كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن تجارب المفاوضات مع إسرائيل

■ التفاوض مع إسرائيل فيه قدر كبير من المخاطرة والمغامرة، بل والمقامرة في معظم الأحيان.
فإسرائيل ترضى بالذهاب إلى المفاوضات حين تفشل في أن تحقق كل أهدافها بالقوة وبالحرب، لذا تلجأ إلى المفاوضات لتحقق بالدبلوماسية وبالمفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الحرب، وهذا ما يؤكده حين عجزت عن إخماد نار الإنتفاضة الوطنية الكبرى في الأرض الفلسطينية المحتلة (مؤتمر مدريد)، وإسرائيل لا تقيم أي احترام لأية نصوص واتفاقات يتم الوصول إليها مع الطرف الآخر.
يقول اسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق تعليقاً على إتفاق أوسلو، ليس في الاتفاق نصوص مقدسة. نحن نطبق من الإتفاق ما يخدم مصلحة إسرائيل وأمنها، وعندما يتضح لنا أثناء التطبيق أن هناك نصاً لا يخدم إسرائيل، نلجأ للعمل على تعديله في الميدان، فنطبق ما نراه في خدمتنا، ولا نكلف أنفسنا عناء العودة إلى طاولة المفاوضات لتعديل النص.
هذا ما فعلته إسرائيل حين أسقطت تاريخ 13/12/1993 من حساباتها، ورفض الشروع بالتفاوض حول الانسحاب من غزة وأريحا، وأجل رابين التطبيق إلى اللحظة التي رأى أنها المناسبة لإسرائيل.
وعلى الدوام يصرح قادة إسرائيل إلى جمهورهم، عكس ما ورد في الاتفاق، في إعلان كاشف على أن نصوص الاتفاق لا يلزمها بتطبيقه. في الكنيست أعلن رابين خلافاً لما جاء في إتفاق أوسلو، أن إسرائيل لن تنسحب من الضفة الغربية، وأنها لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. حديث رابين لم يكن مناورة بل كان اعترافاً بأن أي إتفاق توقعه إسرائيل لن يكون بديلاً عن مشروعها الإستعماري الأساسي، ولن يلغيه. وما تعيشه الضفة الغربية الآن يؤكد صحة ما جاء في أقوال رابين، عن الإجماع الصهيوني على إعدام أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. إسرائيل ما زالت ترى أن إقامة دولة فلسطينية، بالمعنى الحقيقي للدولة، هو إعلان ببداية نهاية إسرائيل، لذا أقصى ما يمكن أن توافق عليه إسرائيل عبر المفاوضات، هو حكم إداري ذاتي محدود الصلاحيات والولاية الجغرافية.
أما الراعي الأميركي، كما اعترف المفاوض الفلسطيني أكثر من مرة، فليس راعياً محايداً أو نزيهاً أو شفافاً.
يقول كبير المفاوضين الفلسطينيين السابق الراحل د. صائب عريقات في كتابه الشهير «الحياة مفاوضات» ما يلي:
الراعي الأميركي كان على الدوام منحازاً للجانب الإسرائيلي، ولم نكن ثلاثة أطراف إلى طاولة المفاوضات، بل كنا طرفين إثنين، الفلسطيني من جهة، والأميركي والإسرائيلي معاً من جهة أخرى.
ويضيف عريفات:
عند تفسير النصوص كان الراعي الأميركي يفسرها لمصلحة الجانب الإسرائيلي، وعندما كان الأميركي يحضر للمفاوضات، يتشاور معنا مسبقاً باقتراحاته، وينقل رأينا إلى الجانب الإسرائيلي قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يطلعنا على نتائج مشاوراته مع الجانب الإسرائيلي.
ويؤكد الراحل عريقات أن الراعي الأميركي كان دائماً من التيار الصهيوني، أو من أنصار إسرائيل، منهم مثلاً دونيس روس «الوسيط الشهير الذي امتاز بصهيونيته وانحيازه الفاقع لإسرائيل، والذي ما زال يعبر عن انحيازه حتى الآن بالمقالات التي ينشرها عبر معهد واشنطن للشرق الأدنى.
وتجربة المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، كما كشف عنها كبير المفاوضين السوري آنذاك نائب الرئيس فاروق الشرع في مذكراته، «الجانب الآخر» كشف ألاعيب المفاوضات الإسرائيلية ومناوراتها، وعندما أوقف المفاوضات لعقمها وكونها باتت تشكل خدمة لإسرائيل اتهم الرئيس الأميركي بيل كلينتون سوريا بتعطيل المفاوضات وعرقلتها، ومَنَحَ إسرائيل البراءة التامة.
رب قائل في هذا السياق؛ أن التجربة التفاوضية لمصر مع إسرائيل كانت ناجحة، وأن القاهرة استطاعت أن تعيد إلى سيادتها كل شبر من أرضها، بما في ذلك طابا التي شكلت قضية خلافية نجحت مصر في استعادتها عبر التحكيم الدولي.
أقول في هذا السياق: إن قضية طابا هي الاستثناء وليست القاعدة. ولا أريد أن استعيد كل ما قيل عن إتفاق كامب ديفيد بجوانبه المختلفة لولا صلابة الدول المصرية لما رضخت إسرائيل لقرار العدل الدولية، فالمعروف عن إسرائيل أنها دولة متمردة على الشرعية الدولية وقوانينها منذ القرار 181، الذي قضى بإقامة دولتين، واحدة منها فلسطينية.
العبرة في مفاوضات طابا، أن المفاوضات ليس مجرد قدرة على توبيج الكلمات، واللجوء إلى النصوص القانونية، بل إن طاولة المفاوضات هي التعبير الصادق عن ميزان القوى في الميدان.
إن طابا كانت معرضة لأن تخسرها مصر، ولو أنها كانت في مفاوضات مع إسرائيل بالرعاية الأميركية. رجالات الدولة العميقة في مصر، في الخارجية ووزارة الدفاع، أساساً، هم الذين حملوا على عاتقهم استعادة ما بقي من أرض وطنهم، فتجاوزوا المفاوضات مع إسرائيل، وذهبوا إلى التحكيم في العدل الدولية في لاهاي.
ولولا مكانة مصر وقوتها وصلابتها في الميدان، يكون فريقك إلى المفاوضات صلباً وقوياً، وجاهزاً لقلب الطاولة، ليس اعتماداً على عضلاته الجسدية أو الفكرية، بل اعتماده على الميدان، حيث يلحق الهزيمة بالعدوان الإسرائيلي قبل أن نلحق به الهزيمة إلى طاولة المفاوضات، هذه هي تجارب القيادة الفلسطينية ومصر وكذلك تجارب الولايات المتحدة، الدولة العظيمة مع دولة ڤيتنام الفقيرة■

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط