كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن كذبة إعادة إعمار سورية

عن كذبة إعادة إعمار سورية

تاريخ النشر: 2017-10-08 | 09:16

لا يوجد شيء اسمه إعادة اعمار سورية كي يحصل تهافت لبناني بشكل خاص، أو عربي بشكل عام على هذا البلد. الصين نفسها التي كانت تعتقد أن ثمّة ما يمكن المراهنة عليه بالنسبة الى إعادة إعمار سورية، أعادت النظر في موقفها استناداً إلى مصدر مطّلع تابع اجتماعاً انعقد في بيروت وخصّص للبحث في مستقبل سورية وتطور الاوضاع فيها.

كان هناك من يروّج لاهتمام صيني بميناء طرابلس في شمال لبنان المطلوب تطويره وإقامة بنية تحتية فيه كي يصبح في استطاعته استيعاب بضائع ومواد ستستخدم في عملية إعادة بناء سورية. تبيّن مع الوقت أن مثل هذا التفكير الصيني لم يعد وارداً. كذلك لم يعد وارداً البحث في كيفية جعل الطرقات اللبنانية، التي تربط بين طرابلس وغير طرابلس والأراضي السورية، صالحة للشاحنات الكبيرة التي تنقل حمولات ثقيلة. ليست كلّ الطرقات مؤهّلة لسير مثل هذه الشحنات التي تنقل كلّ منها مواد بناء تزن أطناناً عدّة.

فوق ذلك كلّه، لا تريد الإدارة الاميركية سماع شيء عن إعادة إعمار سورية. وهي وجهت البنك الدولي نحو الابتعاد عن مثل هذا النوع من التفكير وذلك تفادياً لاضاعة الوقت.

أوروبا نفسها لا تعرف ماذا تريد. تريد الاستفادة من إعادة إعمار سورية وتتردّد في الاقدام على أيّ خطوة في هذا المجال ما دام ليس ما يضمن توقف الحروب الدائرة على أرض هذا البلد، وهي حروب لا تزال في بدايتها. كان موقف المفوضية الأوروبية واضحاً في الفترة الماضية لجهة غياب أي اهتمام حقيقي في المساهمة في إعادة اعمار سورية. في النهاية، هل يوجد مصرف عالمي يقبل تمويل أيّ مشروع في بلد واقع تحت خمس وصايات في أقلّ تقدير؟ أكثر من ذلك، لم يعرف بعد حدود أي وصاية من هذه الوصايات وكيف ستتوزع الأراضي السورية كمناطق نفوذ لروسيا وإيران وإسرائيل وتركيا... والولايات المتحدة طبعاً.

المضحك في كلّ ما له علاقة بإعادة بناء سورية أن النظام وحده، هو من يسوّق لوجود كذبة من هذا النوع بمساعدة إيرانية واضحة. فإيران ترفض الاعتراف بأنّها لا يمكن ان تبقى في سورية في المدى الطويل على الرغم من كلّ الاتّفاقات التي وقعتها مع حكومة غير شرعية وكلّ الاستثمارات بالمال والرجال والميليشيات المذهبية التي لعبت دوراً رئيسياً في استمرار الحرب على الشعب السوري وعلى البلد نفسه.

أمّا روسيا فتكتفي بتوقيع اتفاقات واستقبال وفود تضمّ مؤيدين للنظام كي تؤكّد أنّ مستقبل سورية مرتبط بها إلى حدّ كبير. تصرّ روسيا عبر كبار المسؤولين فيها، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين، على لا وجود لمنتصر آخر غيرها في ذلك البلد، خصوصاً أن تدخّلها العسكري في مثل هذه الأيّام قبل سنتين حال دون سقوط دمشق والساحل السوري. لا شكّ أن روسيا تعترف بوجود شريك لها على الأرض السورية. هذا الشريك هو إيران الذي لا يريد الكرملين الدخول في مواجهة مباشرة معه، على الرغم من وجود توترات بين الجانبين تطل برأسها بين حين وآخر. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه يومياً بإلحاح هو ما العمل بهذا الشريك الثقيل الذي يريد فرض نفسه على شعب لا يستطيع أن يتحمّل من يريد تغيير نمط عيشه وفرض وصاية عليه من منطلق مذهبي ليس إلّا. إنّه شريك يظنّ أن لعب دور القوّة الإقليمية المهيمنة مسألة سهلة وأن لعبة إثارة الغرائز الدينية والاستثمار في الإرهاب والميليشيات المذهبية وتغيير طبيعة المدن العربية مغامرة مأمونة النتائج لا يوجد من يريد الردّ عليها... أو أنّها لا يمكن إلّا أن ترتد على من يلجأ إليها.

كلّ ما في الأمر، بالنسبة إلى روسيا أن «الساحة السورية» باتت مهيّأة لصفقة قد تعقدها موسكو مع واشنطن يوماً. هناك تنسيق عسكري أميركي – روسي واضح ولكن لا تعاون سياسياً ولا اتفاقات في هذا المجال بين الجانبين بعد. الشيء الوحيد الأكيد ان وضع روسيا في سورية أفضل بكثير من وضع إيران بدليل الزيارة التي قام بها لموسكو الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي الأولى من نوعها لعاهل سعودي لهذا البلد. تثبت هذه الزيارة أن هناك لغة منطقية بدأت روسيا تعتمدها في التعاطي مع المهتمين عن قرب بالشأن السوري والمعنيين به على نحو مباشر. كلّ كلام آخر عن زيارة الملك سلمان لروسيا لا معنى له، خصوصاً أنّ هناك من توهّم أن بوتين يمكن أن يقنع العاهل السعودي بالمساهمة في تمويل إعادة إعمار سورية. هل هناك عاقل يمكن أن يقتنع بأن السعودية يمكن أن تموّل مشروعاً إيرانياً، أو لأدوات ايران، في سورية؟

تبقى قصة إعادة الاعمار كذبة لا يصدّقها إلّا النظام السوري نفسه الذي لا يعي أنّه صار في مزبلة التاريخ منذ سنوات عدّة. في الواقع، بدأ العد العكسي لنهاية هذا النظام في اليوم الذي اعتقد أن تغطيته لعملية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه ستنقذه من مصيره المحتوم وستجعل منها لاعباً إقليمياً.

هناك نظام لا يزال يعتقد أن «البنك الدولي» مثله مثل أي مصرف في العالم. لا يعرف حتّى وظيفة هذا المصرف الذي مقرّه في واشنطن ولا الإطار الذي يتحرّك فيه.

لن تنطلي لعبة إعادة إعمار سورية، وهي لعبة غير موجودة في الوقت الحاضر، على أحد. من أين ستأتي الاموال لإعادة الإعمار؟ هل هناك من يريد الإجابة عن هذا السؤال؟ لا تمتلك إيران أيّ أموال. لا تمتلك روسيا أيّ أموال. الصين ليست راغبة في دخول اللعبة بعدما درست الموضوع من زوايا عدّة، من بينها الدور الذي يمكن أن يلعبه ميناء طرابلس اللبناني.

إلى إشعار آخر، لا استعداد سعودياً أو خليجياً للمساهمة في إعادة الاعمار ما دام الأفق السياسي غائباً. يمكن بدء الكلام عن أفق سياسي في اليوم الذي يظهر ما يشير إلى أنّ ثمّة تسوية سياسية تختلف عن تلك التي تطرح الآن. بكلام أوضح، ليس هناك من هو مستعد لدخول عملية إعادة الاعمار في غياب المرحلة الانتقالية التي تعني بين ما تعني إعداد بشّار الأسد للرحيل عن دمشق مع عدد لا بأس به من المحيطين به...

هناك محاولة لفرض لعبة وهمية اسمها إعادة إعمار سورية. بعض اللبنانيين يصدّق أن هناك مثل هذه اللعبة ويتحدّث عن ضرورة التعاطي مع النظام السوري وإعطائه شرعية كي تكون هناك حصّة للبنان من «الكعكة السورية». من يدفع في اتجاه إرسال وزراء لبنانيين إلى دمشق أو عقد لقاءات مع وزراء سوريين كما حصل بين وزير خارجية النظام وليد المعلّم ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في نيويورك، يقع في فخّ السقوط في كذبة. يوجد بكلّ بساطة نظام، ما زال مقيماً في دمشق، يبيع الأوهام بترويجه للعبة إعادة الاعمار، وهناك «حزب الله» الذي يسوّق هذه الاوهام في لبنان. كلّ ما تبقّى تفاصيل وبهلوانيات لا تنطلي إلّا على أولئك الذين يعتقدون أن شيئاً لم يتغيّر في سورية، لا منذ انسحابها من لبنان عسكرياً في ابريل 2005 ولا منذ بدء الثورة الشعبية في مارس من العام 2011...

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط