جاء في سياق سيل لم يتوقف من  القرارات بقانون والتي بلغ عددها أكثر من 350 قرارا تشمل كل مناحي الحياة، وهذا التوسع في إصدار القرارات بقانون وحسم جميع الخلافات والقضايا المثارة بمراسيم رئاسية جاء في ظل تغييب المجلس التشريعي، وعجز القوى السياسية عن التأثير، مع أن النص الدستوري الذي يمنح الرئيس صلاحية إصدار قرارات بقانون، يربط هذا الإجراء ب"حالة الضرورة القصوى التي لا تحتمل التأجيل" وهو شرط غير متحقق في معظم الحالات التي جرى فيها إصدار هذه القرارات.

أدى هذا الوضع إلى مركزة جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيد الرئيس، فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن السيد الرئيس مثقل بالهموم والمشاغل الوطنية الكبرى التي تستأثر بجل وقته واهتمامه، من هجوم إسرائيلي شامل لتصفية حقوقنا الوطنية إلى وضع دولي معقد تستثمره دولة الاحتلال للاستفراد بنا، إلى وضع عربي مفكك ومنقسم إلى محاور وعاجز عن دعمنا هذا إذا لم يتواطأ مع عدونا، إلى انقسام داخلي طال وبات يهدد بالتحول إلى انفصال، إلى أزمات داخلية معيشية وأمنية، إزاء كل ذلك فإن من المستحيل أن يجد الرئيس الوقت الكافي للتدقيق والتمحيص في مختلف هذه القوانين وصياغاتها، وبالتالي تصبح مهمة صياغة هذه القوانين وتفصيلها هي مهمة الدائرة المحيطة بالرئيس والتي يبدو أنها باتت تستسيغ الحلول محل كل مركبات المجتمع من قوى سياسية واتحادات شعبية ومؤسسات منظمة تحرير إلى المجتمع المدني وصولا للسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

ليس بالضرورة أن نتفق مع نقابة الأطباء ونوافق على جميع قراراتها كي ندافع عنها، فكثير من هذه القرارات وخصوصا الإضراب عن العمل كانت حادة وإشكالية وتسببت بمعاناة فئات هي في الأصل ضعيفة ومهمشة وتحديدا المرضى والفقراء، ولعل هذا الأمر، أي لجوء النقابة للإضراب، يتطلب نقاشا موضوعيا وهادئا ، وهو مماثل للنقاش الذي تثيره إضرابات المعلمين اثر نزاعاتها مع وزارة التربية والتعليم والحكومة، يقودنا ذلك إلى ضرورة إيجاد مواثيق شرف ومدونات تحمي حقوق المواطنين والمرضى والطلاب وكل الفئات المتضررة من الإضرابات، فنزاعات هذه النقابات هي مع الحكومة وليست مع جمهور المستفيدين من خدماتها، لكن احترام استقلالية نقابة الأطباء وسائر النقابات وعدم التدخل في شؤونها يبقى حقا رئيسيا من حقوق الإنسان الفلسطيني كل في نقابته وإطاره التمثيلي، ومبدأ من المبادئ والثوابت الرئيسية التي لا ينبغي التفريط بها أو التنازل عنها إذا أردنا الحفاظ على مجتمع فلسطيني قوي ومتماسك قادر على الصمود في وجه مخططات الاحتلال.

ثمة الكثير مما يستحق النقاش بشأن النقابات، ولعل أهم ما ينبغي التركيز عليه هو ضرورة الموازنة بين السياسي والنقابي المطلبي في عمل النقابات، فلسنوات طويلة طغى السياسي الوطني على المطلبي، ولعل ذلك نشأ من انخراط كل مؤسسات مجتمعنا في صياغة الهوية الوطنية تحت رايات منظمة التحرير الفلسطينية، لكن الأمر ينقلب أحيانا إلى تحويل النقابات والاتحادات إلى ساحة صراع حزبي فئوي مقيت لا يريد من النقابات سوى أن تكون واجهة سياسية ودعائية للحزب الذي يقودها، وليست مؤسسة نضالية من أجل حقوق أعضائها ومصالحهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط