كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن محاكمات "حماس" وإعداماتها الأخيرة

عن محاكمات "حماس" وإعداماتها الأخيرة

تاريخ النشر: 2017-05-30 | 10:11

تضع «حكومة حماس» الفلسطينيين والعالم بين خيارين لا ثالث لهما: إما تأييد إعدام المتهمين باغتيال مازن فقها بلا تدقيق، أو الاتهام بالدفاع عنهم وبالطبع الاتهام بتبرير عمالتهم لإسرائيل. المسألة لا تستقيم على هذا النحو الفج: نبدأ من الثقة المفقودة منذ زمن طويل بين «حماس» كتنظيم وكسلطة وبين الفلسطينيين، والتي ترسخ فقدها بسبب سهولة توزيع حماس وأجهزة حكمها التهم على خصومها والمختلفين معها، والتي كانت حماس ذاتها تنساها أو تقفز عنها ويتبين أنها تهم موسمية سيقت لحاجة موقتة لا غير.

لم يختلف الفلسطينيون يوماً على أمر سياسي يمس حياتهم كما يختلفون اليوم، خصوصاً أنهم أفاقوا فجأة على إعلان من حكومة الأمر الواقع يزف لهم بشرى القبض على القتلة، ثم الإعلان بعد ذلك عن إعدامهم بما يشبه احتفالاً قيل أن حماس وزعت على البعض بطاقات لحضوره.

ذلك طقس لا يشبه العدالة ولا تشبهه، فلا أحد يثق بأن من وقع عليهم القصاص هم القتلة ولا هم نالوا حقهم الطبيعي في محاكمة عادلة وعلنية، أو على الأقل يحضرها حقوقيون موثوقون ولجان من المجتمع المدني. فلا أحد يضمن أن لا تكون السرية غطاء لاتهام الخصوم السياسيين متى وجدت حماس حاجة الى ذلك.

تثير الدهشةَ والريبة االسرعةُ التي أعلنت فيها داخلية حماس اكتشاف المجرمين ثم القبض عليهم والحكم بإعدامهم وما قيل عن أن بعضهم كان من التنظيم العسكري لحماس. كان من المنطقي والمألوف في مثل هذه الجرائم، أن تنعقد لمحاكمتهم محكمة مغايرة تماماً لتلك المحكمة الخفية، والتي لم يحضر جلساتها أحد، بل لم يسمع أحد بتفاصيل ما جرى فيها. ذلك في المشهد السياسي الفلسطيني يكرس كل ما هو «طارئ» واستثنائي من قوانين، ما يساهم في استمرار التوتر الاجتماعي، ناهيك عن مساهمته في تكريس الانقسام، إذ تحتاج أحكام الإعدام قانونياً الى مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية عليها وهو ما لم يحدث، إضافة الى غياب السلطة الكامل عن التحقيقات بداية ثم عن المحاكمة، ما يجعل ما تأسس على باطل باطلاً بالضرورة. من يعود بالذاكرة اليوم الى شريط الأحداث السياسية في غزة منذ الساعة الأولى لانقلاب حماس، يتذكر كمّ الاتهامات بالخيانة والعمالة التي كيلت لقادة ومسؤولي السلطة وحركة فتح، والتي بدأها يومها سامي أبو زهري من أمام مبنى الأمن الوقائي، معلناً النصر على اللحديين على حد تعبيره.

لا بد من محاكمة عملاء إسرائيل وجواسيسها في غزة والضفة وفي فسطين كلها، ولا بد أن تكون هذه المسألة أولوية للسلطة والقوى السياسية والمجتمعية على اختلافها، من أجل حماية الشعب والمؤسسات والمسيرة الوطنية والسياسية، لكن نبل ذلك وأهميته لا يجوز أن يبررا اللهوجة واستسهال تنظيم المحاكمات وإصدار الأحكام على عجل، خصوصاً أن تهم الخيانة العظمى لا تطاول مرتكبها وحده بل تطاول معه أبناءه ووالديه وأفراد عائلته في مجتمع لا تزال لعلاقاتها العائلية مكانتها ودورها.

ذلك ما يجعل الحاجة ماسة الى أخذ هذا النوع من الجرائم وما يتبعها ويترتب عليها من محاكمات على محمل الجد، بجعلها محاكم علنية أو شبه علنية ومستوفية لأركان المحاكم الحقيقية وشروطها العادلة، ومنها توفير هيئة دفاع مستقلة يقبل بها المتهمون.

أما من دون ذلك، فتظل القرارات غير موثوق بعدالتها وبعيدة من القدرة على إقناع أحد، بل تظل عرضة للشك في أنها تأسست على غايات سياسية، حتى لو لم يكن الأمر كذلك في الحقيقة والواقع.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط