كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن ترشيد المقاومة والعمليات التي ينفذها الأطفال

عن ترشيد المقاومة والعمليات التي ينفذها الأطفال

تاريخ النشر: 2021-12-07 | 08:48

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

هذه محاولة للسباحة عكس التيار الجارف، وضد ما يجمع عليه أغلبية الناس ومعظم الفصائل عن العمليات الفدائية التي ينفذها الأطفال. ففي ثقافتنا وتقاليدنا الوطنية الفلسطينية، الشهداء هم في أسمى مكانة، بحسب الموروث الديني هم في علّيين، مع الأنبياء والصديقين. وفي تراثنا الدنيوي هم أنبل الناس، و"الأكرم منا جميعا"، وهم محلّ إجماع وطني يتجاوز الخلافات والحساسيات الحزبية والفئوية والجهوية.

لا أحد يملك حق الطعن في سلوك البطولة الاستشهادي، أو التشكيك فيه والتساؤل عن جدواه، فهذا السلوك يتجاوز المعايير التي نستخدمها في الحكم على الناس والأشياء، ولكن من حقنا جميعا أن نحاسب الأحياء والسياسيين والقادة والناطقين الإعلاميين والمحللين الذين يعلقون على موضوع الشهادة ويتحدثون عنها، ومناسبة الحديث هي إجماع الفصائل على الترحيب بعملية الدهس التي نفذها الفتى/ الطفل/ الشهيد محمد نضال يونس (15 عاما) وفي روايات اخرى 16 عاما، والتي أفضت إلى استشهاده برصاص جنود الاحتلال عند حاجز جبارة العسكري بزعم محاولته دهس أحد جنود الحاجز.

ولنستعرض ما قالته الفصائل تعليقا على العملية، فالناطق باسم حماس قال أن "صباح الشعوب الثائرة يبدأ بنكهة الفداء والعمل المقاوم، ففي فجر هذا اليوم عملية فدائية ضد جنود الاحتلال قرب طولكرم في الضفة الغربية،  وأضاف أن هذه "ثورة مشتعلة وشباب قرر الانعتاق نهائيًا من الاحتلال وسيواصل الابداع في المقاوم حتى زوال هذا الاستعمار عن كل الأرض الفلسطينية".

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقالت أن "‏عملية الدهس البطولية بطولكرم هي تأكيد من شبابنا الثائر على نهج المقاومة وأنه أسقط كل الخيارات الأخرى". واعتبرت أن الشباب المقاوم "غادر مسلسل الانتظار لمشاريع التسوية البالية، ليخط بدمائه الزكية خارطة الطريق للعودة والتحرير لفلسطين كل فلسطين من بحرها لنهرها".

حركة الأحرار وصفت العملية بانها " تؤكد تجذر خيار المقاومة في قلوب وعقول أبناء شعبنا، وهي رد طبيعي على مسيرة الأعلام الاستفزازية". واضافت أن "هذه البطولات التي سيخلدها التاريخ تؤكد إصرار شعبنا الصنديد وشبابنا الثائر على تقديم التضحيات على مذبح الحرية في سبيل تحرير أرضه واستعادة وانتزاع حقوقه".

لجان المقاومة باركت "العملية البطولية" واعتبرتها الرد الطبيعي على جرائم العدو الإسرائيلي المتواصلة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني بكل مكوناته".

وقالت حركة المجاهدين أن عملية الدهس عمل مقاوم متجدد يرسخ أن الثورة والانتفاضة هي سبيل الخلاص من الاحتلال، وهذه الدماء المتدفقة التي تسيل على ثرى فلسطين الطاهرة تنبت عزاً وانتصاراً وترسم طريق التحرير.

حتى الجبهة الديمقراطية التي طالما تحدثت عن ترشيد المقاومة وصفت الشهيد  بأنه واحد من أبناء شعبنا الأصلاء الذين باتوا على قناعة أن المقاومة وحدها، هي السبيل إلى التحرر من الاحتلال وطرد الإستيطان. ( ولا نعرف إذا كانت الفصائل فعلا لديها مثل هذه القناعة وإذا كانت لديها هذه القناعة فلماذا توكلها للأطفال؟)  وأن الشهيد البطل أدى في عمليته الشجاعة دوراً مهماً في رسم مستقبل شعبنا، الذي لن تصنعه سوى كرامته الوطنية، بديلاً لإستجداء الحلول من الولايات المتحدة أو غيرها من عواصم الغرب.

ولعل فصائل اخرى لم يتسنّ لنا حصر مواقفها كررت نفس الموقف، ويمكن لنا أن نستخلص من هذه المواقف ما يلي:

- أن جميع الفصائل المذكوره باركت العملية البطولية، واعتبرتها عملا واعيا وهادفا.

- تميزت جميع هذه البيانات بأنها "مكتبية" صاغها أناس من مكاتبهم وقد أطربتهم هذه العملية من دون أن تكون هذه الفصائل نفسها منخرطة في تنفيذ مثل هذه العمليات في الضفة.

- لم يشر أي من الفصائل المذكورة إلى أن الشهيد ما زال في عمر الطفولة (15 عاما) لم يصل بعد إلى سن الرشد وسن المسؤولية الجزائية، وهذه السن لا يسمح بموجبها للأطفال والأحداث بالانتساب لأحزاب وفصائل. يمكن للفتية أن ينتسبوا لمجموعات طلائع وبراعم، فكيف بتنفيذ عملية فدائية تفضي إلى الموت؟

- لم تشر الفصائل إلى مسؤولية الاحتلال في إعدام الشهيد حتى لو نفذ عملية دهس ضد جنوده، فقرار القتل والإعدام الميداني اتخذ ونفذ من جنود الاحتلال بتغطية من حكومتهم كما جرى مع الشهيد محمد سليمة في القدس.

- حاولت كل الفصائل تحميل "العملية" الأهداف السياسية التي أرادتها هذه الفصائل عينها، مع أنها في نهاية المطاف عملية فردية وعفوية لم تتم بتخطيط أو توجيه من اي طرف.

- تجاهلت الفصائل ولم تكلف نفسها عبء تفسير هذه الظاهرة وربطها بتراكم القهر والغضب والاستفزازات التي تدفع فتية بعمر الزهور إلى القيام بمثل هذه العمليات.

- لم تشر الفصائل إلى أزمة العمل الوطني وعجز الفصائل عن استيعاب طاقات الشباب من خلال برامجها وأساليب عملها المتبعة.

- تتجاهل البيانات الحسرة والألم والقهر والفجيعة التي تغلي وسوف تبقى تغلي مدى العمر في قلوب الأمهات والآباء ولن تطفئها ولن تحد منها البيانات ولا الشعارات الكبرى.

ربما تستفز هذه العبارات وهذا التحليل المسؤولين في تلك الفصائل، ولكن دعونا نسأل المحتجين سؤالا واحدا بسيطا: هل تؤيد أن يقوم ابنك أو أخوك او ابنتك او اختك أو من يهمك أمره بمثل هذه العملية وهو في عمر 15 أو 16 عاما؟

نحتاج إلى أصوات جريئة تقول : نعم للمقاومة ولكن نعم لترشيدها، ولا لقيام الأطفال والأحداث بمثل هذه العمليات. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط