كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن حقيقة "تهديدات" كيري !

كتب حسن عصفور/ بعد يوم من قيام الاعلام الاسرائيلي بنشر ما وصفه بأنها "مقترحات أمريكية" لحل الصراع، خرجت تصريحات من قلب تل ابيب لتصب نيران غضبها على الوزير الأميركي، مرة كونها ترفض تلك المقترحات، واخرى لاعتبار الوزير الأميركي ان رفض اسرائيل لمقترحاته سيضعها أمام مقاطعة دولية عامة..وتجاوزت التصريحات الاسرائيلية حدودا تقف عندها في لحظة توجيه نقد لأمريكا، لحسابات يعلمها العامة كافة..

من حيث المبدأ نتفق مع كيري أن رفض دولة الكيان لمقترحاته الأخيرة يعني وضعها أمام "غضب كوني شامل"، كون تلك المقترحات تمنح كل شيء للدولة الاحتلالية، سواء ما يخص طبيعة الانسحاب وحدوده أو ما يتعلق بـ"يهودية اسرائيل" وانهاء قضية اللاجئين عمليا، مع ترتيبات شكلية والغاء مغزى الوجود الفلسطيني العربي في الداخل الاسرائيلي ـ عرب 48 ـ كما يعرفون اعلاميا، الى جانب مصادرة القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين وتقزيمها الى بلدة ابو ديس، والسماح لدولة الكيان بالسيطرة على اراض لتحتفظ بنسبة 80% من المستوطنين، الى جانب ما اسماه بحق تعويض "اللاجئين اليهود"، عناصر وأفكار تعتقد واشنطن أنها تشكل اطارا للحل، تقدمها كـ"هدية تاريخية" لدولة الكيان، فيما لم تجرؤ ادارة سابقة على عرض مثل هذه الأفكار الكارثية..

وكان طبيعيا أن يقول كيري ما قاله، بعد أن سمع ملاحظات تنتقده على تلك "الأفكار" ولا توافق عليها، بل وترفضها، وكان رأس الحربة للحملة الرافضة وزير جيش اسرائيل، وهنا الصدمة التي لم يحسب لها حساب صاحب "فترينة العرض الأميركي"، فكان رد فعله السريع، والمؤقت أيضا، بقول ما قاله من أثر الرفض الاسرائيلي عالميا، وهو كلام منطقي جدا لا يشكل لا تهديدا ولا مساسا بحقيقة الارتباط بين واشنطن وتل أبيب، لكنه موقف مصدوم من امكانية قيام أي اسرائيلي برفض مثل هذا "العرض التاريخي" لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال "حل سياسي متفق عليه"..

 لعله كان يعد العدة لمواجهة سياسية مع الطرف الفلسطيني، الذي قد يكون تحسب لرفضه ما تم نشره اعلاميا، ولم يتم لا نفيه ولا توضيحه من أي طرف كان، كون تلك الأفكار تشكل "ضربة قاضية" لجوهر الموقف الفلسطيني المعلن تفاوضيا، ومن الطبيعي أن تجد رفضا أو نقدا أو هجوما من جانب القيادة الفلسطينية، أو أي من اطرها الخاصة، لكن الصدمة جاءت من حيث لم يحسب حسابا لها، ولأن المسألة لا تتصل بجوهر العلاقات بين الكيان والدولة الراعية له تم سريعا احتواء الغضب الاسرائيلي وحدثت مهاتفة بين كيري ونتنياهو وانتهى الأمر عند هذا الحد..

وكي لا نعيش أسرى حقيقة أن الغضب الاسرائيلي من تلك المقترحات يشكل "تحولا" للضد من مقترحات كيري، الا انه يكشف أن أي مقترح سياسي غير مقبول وهناك من لا يرون بضرورة عقد أي اتفاق مع الطرف الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار الانقسام، باعتبار أنه لا يوجد ما يشكل "تهديدا لخيار استمرار الاحتلال" كما يتوهم هؤلاء، على ضوء قصر اليد الرسمية الفلسطينية في مواجهة مخطط دولة الكيان، ولا يستغرب أن يتم استخدام تلك المواقف الاسرائيلية من مقترحات كيري لاحقا لممارسة ضغط على القيادة الفلسطينية كي تقبل تلك الأفكار، خاصة وأن "غلاة المتطرفين" يرفضونها، وتبدأ معها جوقة التهليل لممارسة "الواقعية السياسية" من أجل كشف حقيقة "الموقف الاسرائيلي" وفضح سياستها على الصعيد الدولي..

ويبدو أن البعض الفلسطيني لا زال يعيش في "غربة عن العالم" وما يحدث له من تحولات جذرية من ممارسات دولة الكيان وسياستها واستمرار احتلالها، ولا يرون جوهر المواقف التي تتصاعد وتتزايد الرافضة للاحتلال والاستيطان وتدعو للانسحاب واقامة دولة فلسطين، وبدأت تنمو مجددا حركة المقاطعة الدولية على أكثر من صعيد، وكان لتلك الحركة أن تتضاعف لو وجدت قوة عربية – فلسطينية لتغذيتها باستمرار لتتحول الى حركة عالمية فاعلة، وكي لا نعيش تحت "ستار المنهج الواقعي" ذلك، لا يجب الاعتقاد لوهلة أن ما حدث من "هوجة كلامية" بين دولة الكيان ووزير خارجية أمريكا، يشكل حقيقة سياسية يمكن الاعتداد بها، وقريبا ستكون سلاحا بيد كيري على رقاب القيادة الفلسطينية، لممارسة التهديد السياسي اذا ما رفضت القيادة الرسمية الفلسطينية مثل تلك المقترحات الأميركية، وبدأ معها بتسريب تهديدات شخصية ضد الرئيس محمود عباس، رغم أنه لم يخرج موقفا واضحا لا أميركيا ولا من الرئاسة يشير الى تلك المزاعم بوجود تهديد أمريكي للرئيس يماثل ما وجه للزعيم الخالد ابو عمار خلال وبعد قمة كمب ديفيد..

ولنفترض أن هناك ما يمكن أن يكون من تهديد شخصي، أليس مطلوبا حينها من قراءة سياسية مختلفة تعيد الروح للمشهد الداخلي الفلسطيني وتعزز من رباط التوحد وازالة كل شوائب الخطر المقبل، بدلا من كتابة مقالات رافضة لتهديد لم يتم الاعلان عنه بعد..تهديد كيري قد يأتي فعلا لو رفضت القيادة تلك المقترحات، لكن بعض المؤشرات الاعلامية تشير الى أن هناك محاولات ترمي الى تقديم "مخارج تفاوضية" تطيل من زمن الاحتلال، آخرها ما نسب الى الرئيس محمود عباس بالانسحاب التدريجي للقوات الاسرائيلية عند الاتفاق لمدة 5 سنوات بدلا من 3 كما عرض سابقا، مقابل انتشار قوات دولية في كل المناطق الفلسطينية بما فيها المعابر..مقترحات تبدو وكأنها محاولة للاقتراب من ابقاء التفاوض قائما وليس الخروج منه..

سنرى في قادم الأيام ماذا سيكون الموقف الرسمي الفلسطيني في ظل ما يتم نشره..وكيف ستتصرف القيادة الرسمية الفلسطينية على ضوء ذلك..فترة ترقب حاسمة في طريق اختيار الخيار!

ملاحظة: الفرصة مواتية لتوسيع حركة المقاومة الشعبية في منطقة الأغوار من خلال بوابة قرى عين حجلة والعودة..فرصة للنهوض بحالة كفاح لا تنتهي كما انتهت القرى السابقة كباب شمس المقدسية!

تنويه خاص: المسؤول السعودي تركي الفيصل ذهب بعيدا بهجومه المعادي ضد سوريا وايران والصين وروسيا..قبل ذلك الهجوم بقليل كان يتغزل في موقف ليفني..منطق غريب حقا!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط