كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن عقدة المصالحة بين "فتح" و "حماس"

عن عقدة المصالحة بين "فتح" و "حماس"

تاريخ النشر: 2017-11-25 | 10:48

انتهى الاجتماع الفلسطيني الذي عقدته الفصائل وشخصيات مستقلة (القاهرة، 22 - 11)، والمخصّص للمضي في اتفاق المصالحة بين «فتح» و «حماس»، وتوحيد الكيان الفلسطيني، كأنه لم يكن، أو أنه انتهى إلى مجرد بيان تضمن كلاماً عمومياً عن «مواجهة الأخطار التي تواجه القضية الفلسطينية»، وهي كثيرة طبعاً، و «التمسك بالثوابت»، مع التشديد على «أهمية الوحدة الوطنية»، والنضال «من أجل تحرير الأرض والعودة والاستقلال وتقرير المصير»، إضافة إلى تشكيل لجان وتحديد اجتماعات لبحث القضايا العالقة. وكانت الحركتان الفلسطينيتان الرئيسيتان توصلتا إلى اتفاق مصالحة بينهما (12 - 10)، يفترض أن ينهي انقساماً عميقاً دام عشرة أعوام، استنزف طاقة الفلسطينيين وأضعف مكانتهم في مواجهة السياسات الإسرائيلية، وهذا لم يتحقق بعد، على النحو المطلوب، ولا حتى على نحو يرضي كل واحدة من الحركتين، ما يثير الخشية من فشل هذا الاتفاق كما حصل لسلسلة الاتفاقات السابقة (مكة والدوحة وصنعاء والشاطئ والقاهرة).

هكذا، لم يستطع المجتمعون في القاهرة التوصّل إلى قرارات حاسمة حيال القضايا المطروحة، إذ إن «فتح» غير مستعدة بعد لمناقشة موضوع تفعيل أو إعادة بناء منظمة التحرير، ولا موضوع التقرير في تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية للسلطة، قبل البتّ بتمكين حكومة «الوفاق الوطني» من تسلم الوزارات في غزة، والأهم قبول «حماس» بما تعتبره «فتح» قراراً واحداً وسلاحاً واحداً، مع ما يعنيه من حلّ أجهزتها الأمنية في غزة، أو إعادة هيكلتها ودمجها ضمن أجهزة السلطة.

في المقابل، فـ «حماس» التي تنطلق من كونها الندّ لحركة «فتح»، بحكم فوزها بغالبية مقاعد «المجلس التشريعي» في انتخابات 2006، تعتبر من حقها أخذ الحصّة التي تناسب حجمها في إدارة الشأن الفلسطيني، وهذا يشمل السلطة والمنظمة، وأنه لا يمكن أن تسلّم كل شيء بلا مقابل مناسب، وضمن ذلك، بالطبع، حفاظها على أجهزتها الأمنية، وعدم تسليم السلاح، باعتباره سلاحاً للمقاومة، فيما الوضع الفلسطيني ما زال في إطار التحرر الوطني ومواجهة الاحتلال.

المشكلة أن الطرفين يعتبران نفسيهما حركتي تحرر وطني، وهما في الحقيقة يتصرّفان كسلطة، إزاء شعبهما، وإزاء الفصائل، وإزاء بعضهما، إن في ما يتعلق باحتكار الموارد، أو بالسلاح، أو بتقرير خيارات الفلسطينيين، وهذا في ظل غياب الإطارات الشرعية، سواء المنبثقة من المنظمة أو السلطة.

فإذا تجاوزنا عقبة استيعاب الـ40 ألفاً من الموظفين الذين عيّنتهم «حماس» في الأجهزة الإدارية والأمنية، لدى أخذها السلطة في غزة (2007)، فالعقدة الأساسية التي تثير الشبهات حول سلامة المصالحة والوحدة، تتمثل بالذات في مسألة إبقائها السلاح في يدها وإبقائها على القوات الخاصة بها.

وتؤكد جملة التصريحات الصادرة عن قياديي «حماس» أن هذه المسألة بمثابة خط أحمر، لا يمكن النزول عنه، فالسلاح هو للمقاومة ولا يمكن التفريط فيه، فيما القيادة الفلسطينية، وهي قيادة المنظمة والسلطة و «فتح»، تصر على وحدانية السلاح والأجهزة الأمنية، وأنه لا يمكن المصالحة أن تتم من دون ذلك. واللافت أن القيادة الفلسطينية تستشهد في هذا بعدم السماح لحركة «حماس» في غزة بتكرار تجربة «حزب الله» في لبنان، حيث يهيمن على الدولة والمجتمع اللبنانيين، وعلى خيار الحرب والسلم، من دون أن يكون في السلطة، وحتى من دون وجود مقاومة بعد توقفها منذ 2006.

وقد يمكننا أن ننتقد كثيراً خيارات القيادة الفلسطينية، وطريقة إدارتها الوضع الفلسطيني، لكن ما يلفت الانتباه، ويستوجب النقد أيضاً، طريقة «حماس» في إدارتها غزّة، أحادياً وإقصائياً، وعدم استطاعتها تقديم نموذج للسلطة في غزة غير سلطة «فتح» في الضفة، ناهيك باضطراب رؤيتها لمكانة غزة في العملية الوطنية، وتحميلها مهمة مقاومة إسرائيل، أو تحرير الضفة، على رغم خضوع مليونين من الفلسطينيين فيها للحصار والانقطاع عن العالم الخارجي، ناهيك بتعرضها لثلاث حروب مدمرة (2008 و2011 و2014). ثم إن أزمة العمل الفلسطيني لا يمكن التعاطي معها كأزمة انقسام فقط، على رغم خطورته، إذ تتعلق أساساً بتأكّل وفُوات البِنى الوطنية (المنظمة والسلطة والفصائل)، وإخفاق الخيارات المعتمدة، سواء المتعلقة بالمقاومة أو بالمفاوضة، وبتغير البيئة العربية المحيطة، ما يجعل الفلسطينيين مكشوفين إزاء السياسات الإسرائيلية أكثر من أي وقت مضى.

هكذا، فاستعادة الوحدة أمر بالغ الأهمية، إذ يخفف من معاناة فلسطينيي غزة، لكن استنهاض الوضع الفلسطيني يحتاج إلى متطلبات كثيرة، بينها إعادة بناء الكيانات الوطنية (المنظمة والسلطة والفصائل والمنظمات الشعبية) على أسس جديدة، وتعزيز مكانتها، وكذلك توليد رؤى سياسية تتأسس على نقد التجربة الماضية، بما لها وما عليها، وعلى الموازنة بين الإمكانات والطموحات، وبين المرحلي والمستقبلي، والواقعي والمبدئي، إذ لم يعد ينفع الكلام عن خيار الدولة في الضفة والقطاع، وخيار المفاوضات، بعد تجربة ربع قرن على أوسلو (1993) بل ينبغي قول شيء جديد ومغاير يفيد الفلسطينيين وحقوقهم بالملموس. وفي الإطار ذاته، بات من الأهمية بمكان إعادة تعيين التوازنات بين الفلسطينيين، للتخلص من نظام الكوتا، ومن الفصائل التي لم تعد لها مكانة ولا دور، وذلك عبر الانتخابات كونها الشكل الوحيد لاستكشاف ذلك.

والخلاصة أن تركيز جهود الفلسطينيين على بناء مجتمعاتهم، وتنمية مواردهم، وتعزيز كياناتهم، أفضل ما يمكن فعله وأنسبه في هذه المرحلة الصعبة، وفي ظل هذه المتغيرات العاصفة كلها، والخراب الدولتي والمجتمعي في المشرق العربي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط