كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن خالد شومان: رثاء "غير تقليدي" لإنسان "غير تقليدي"

عن خالد شومان: رثاء "غير تقليدي" لإنسان "غير تقليدي"

تاريخ النشر: 2020-10-16 | 09:19

د. أسعد عبد الرحمن
د. أسعد عبد الرحمن

صديقي وأخي الكبير أبا عمر،

نحن على وشك الاحتفاء بالذكرى التسعين لهبوطك الهادئ في عالمنا الفاني. ونحن، في غضون بضعة أشهر، سنحيي الذكرى العشرين لصعودك، الهادئ أيضا، إلى رحاب الباري. فسلام عليك يوم ولدت، وسلام عليك يوم رحلت.

أبثك–صديقي وأخي الحبيب خالد–هذا الرثاء غير التقليدي على وقع أغنية: «أمل حياتي» لنحلق فيها سويا، وأنت الغائب الحاضر، مع إبداعات كاتبها (أحمد شفيق كامل) الذي نظم أبياتًا أهداها إلى أغلى حب يرفرف في قلب إنسان، ليس هذا فحسب، بل حب خلق ليدوم. وصدقني، أيها الغالي، أنني أكثر ما استحضر عند سماعها علاقتك – وأنت «رجل العائلة» الدافئ المتابع- مع توأم روحك سيدة «دارة الفنون» سهى شومان (أم عمر) التي أعطتك حياتها.. في حياتك، ثم منحتك ما تبقى من حياتها.. منذ رحيلك.

لطالما استذكرت عنك، يا أخي الحبيب، ضمن ميزات عديدة، ميزتين كبيرتين: «الريادة في الأنسنة... والريادة (المشروطة وبقدر) في المكننة!»، وأقول المشروطة؛ لأن كل ما فيك – بشهادتي وبشهادة أقرب مقربيك–لم يكن له علاقة بالأرقام الجامدة وبالإحصاءات الصلدة والآلات الصماء «الجديرة» برجال أعمال وأصحاب بنوك حولتهم التفاصيل إلى آلات، وجففت فيهم ملامسة الحياة الدفاقة بالبساطة. ورغم وراثتك لبساطة والدك المؤسس عبد الحميد (رحمه الله) إلا أنك وكخريج كامبردج؛ كنت مطلعا بعمق على طبيعة الحياة والثقافة الإنسانية. فكل هذه الأرقام وتل? الآلات، قمت أنت بتوظيفها في مصلحة البشر/ الإنسان/ الموظف/ الأجير، في تناغم فريد ندر أن عرفته مؤسسات «وحش» القطاع الخاص! وفي هذا السياق، صب شلال تبرعاتك السخية، سواء في اتجاه العمل الوطني (وخاصة القدس، التي كانت منها الإنطلاقة الأولى وملاعب الصبا، وكانت ذكرياتك فيها من أجمل ما حملته ذاكرتك، وكان حنينك لها لا تحده حدود) أو في الاتجاه الإنساني، وبالذات الثقافي/ الفني مع (أم عمر): رفيقتك حتى اللحظة الأخيرة... وما وراء اللحظة الأخيرة!، كيف لا، وأنت حامل شرف الريادة في تأليف وعزف سيمفونية؛ قوامها التآلف والتناغ? غير المعهود بين الحاضر والمستقبل، بين البشر والآلة، بين الإنسان والرقم!

لقد كنت–يا صديقي المتفهم لشكاوى وأوجاع الآخرين–دائماَ صافي الذهن، متصالحا مع نفسك، غير مشتت الأفكار، تحسن السماع وتجيد الحديث بهدوء، وتترك لدى سامعك إحساساَ عميقاَ بقيمة ما يقول. وكنت صافياَ في طلعتك، وفي سريرتك أيضا. كنت لينا، واسع الصدر، لا تغلق باباَ على موضوع فيه أمل أو رجاء لأحد، وكنت سمحا كريما، وقد أعطيت، بسلوكك هذا، «البنك العربي» لونا إضافيا كان ضروريا لمؤسسة عرفت بالتقليدية والصرامة والتحوط الشديد.

وفي دروب جنوبي الأردن، حيث نرى الرمل والورد والصخر، يحن إلى الجمال وإلى روح الإبداع وخصوصية المكان. وعند تلة، تشارف الطرق المقدسة إلى الديار النبطية جوار البتراء (التي أحببت وعشقت صخرها وجمال أفقها وأصيل غروبها) اخترت أن ترتاح روحك الطيبة وتهدأ من نضال سبعين عاما، أحببت فيها الناس والأرض وعوالم الثقافة والفن، ولهذا جسد حبك لأرض النبط، دوام تصوفك وتنسكك بأسرارها وخاطرها الإبداعي الذي يغسل النفوس والأحلام.

ومع أنك–يا أيها الغالي أبا عمر–مثل النسيم عشت ومثل النسيم عايشناك، فإن ذكرى رحيلك تحمل لنا في جزئيات ذلك النسيم أشواكاَ تنغز.. وتؤلم.. وتدمي! ورغم ذلك، ها نحن نحرص على تذكرك لكي «نستمتع» بذلك النغز والألم والإدماء من أجل أن نستعيد صورتك، صوتك، ابتسامتك، وسيرتك العطرة، ولو لجزء من الثانية! واليوم، في ذكرى يوم ولادتك، نتذكرك بقوة.. ونتألم بقوة!

وأنت، وإن مضيت، أو ذهبت، كما يحلو لك، فإنك معنا وفينا باق كما يحلو لنا! وتماما مثل صحبتك لنا بالماضي، فإن صحبة ذكراك اليوم – أيضا–تحلو لنا!، ولن تأفل عنا (مطلقا) سواء بحضورك أو إنسانيتك أو تواضعك أو ضحكتك المرحة المفاجئة أيضا!

وكم من ميت حي مثلك، وكم من أحياء بيننا أموات!

عن الرأي الأ{دنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط