كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن دورة «جديدة» للمجلس الوطني الفلسطيني

دعوة المجلس الوطني الفلسطيني لدورة «جديدة» لها متطلباتها السياسية والتنظيمية والوطنية، وأي عبث خارج هذه المتطلبات سيلحق الضرر الفادح بالصف الوطني.

الدعوة لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني حاجة سياسية وطنية ملحة، باعتبار المجلس الهيئة السياسية والتشريعية العليا، التي توحد الشعب الفلسطيني، وترسم له، عند المحطات القانونية لانعقاده، خطط العمل الكفاحي، من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية في الحرية والاستقلال والسيادة والعودة.

الحوارات الوطنية التي جرت في القاهرة، منذ العام 2005 وحتى العام 2013، أكدت على أهمية انعقاد هذه الهيئة، وضرورة إعادة الحياة لها، إطاراً توحيدياً، بعد ما تمّ الزج بها في ألاعيب وخطط أوسلو، في العام 1996، وتمّ إغراقها بالمئات من الأعضاء، في عملية تحشيد مفتعلة، اندرجت آنذاك في إطار المعركة السياسية المحتدمة بين فريق أوسلو، والتيارات الوطنية والتقدمية والديمقراطية المعارضة للاتفاق، والمتمسكة بالبرنامج الوطني الموحد، كبديل، جرى التوافق عليه عبر سنوات طوال من النضال المشترك ضد الاحتلال ودفاعاً عن الشعب والثورة والوطن.

وبالتالي، وعندما تم التوافق في الحوارات الوطنية على ضرورة انعقاد المجلس الوطني، إنما ولدت الدعوة في أجواء ترى في عملية الانعقاد، تجديداً للمؤسسة، وتخليصاً لها مما علق بها من أدران أوسلو وأمراضه وعيوبه، وإعادتها إلى موقعها الأصلي، باعتبارها أداة وحدة وتوحيد، وإطاراً جامعاً لكل الفلسطينيين، بغض النظر عن خلفياتهم الفكرية والأيديولوجية، وبغض النظر عن رؤيتهم الخاصة، ما داموا قد توافقوا على البرنامج النضالي الكفاحي، كما صاغته وثيقة الوفاق الوطني في غزة في 26/6/2006، ورسمت له آليات ومحاولات وميادين تحقيقه، بما في ذلك اللجؤ إلى كل أشكال المقاومة الشعبية منها والمسلحة، لطرد الاحتلال، ورحيل المستوطنين، واستعادة كل شبر من الأرض الفلسطينية المحتلة في عدوان 1967.

*       *       *

وعملاً بالتقاليد الوطنية التي أرستها سياسات الوفاق الوطني، اعتبرت القيادة الفلسطينية المؤقتة [الإطار القيادي المؤقت المعني بتفعيل م.ت.ف، وإعادة بناء مؤسساتها]، هي اللجنة التحضيرية المعنية بوضع الإجراءات الضرورية لانعقاد المجلس الوطني. وهي الهيئة التي تضم، كما معروف، رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية، ورئيس المجلس الوطني، والأمناء العامين بما في ذلك حركتا حماس والجهاد، وشخصيات مستقلة.

والأهم من هذا كله أن التوافق استقر على ضرورة تجاوز صيغة المحاصصة [الكوتا] المقيتة، التي ولىّ زمنها، وضرورة الذهاب إلى تشكيل المجلس الوطني الجديد عبر الانتخابات الديمقراطية، وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، في الداخل، والخارج، وحيث أمكن، وتوفير حلول متوافق عليها لتمثيل المناطق التي يصعب أو يتعذر تنظم الانتخابات فيها، لسبب أو لآخر. واعتبرت الانتخابات هي المدخل الإجباري للوصول إلى التجديد، وللوصول إلى العلاقات الديمقراطية المتكافئة، القائمة على العدالة في التمثيل وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وبحيث يحتل كل فريق [حزبي أو فصائلي، أو مستقل]، الحصة التي يستحقها كما اسفرت عنها نتائج الانتخابات. كذلك اعتبر التوافق على البرنامج السياسي الموحدَّ والموحدِّ، مدخلاً آخر، نحو استعادة الوحدة الداخلية، الوحدة السياسية التوافقية، إلى جانب الوحدة التنظيمية القائمة على الأسس الديمقراطية. وحدة تمّ التوصل إليها في محطة الحوار الوطني في غزة (26/6/2006). وأعيد التأكيد عليها في دورة المجلس المركزي في آذار (مارس) 2015. وعلى هذه القاعدة، يتم انتخاب مجلس وطني جديد، يتولى بدوره انتخاب لجنة تنفيذية جديدة [دوماً خارج المحاصصة]، ولجانه المختصة، لتشكل أداة الرقابة الشعبية على الأداء السياسي للجنة التنفيذية ودوائرها المختلفة باعتبارها القيادة السياسية اليومية للشعب الفلسطيني والمرجعية السياسية العليا لحكومة السلطة الفلسطينية، وبما يعيد التوازن إلى العلاقة بين الهيئات والمؤسسات، ويعيد الاعتبار الشعبي، والسياسي لمنظمة التحرير ولجنتها التنفيذية ومجلسها الوطني.

*       *      *

الاستحقاقات السياسية المقبلة على الحالة الفلسطينية عديدة، وشديدة الخطورة، ومن العبث أن يتم التعامل معها باستخفاف، ودون الجدية المطلوبة.

والشرط الأهم لمواجهة هذه الاستحقاقات بالجدية المطلوبة هو تنظيم الصف الوطني الفلسطيني، بدءاً من بذل الجهد الضروري لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، وإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية التشريعية [المجلس الوطني] والتنفيذية [اللجنة التنفيذية ودوائرها]، على أسس ديمقراطية توحيدية.

الفشل في الوصول حتى الآن إلى إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، لا يكون الرد عليه برسم سياسات تسهم أكثر فأكثر في التشظي والشرذمة والتفتيت واضعاف الشرعية، وتعريضها لسهام التشكيك ومساءلة رجال القانون. بل يكون بإبداء المزيد من الحرص على الوحدة الداخلية وتجنب كل ما من شأنه توفير الذرائع للتيارات الانقسامية لتوغل في انقسامها، مبررة لنفسها ما تفعله وكأنه رد على سياسات معاكسة. كذلك لا يبدو حكيماً، وليس مفيداً ، ولا يخدم المصلحة الوطنية، العبث بالصف الداخلي، بدءاً من اللجنة التنفيذية، وصولاً إلى المجلس الوطني، وليس مفيداً ولا حكيماً، ولا يخدم المصلحة الوطنية إغراق الحالة الفلسطينية في خلافات، تبدو مفتعلة، ولا ضرورة لها، على حساب التحضير لمواجهة الاستحقاقات.

• استحقاقات تنفيذ قرارات المجلس المركزي، في آذار (مارس) الماضي، بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، وتفعيل الشكاوي لدى محكمة الجنايات الدولية، وتصعيد المقاومة الشعبية.

• استحقاقات مواجهة التوسع الاستيطاني، في القدس، وفي أنحاء الضفة الفلسطينية.

• استحقاقات مواجهات الحركات الاستيطانية الداعشية الأصولية وعصاباتها وأعمالها العدوانية ضد الشعب في الضفة والقدس.

• استحقاقات تراكم خطوات سياسة الانفصال في قطاع غزة بتشجيع من أوساط أوروبية وغربية، بهدف ضرب المشروع الوطني الفلسطيني.

• استحقاقات مواجهة التطاول على حق العودة.

• استحقاقات دعم صمود اللاجئين في سوريا وتجاوز الأزمات العاصفة بمخيماتهم في لبنان.

لذلك نرى أن الذين فتحوا باب العبث بالوضع القيادي في م.ت.ف، عليهم أن يستدركوا، وأن يعبدوا إغلاق هذا الباب، وأن يستدير الجميع نحو وضع خطط مجابهة الاستحقاقات الخطيرة.

هنا القضية المركزية... هنا علينا أن نوحد الصفوف.■

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط