كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن خطاب هنية.."انقلاب سياسي جديد"!

عن خطاب هنية.."انقلاب سياسي جديد"!

تاريخ النشر: 2017-07-06 | 04:56

كتب حسن عصفور/ في مسار الحركة السياسية دوما تبرز أحداثا ستترك بصمتها مع قادم الزمن، رغم انها قد لا تبدو أن بها ما يمثل "حدثا صارخا" بالتعبير المباشر، وعل من تلك الأحداث كان خطاب اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الذي يمثل "إعلانا سياسيا خاصا" للشعب الفلسطيني، تصويبا جاد شكلا وموضمونا لما أعلنه خالد مشعل في آخر مهمامه كرئيس لحماس، عبر مؤتمر صحفي في الدوحة لتقديم ما أسماه "وثيقة حماس السياسية" حيث خاطب العالم دون شعب فلسطين..

من حيث الشكل، نجحت حماس، ولأول مرة أن تقدم رئيسها المنتخب بطريقة تستحق التقدير، أن اختارت "الرؤية السياسية" ضمن حضور وطني لم تشهده غزة منذ الانقلاب الأسود، الذي ترك اسوأ ملامح الكارثة السياسية على القضية الفلسطينية، مشهد لا يمكن اعتباره "لزوم ما يلزم"، فحماس بصفتها الإخوانية السابقة، لم تكن تعير اهتماما كثيرا لغيرها، لكنها في ظل متغير جديد لجأت الى "الالتحاف بالوطني" لتقديم جديدها السياسي..

فيما اللجوء للنص المكتوب رسالة جديدة، ان الكلام  لم يعد "خطابا ارتجاليا" يثير غريزة قاعدة هنا أو هناك، وهنية بالمناسبة احد أبرز من يتحدث شفاهة خطابة، بعيدا عن المضمون، النص المكتوب كمظهر جديد هو شكل من أشكال الالتزام بالكلمة، ومن هنا تبدأ رحلة "التغيير الحمساوي" للانتقال نحو "الداخل الوطني" بالمفهوم العام، والتخلي عن مدرستها الإخوانية منذ تأسيس حماس أواخر 1987..

خطاب هنية، وضع اسسا سياسية تقترب كثيرا ان لم تكن حدثت فعلا، لكي تنهي رحلة "الاسلام السياسي" برامجيا، والدخول في مسار "حركة تحرر وطني" ضمن رؤية فلسطينية محددة المعالم في بعضها، ضبابية في غيرها..

حماس، عبر خطاب هنية، اتجهت للحديث للشعب الفلسطيني وقدمت له ما تراه مناسبا في مرتكز المرحلة المقبلة، وخلافا لمن لا يرى جديدا في الخطاب، فالحق السياسي أن جوهر الخطاب جديد سياسي بامتياز، بل ربما يمثل "انقلابا سياسيا حقيقيا" لرؤية حماس وهو الخطاب الأهم لتحديد ملامح الحركة كحركة وطنية فلسطينية ألقت عبئ الخطاب الإسلاموي بعيدا، دون أن تتخلى عن مظهر الأداء..

العناصر الأبرز لإنقلاب حماس السياسي وفقا لخطاب هنية، يمكن تحديدها عبر التالي:

*اعلان صريح وقاطع، بموافقة حماس على مخرجات لقاء بيروت حول اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني، بما يمثل اعترافا صريحا بأن منظمة التحرير كإطار هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وأن حماس لن تكون "بديلا موازيا"، اعتراف لم يضع اشتراطات وعقبات، موقف وحدوي بامتياز، خاصة وأن الكل الوطني وافق على بيان تحضيرية بيروت..مقابل تعطيل ذلك من قبل الرئيس محمود عباس ما يظهره أنه المعرقل والرافض لتحقيق الوحدة الوطنية عبر المجلس الوطني، ورفضه مخرجات بيروت تظهره الخارج عن الاجماع الوطني..

*قبول حماس رسميا اعلان الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، ضمن حدود 1967، بعيدا عن التأويل واللغة الغامضة، قالها نصا وأكدها خروجا عن المكتوب، عندما اشار الى رفض أمريكا وترامب للحد الأدنى الأدني المقبول فلسطينيا وهو حل الدولتين..وهوما يؤكد أن حماس تبنت رسميا برنامج الاجماع الوطني بعيدا عن "فذلكات اللغة العربية"..

*اعلان حماس مطالبتها بتطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير التي طالبت بتحديد العلاقة مع دولة الكيان، ووقف سياسية التنسيق الأمني كليا يمثل تعبيرا مضافا نحو الالتصاق بسياسية منظمة التحرير الفلسطينية، دون أن تطرح جديدا مخالفا، ما يمكن اعتباره ازالة العقبات الأساسية أمام انجاز الوحدة الوطنية..

*أعادت حماس، عبر خطاب هنية الاعتبار لما يجب أن يكون انتقاليا، العمل على تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، بديلا لما هو قائم (في الضفة والقطاع)، رسالة سياسية لفصائل العمل الوطني، ان حماس تبحث عن "شراكة سياسية جديدة" ضمن حكومة تجسد تلك الشراكة في مرحلة دقيقة، مقابل موقف عباس وفصيله التمسك بحكومة رامي الحمدالله واعتبارها خيارهم الراهن، ولا يمكن لأي متابع أن لا يرى الفرق الوطني بين العمل لتشكيل حكومة وحدة وطنية وبين حكومة ضيقة الحدود وبلا لون سياسي..

*التعامل مع تفاهمات القاهرة بطريقة فاقت بالذكاء ما اعتقده البعض، عندما اعتبرها "تفاهمات فلسطينية فلسطينية" ما يمنحها قوة سياسية شرعية تفوق كثيرا اعتبارها بين حركة وتيار، وهذا يحسب انتصارا لحماس الجديدة، التي لم ترتعش أمام "هجمة البعض منها وخارجها"، ومنحها بعدا جديدا أنها تفاهمات تؤسس لمصالحة وطنية راسخة..وهذا يمكن اعتباره تحديا واضحا..

*ولكن هناك ما يمكن اعتباره سقطات سياسية في جديد حماس:

- حول الانتخابات كان واضحا هنا، ولكن السقطة السياسية السائدة لحماس ولكل فصائل العمل الوطني، انها لا تزال تعيش في جلباب "المرحلة الانتقالية وتجاهل كلي لضرورة الخروج منها.. تؤكد بدون تدقيق استمرار الحالة السياسية القائمة كسلطة وطنية بكل ما عليها..وهذا جرم سياسي!

- بخصوص قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين عام 2012 رقم 19/ 67، حيث غاب ذلك كليا عن الخطاب الجديد، رغم قبول حماس بدولة في حدود 67 وحل الدولتين، لكنها تجاهلت الإنتصار السياسي الابرز للشعب الفلسطيني منذ اغتيال الخالد ياسر عرفات، وأن ذلك قيمة سياسية تاريخية، كان المطلوب الدعوة لبحث آليات تطبيق قرار الأمم المتحدة واعلان دولة فلسطين للفكاك النهائي من التزامات المرحلة الانتقالية نحو دولة فلسطين..

*لا يخلو الأمر من نواقص بالمعني العام، خاصة فيما يتعلق بعدم تقييم المرحلة السابقة ما لها وما عليها، الصواب والخطأ، ولكن يمكن أن نجد "عذرا" بأن الخطاب لتقديم الجديد وليس لقراءة تقييم مسار العمل العام، مع اهمية ذلك لاحقا، ليس من حماس  وحدها ولكن من مجمل فصائل العمل الوطني، دون هروب من خطايا الماضي، كي لا تبقى "نقاط كامنة متفجرة"..

*فيما يتعلق العلاقات العربية، كان مسار الخطاب دقيقا وربما وجه بعضا من الجديد، فالشكر لقطر طبيعيا جدا، ولو لم يقله لكان "غير أمين وليس محل ثقة" فيما سيقول، بعيدا عن الموقف من سياسة قطر فهي كانت سندا هائلا لحماس...لكن الشكر عن ماض لم يحمل تعهدا بقادم ..كما تركيا.. لكن الأبرز كان لمصر باعتبارها القادم السياسي في توجه حماس..هنا تبدأ حركة الرؤية خارجيا بأن بوابتها مصر وليس غيرها..

ذلك بعضا مما أراه جديدا يستحق القراءة بعيدا عن "عقد سياسية" سابقة..فهل تستمر رؤية حماس نحو بلورة "مشروع وطني جامع" وتبدأ بالعمل لذلك حيث تسيطر دون انتظار غيرها..ذلك بعضا من أمل مرتقب!

ملاحظة: سياسة الارهاب "العباسية" أصبحت تمارس بكل وقاحة ضد من لا ترضى عنه، بات القمع على "النوايا"..الغاء مؤتمر شبابي بعد تحضيرات لأشهر بعلم ورقابة الأجهزة الأمنية العباسية يمثل فضيحة لغرفة التنسيق الأمني وأدواتها..

تنويه خاص: أمين سر لجنة مركزية فتح الرجوب، بالمناسبة يمارس فساد المنصب العام بشكل رسمي وعلني ، تحدث في مقابلة تلفزيونية عن مصر كأنه مندوب قطري وليس فلسطيني..بالكم كم مليون  ثمن هيك حكي ضد مصر..اسألوا تعوا!

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط