كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن تصريحات نتنياهو العدائية تجاه سوريا الجديدة

عن تصريحات نتنياهو العدائية تجاه سوريا الجديدة

تاريخ النشر: 2025-03-02 | 11:51

أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد، تصريحات أقرب إلى التهديدات تجاه سوريا الجديدة، حيث طالب بنزع السلاح، وعدم انتشار قوات الجيش في منطقة الجنوب السوري كلها، أي محافظات القنيطرة، درعا، والسويداء، من الحدود حتى العاصمة دمشق مع تدخل فظّ بالشؤون الداخلية، مشيراً إلى استمرار تواجد جيش الاحتلال في المنطقة العازلة وجبل الشيخ إلى أجل غير مسمى، وضمان أمن الدروز ورفض أي تهديدات لهم.

التقسيم
التصريحات الفظّة كما دائماً هدفت إلى مخاطبة الرأي العام الداخلي، وبقاء العصب المشدود في حروب إسرائيل الأبدية، ولا يقل عن ذلك خطورة وأهمية السعي لفرض إسرائيل كلاعب مؤثّر في سوريا الجديدة، وابتزاز السلطة الحاكمة بقيادة الرئيس أحمد الشرع وفريقه، وبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري وصولاً إلى دعم الفدرالية والحكم الذاتي وحتى التقسيم الذي لم يعد هدفاً خافياً للسياسة الإسرائيلية ولو بشكل غير رسمي.
بداية، لا شك أن التهديدات غير شرعية وغير قانونية وفق المواثيق والمعاهدات الدولية وتستند على شريعة الغاب والقوة القهرية وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتحديداً اتفاقية فكّ الاشتباك بين سوريا والدولة العبرية. كما أن وجود القوات الدولية "يوندوف" في المنطقة العازلة، التي فرط فيها نظام آل الأسد، كان يجب أن يمتد على جانبي الحدود لا الجانب السوري المحرر فقط مع انتشار رسمي محدود فيها.

شد العصب الداخلي
وفيما يخص التهديدات، فقد كانت المناسبة لافتة أيضاً وتتمثل بحفل تخريج ضباط بالكلية الحربية مع تقمص نتنياهو ثوب الجنرال لشد العصب الداخلي على طريق الحروب الأبدية، وتكرار مزاعم تحقيق انتصارات وهمية، بما في ذلك إسقاط نظام بشار الأسد مع التذكير بحقيقة إن الشعب السوري العظيم وتضحياته الهائلة وغير المسبوقة (مليون شهيد ومئات آلاف الجرحى والمفقودين، وعشرات ملايين النازحين) هو من أسقط بشار الأسد بعد فشل الآلة القمعية الوحشية للنظام وإيران وميليشياتها في حمايته، ثم بقائه بفضل الاحتلال الروسي الذي تآكل تدريجياً إثر التورط والاستنزاف الروسي بالمستنقع الأوكراني، وبالتالي لا يحق لنتنياهو الادعاء بإسقاط الأسد، ولا تستحق تل أبيب أبداً زهوراً من دمشق الحرة كونها معتدية ولا تزال تحتل أراضي سورية (الجولان ومزارع شبعا) وفلسطينية أيضاً.

منع نهضة سوريا
إلى ذلك يسعى نتنياهو بفظاظة إلى فرض إسرائيل لاعباً في سوريا الجديدة والتأثير على المشهد والمستقبل فيها، وابتزاز القيادة الجديدة لفتح حوار وقنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية.
ومن جهة أخرى تسعي تل أبيب بوضوح إلى منع سيرورة النهوض، وبناء المؤسسات بما فيها الأمنية والعسكرية، والنيل من هيبة العهد الجديد وإبقاء سوريا الجديدة ضعيفة عاجزة أسيرة الوقائع المفروضة إسرائيلياً.
بالسياق، تسعى تل أبيب كذلك إلى ابتزاز الدول العربية وتركيا وحتى الاتحاد الأوروبي والجهات المنخرطة بالمشهد السوري لفتح قنوات اتصال مع تل أبيب وتوفير ضمانة لها بعدم خلق تهديدات سورية أو فلسطينية سورية لها في تعبير عن الهوس الأمني وعدم الشعور بالأمان رغم ترسانتها الحربية الهائلة التقليدية وغير التقليدية.

حماية الدروز!
خفايا مماثلة تقريباً، نراها في مزاعم نتنياهو عن حماية الدروز، ورفض أي تهديدات لهم، حيث لا وجود لها أصلاً، سعياً لشق قنوات مفتوحة معهم كما الدول العربية –الأردن تحديداً -التي تسعي للقيام بمسؤولياتها في مساعدة أهل جبل العرب وسوريا بشكل عام.
الدعوات الإسرائيلية الخبيثة تسعي كذلك إلى بث الفتنة والتحريض وإضعاف سوريا الجديدة ومنع نهضتها، وترويج خطاب الفدرالية والحكم الذاتي وحتى التقسيم، علماً أن وزير الخارجية جدعون ساعر كان تبنى خطاب كهذا تجاه الأكراد بتقسيم أدوار مع زميله وزير الأمن يسرائيل كاتس.

ردود أفعال
في ردود الأفعال، شهدنا تظاهرات وفعاليات شعبية رافضة-للتصريحات والاعتداءات الجوية والبرية- في المحافظات الثلاث المعنية كما محافظات سوريا عموماً والتأكيد على وحدة البلاد ورفض أي تدخل خارجي تحديداً من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
بالمقابل، ولمواجهة وإفشال الخطط والأهداف الإسرائيلية المعلنة، والتي لم تعد خافية يحتاج الأمر بالضرورة إلى عمل كبير من القيادة السورية الجديدة والرئيس الشرع وفريقه، بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي الداعم لسوريا الجديدة، وإطلاق حملة دبلوماسية -رغم الأعباء الجسام بعدما ترك النظام الأسد الدولة في حالة خراب ودمار كامل داخلياً وخارجياً -وعلى كافة المستويات للتحذير من تداعيات الممارسات الإسرائيلية على استقرار سوريا والمنطقة ككل،  والتوجه إلى الأمم المتحدة بإصرار على التمسك باتفاقية فك الاشتباك على علاّتها بعدما فرط نظام الأسد الأب بالحقوق والممتلكات والثروات السورية، وبالسياق وجود القوات الدولية بالمنطقة العازلة ضمن القرارات الدولية ذات الصلة، للتأكيد على سورية الجولان ومزارع شبعا، حيث يتم حل الخلاف والترسيم مع لبنان بشكل ثنائي مباشر لا دخل للاحتلال فيها، مع تكريس قاعدة إن لا اتصالات مباشرة مع تل أبيب سوى عبر الأمم المتحدة وقوات يوندوف، ولا تطبيع كذلك -يتناقض مع ذهنية التوسع والمناطق العازلة  للاحتلال بكل الاتجاهات، ضمن الالتزام بالإجماع العربي تجاه العلاقات مع الدولة العبرية المرتبطة بانسحابها من كافة الأراضي العربية المحتلة.
لا يقل عما سبق أهمية ضرورة القيام بعمل داخلي كبير أيضاً رغم التركة الثقيلة للنظام خاصة في السياق التنموي وفى المنطقة الجنوبية المحرومة تحديداً بظل قنوات مفتوحة مع رموزها، وكان لقاء الرئيس الشرع مع وجهاء وفعاليات درزية صباح اليوم التالي لتهديدات نتنياهو لافتاً، مع التأكيد على حضور الدولة السورية بكافة مؤسساتها وتحضير خطط تنموية للمنطقة بما في ذلك مناقشة فتح معبر مباشر بين جبل العرب والأردن، وطبعاً كل هذا على قاعدة العمل الدؤوب لقيام الدولة الديموقراطية القوية المؤسساتية الراسخة لكل مواطنيها.
أخيراً، كانت سوريا التاريخية العظيمة دوماً، وستبقي حاضرة للتصدي للغزاة، وعدم التخلي عن مسؤولياتها القومية لكن بعد إعادة البناء والتعافي، مع عدم تحميلها أكثر مما تحتمل بعدما دمرها الأسد بذرائع ولافتات مختلفة ويجب الانتباه كذلك إلى العقل الجمعي للدروز، الأكثري والوحدوي وهم لم يكونوا يوماً جزءاً من حلف الأقليات الذي اخترعته أصلاً "إسرائيل دافيد بن غوريون" قبل أن يستغله بانتهازية نظام الأسد "الأب والابن" الساقط في سوريا ولبنان والمنطقة.
عن المدن

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط