كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن غواية التلصص على رسائلهم

عن غواية التلصص على رسائلهم

تاريخ النشر: 2020-04-27 | 15:40

«كم تبهجنى قراءة الرسائل! وكم أمقت كتابتها لأنى أخشى أن تشى ببوح حميم قد يخلق جواً فضائحياً لا ينقصنى، حتى تحولت هذه الخشية إلى مصدر اتهامات لا تُحصى ليس أفدحها التعالى كما هو رائج.. الآن أشمر عن عواطفى وأبدأ..».

محمود درويش - من رسالة شخصية للشاعر سميح القاسم

منذ سنوات وأنا أُراكمُ الرسائل فى بريدى الإلكترونى، بعضها منى وبعضها إلىَّ والكلُّ مشحون بالأفكار والمشاعر والأسئلة والذكريات والاشتياقات.

ومنذ سنوات وأنا مشغوفة بالتنبيش فى قديم بريدى الوارد والمُرسَل على حد السواء، أعيد اكتشاف ما كان بى قبل سنوات، وأقف على ما تعمدتُ السكوت عنه بين الفقرات، وأسارر نفسى بمقدار المكاشفة إلى مقدار المواربة فى سطورى، وأحاول طيلة الوقت تذكر أين كتبت هذا ومن أى مدينة أرسلته وما حذفت من أسطره قبل أن أضغط «send».

بين حين وحين أعيد التفتيش فى بريدى فأعيد قراءة من كاتبونى لأقف على ما فى مكاتيبهم من مساحات تداخلَ فيها الخاص والعام، وتأرجحت المشاعر بين الصداقة والحب، وتبدّلت ألوان الكلام بين الاغتراب والشوق والثورة والخوف والرغبة فى التحرر من كل الأشياء.

وكما أنبّش بشغف فى بريدى الشخصي الذى لا يكاد يهم أحداً غيرى، فأنشر منه ما أنشر وأُخفى منه ما أُخفى، أجدنى كذلك مدفوعة إلى التفتيش كل فترة فى رسائل الكُتّاب والأدباء...العُشّاق والثوار والسجناء وأنصاف المعروفين.. أولئك الذين وجدوا من يهتم بإعادة نشر خطاباتهم، وأولئك الذين وجدوا من يتسلق على أسرارهم إلى بوابات الميديا والشهرة والمكاسب السريعة.

وعلى الرغم من أن «أدب الرسائل» هو من ألوان الأدب «المستحي» في مكتبتنا العربية، لظروف تتعلق بالشغف العربى بالنميمة والفضائحية، وعلى الرغم من أن كثيرين وكثيرات ممن أعادوا وأعدن نشر مكاتيب شخصية كانت فى حوزتهم كتبها أدباء أو سياسيون معروفون كان مصيرهم كيل اتهامات لا حصر لها، تظل الحقيقة أن الرسائل الشخصية التى تبادلها هؤلاء كانت دوماً عيناً خفية ليس فقط على دواخلهم وخفايا نفوسهم، بل أيضاً على تاريخ مجتمعاتهم ودوائرهم، فكانت في كثير من الأحيان بمثابة تأريخ موازٍ لما عاشته بلدانهم أو أجيالهم أو نظراؤهم من أبناء المنافى والاغترابات الطويلة.

كم يبدو مثلاً الفقر شاعرياً على قسوته فى رسائل الشاعر والأديب السوري الفذ محمد الماغوط (1934-2006) التى جمّعها شقيقه عيسى الماغوط فى كتاب سمّاه «محمد الماغوط: رسائل الجوع والخوف». خطابات شخصية زاخرة بالاحتياج والاستغناء فى آن!

وكم تبدو أحزان الماغوط مهيبة وجديرة بالاعتناق فيما كتب لأخيه قائلاً:

«الفرح مؤجل كالثأر من جيل إلى جيل، وعلينا قبل أن نحاضر فى الفرح، أن نعرف كيف نتهجأ الحزن»

وكم تبدو دمشق فى خطابات الماغوط مدينة جديرة بالحب والتأريخ وتسجيل ما حلَّ بها من تغيرات استعصت على قبول الفتى الريفي الفقير قليل الحظ من ترف العيش.

«منذ خمسين عاماً جئت إلى دمشق، ورغم تشردي على أرصفتها وفى أقبيتها وأسطحها، إلا أنني أحبها، خصوصاً فى الليل، وتحت المطر، أحب المشي فى شوارعها ودروب حاراتها... دمشق التي أحب بقيت في دفاتري، لأنني اليوم أشعر بغربة فيها، الناس تغيرت وليس الأمكنة فحسب. كل ما أريده في مدينتي الحديثة هو أرصفتها القديمة».

والحقيقة أنى وبينما أطالع بعض ما كتب محمد الماغوط لشقيقه عيسى، لا يهمني كثيراً ما قيل في الأوساط الأدبية عن أن عيسى حاول أن يختلس شيئاً من مجد أخيه الراحل بتجميع رسائله وقصاصاته، ونشر الغث مع السمين، فى محاولة للفت الأنظار إلى قلمه هو الذى يعترف في تقديم الكتاب بأنه لم يكن يتمتع بدأب أخيه ولا صبره على البوح المكتوب وإن كان شغوفاً بالحروف.

فى نهاية المطاف، تظل أسطر محمد الماغوط ذات قيمة في ذاتها، وجديرة بالاحتفاء والحفظ حتى وإن سجّلت بعض ما قد يؤخذ على الشاعر كما رأى البعض. فبعض القبح يكتسب مع مضىّ السنين جمالية ذات طبيعة خاصة.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط