كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن ديما صادق ودعوى حزب الله

عن ديما صادق ودعوى حزب الله

تاريخ النشر: 2015-11-06 | 07:24

لعلها من سخريات الحياة السياسية اللبنانية أن نقرأ خبرًا عن استدعاء حزب الله للإعلامية اللبنانية في محطة «إل بي سي» ديما صادق، أمام محكمة الجنايات بتهمة التشهير بالحزب.
ثمة عنوانان للسخرية؛ الأول أن الحزب لا يحتاج إلى القضاء لأخذ حقوقه. فمن حظ الحزب أن إسرائيل (ويا للعجب!) تكفلت بتصفية أعتى خصومه الإعلاميين، كسمير قصير وجبران تويني.
كما أن حزب الله يعد بين أقرانه اللبنانيين الأقل اعترافًا بالدولة في قضايا أكبر بكثير من الاعتراف المفاجئ بالقضاء واللجوء إليه ضد إعلامية شاكسته كتابةً أو حديثًا، بل هو في موضوع القضاء نفسه لا يقيم وزنًا لأي اعتبار قانوني يتصل بمتهمين من قادة حزبه، لا سيما المتهمين بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، بل ويجاهر بأنه يحميهم ويعلّي من شأنهم إلى مرتبة القداسة، ويتحدى أن يوقفهم أحد خلال 300 سنة!
أيًا كان، لا يستقيم الاعتراف بدعوى تقيمها ميليشيا ضد إعلامية، بينما الميليشيا نفسها لا تفعل يوميًا إلا كل ما هو مهين للقضاء ولبقية السلطات في لبنان.
ثاني عناوين السخرية أن الحزب الذي احترف التشهير بخصومه يقاضي إعلامية بتهمة التشهير!
الحقيقة أنه إذا كان من سبب منطقي للدعوى، فالأجدى أن يكون الدفاع عن حقوق الملكية الحصرية؛ إذ إن التشهير والاغتيال المعنوي (والجسدي!) هو لعبة حزب الله المفضلة؛ فالإعلاميون من خصوم حزب الله، ممن قتلتهم إسرائيل (تخيلوا الصدف!)، كانوا «بمحض الصدفة» قبل تصفيتهم عرضة لأبشع حملات التشهير من قبل حزب الله أو حلفائه أو من قبل جمهوره الذي يقوم من موقعه «غير الرسمي» بما يتحرج الحزب كمؤسسة من القيام به.
يذكر اللبنانيون مظاهرة لكتيبة من فيلق «أشرف الناس»، رفعت صور الوزير السابق والنائب مروان حمادة وابن شقيقته رئيس تحرير «النهار» جبران تويني، بهيئة حاخامات يهود. ويذكرون أنه سبق اغتيال تويني التشهير به والطعن في وطنيته وإهدار دمه بتهمة العمالة، بل مهد ذلك للاغتيال باعتباره الثمن المنطقي الذي ينبغي أن تدفعه «للأصوات الصهيونية»، سواء كان الاغتيال من مسؤولية نظام بشار الأسد أو حزب الله أو «نمور التاميل»! ومن يراجع سجل حزب الله يعثر على أطنان من اللغو الذي يطعن في وطنية خصومه وإحالة مواقفهم إلى التآمر والعمالة، وبالتالي هو أكثر من يعرف أثر التشهير في موقف الرأي العام من المشهر بهم. فكيف إذا كان الفضح الإعلامي يأتي في وقت ما عاد الحزب يحتمل فيه الإحراجات المتفاقمة التي يواجهها في بيئته؟ وقد أشار الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى ذلك بوضوح في خطاب له مؤخرًا بالقول: «في الموضوع المعنوي، أنا أو أي أخ من إخواني، في كرامته الشخصية يتجاوز، لكن عندما تكون هناك كرامة ناس وتيارات طويلة وعريضة، ونشعر أن هذه الكرامة يتم المسّ بها، كلا، الموضوع مختلف».
للإعلامية الصديقة ديما صادق أسلوب خاص في إدارة الحوار السياسي. حادة هي في أخذ مسافة من الموضوع والضيف ومن وقائع ما يناقش. عرَّضها هذا الأسلوب لشتى أنواع التهم. فهي ضد حزب الله عند جمهوره، وهي ضد «14 آذار» عند جمهورها. وأكثر ما يزعج حزب الله أن يأتي الطعن به عن طريقها ومن هذا الموقع بالذات، لأنها لا تنطلق في تعاطيها مع الملف من موقع خصومة معلنة مع حزب الله. ثم إن انتماءها إلى الطائفة الشيعية، بصرف النظر عن قناعاتها الخاصة، وهذان أمران مختلفان في لبنان، يجعل حزب الله أكثر حساسية حيال استعادة صادق «الشيعية» بمبادرة شخصية أو بإعادة نشر حيثيات تربط بين حزب الله أو أشقاء مسؤولين فيه، وبين ملف صناعة وترويج الكبتاغون، في الوقت الذي يبالغ فيه الحزب في الاستثمار بالخبر لصالح الإساءة للسعودية.
المسألة في الحقيقة أبعد من مسألة الحريات العامة وحرية التعبير وحماية مهنة الصحافة.. هي في العمق مواجهة مع محاولات حزب الله تطويع الدولة في خدمة مشروعه، مما يجعل من الدولة أداة إسناد له، تخضع لمتطلباته ولا يخضع هو لسلطتها.
وعليه، لا ينبغي التعامل مع دعوى حزب الله، أو أي دعاوى مستقبلية، بأي جدية، بل ينبغي رفع التحدي في مواجهته إلى أعلى مستوى ممكن، حيث لا استجابة لأي تبليغ قضائي من حزب الله قبل أن يلتزم الحزب نفسه بموجبات هذا القضاء، وتكون البداية بتسليم المتهمين الخمسة في جريمة اغتيال الحريري.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط