كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عن معادلة "النصف +1" أو "الحزب القائد" ومعادلة "صندوق الاقتراع"

عن معادلة "النصف +1" أو "الحزب القائد" ومعادلة "صندوق الاقتراع"

تاريخ النشر: 2019-04-14 | 22:19

■ في عدد سابق من «الحرية»، كتب الزميل معتصم حمادة في صفحته الأسبوعية «تحت المجهر» يقول،إنه ولّى في الحالة الفلسطينية زمن الحزب الأكبر،وزمن الحزب القائد،وزمن معادلة«النصف +1»التي كانت تعتمدها فتح في تركيب الهيئات المؤسساتية، والاتحادات النقابية، خاصة بعدما باتت الانتخابات هي المرجعية في تشكيل المؤسسة، وبات نظام التمثيل النسبي الكامل، هو المعتمد، وبعد أن شهدت الحالة الفلسطينية تحولات سياسية، صعدت فيها قوى، وهبطت قوى، في نظر الجمهور، بفعل سياساتها الوطنية، وإدارتها للشأن العام في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وبفعل تشابك الحالة الوطنية، مع الحالة الاجتماعية، وتطور آليات الصراع وأدواته مع دولة الاحتلال ومشاريع التسوية، فضلاً عن توفر أدوات ميدانية استبيانية، ترتقي إلى حد كبير من المصداقية، لا تتوقف عن رصد المزاج السياسي والاجتماعي الشعبي المتحول. فالسياسة والصراع الاجتماعي، حالة متحولة، لها في نفوس المواطنين وفي رؤياهم ردود فعل، مرة تكون سلبية وأخرى إيجابية، وبالتالي، فقد أصبحت المرحلة الفلسطينية، بسماتها الراهنة تستند إلى أدوات تكشف إلى حد كبير حقائق الميزان الجماهيري. بالانتخابات مرة، واستطلاعات الرأي مرات. وهي، تشكل معياراً للرأي العام، وإن كانت نسبة الخلل فيها، باعتراف أصحابها، لا تغير من جوهر النتائج.

من بين مراكز الاستطلاع التي احتلت مكانة مرموقة في رصد الرأي العام الفلسطيني، «المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية» بإدارة الدكتور خليل الشقاقي(رام الله) والذي يصدر فصلياً نتائج استطلاعاته على الملأ، على منصته الالكترونية. وكان آخر ما صدر عنه الاستطلاع العام الرقم 70 (12-16/12/2018) والرقم 71(13-16/3/2019)، مع ملاحظة يؤكدها المركز أن نتائج استطلاعاته تتأثر بالضرورة بالتطورات التي تعكس نفسها على الرأي العام. أي إنه يؤكد أن الرأي العام، وأن الخيار السياسي والاجتماعي، ليس أمراً ثابتاً، بل هو متحرك بتحرك الحدث السياسي والتطور الاجتماعي، وهذه خلاصة يؤكد من خلالها صحة ما جاء بقلم زميلنا حمادة أن الحالة الفلسطينية تتغير، وأن الجمود مسألة غير علمية وأن المزاج السياسي رجراج، وأن الانحيازات دائمة، وأن ما كان يشكل معادلات سياسية في الحالة الفلسطينية أخلى مكانه لمعادلات جديدة.

(2)

في قراءة ملخصة لنتائج الاستطلاعين نلاحظ التالي:

1) في الانتخابات الرئاسية والتشريعية:

• لو جرت الانتخابات الآن لحصل الرئيس عباس على 51% وإسماعيل هنية على 41%، بينما في الاستطلاع السابق حصل عباس على 42% و49% لهنية. في وقت تبلغ نسبة عدم الرضا عن أداء الرئيس عباس 62%. بينما لو جرت الانتخابات بين مروان البرغوثي وهنية لحصل البرغوثي على 61% وهنية على 33%.

• أما في الانتخابات البرلمانية فإن 32% أيدوا حماس، و 39% أيدوا فتح بينما في الاستطلاع السابق نالت حماس 34% وفتح 35%.

• أما بشأن م.ت.ف فإن 54% يرون في المنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً، و42% لا يرونها كذلك. بينما نسبة الاعتراف بالمنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً، بلغت 58% قبل تسعة أشهر. ما يعكس الموقف من السياسات اليومية لقيادة المنظمة ودورها الهابط.

2) في رئاسة الوزارة والحكومة الجديدة

• تقول ما نسبته 40% إنها غير راضية عن تكليف محمد اشتيه تشكيل الحكومة الجديدة، لصالح 38% لا ترى فيه الرجل المناسب.

• نسبة 48% تقول إن حكومة جديدة برئاسة اشتيه لن تتمكن من تحقيق المصالحة وتوحيد الضفة والقطاع فيما تعتقد 35% بإمكانية ذلك.

• وكذلك تقول 44% إن الحكومة الجديدة لن تتمكن من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة والقطاع مقابل 40% تعتقد ذلك.

• ويجزم 50% من الجمهور أن حكومة اشتيه لن تتمكن من تحسين الأوضاع الاقتصادية فيما تقول 36% عكس ذلك.

3) في الأوضاع الداخلية

• الغالبية العظمى (69%) لا يشعرون بالأمان الوظيفي، إذ يخشون توقف دفع الرواتب لموظفي السلطة أمام استقطاع إسرائيل لأجزاء من أموال الضرائب ورفض السلطة تسلم الباقي.

• 54% يتوقعون انهيار السلطة في حال توقفت عن استلام أموال الضرائب.

• نسبة التقييم الإيجابي لأوضاع القطاع 4% فقط ونسبة التقييم الإيجابي لأوضاع الضفة 20% فقط.

• نسبة الإحساس بالأمان والسلامة الشخصية في قطاع غزة تبلغ 64% وفي الضفة 57%.

• في الضفة تقول نسبة 32% من السكان إن الناس يستطيعون انتقاد السلطة بدون خوف. ونسبة 65% تقول عكس ذلك.

• أما في غزة فإن نسبة 41% يقولون إن سكان القطاع يستطيعون انتقاد السلطة في غزة دون خوف، و53% يقولون عكس ذلك.

• أما نسبة الاعتقاد بوجود فساد في السلطة، فتبلغ 82%.

4) المصالحة والحكومة

• 30% متفائلون بنجاح المصالحة و 67% غير متفائلين.

• يرفض الجمهور موقف الرئيس عباس القائل بأن على حماس تسليم القطاع بالكامل لحكومة رام الله، وتقول أغلبية 58% أنها لا توافق على ذلك بينما توافق عليه 38%.

• ويقول 71% أنهم مع بقاء الكتائب المسلحة إلى جانب قوى الأمن الرسمية التابعة للسلطة، بينما قالت 24% أنها ضد ذلك. من الملفت أن الفروقات بين مواقف سكان الضفة والقطاع من هذه المسألة ضئيلة.

• كما تطالب 82% من السلطة الفلسطينية (الغالبية العظمى) رفع الإجراءات ضد القطاع كخصومات الرواتب أو تقليل ساعات الكهرباء.

5) العملية السياسية:

• عن الحل السياسي مع دولة الاحتلال، قالت نسبة من 45% إنها تؤيد دولة مستقلة على حدود حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية. فيما قالت نسبة من 50% أنها تعارض حل الدولتين بينما أيدت 22% حل الدولة الواحدة، فيما قالت نسبة من 23% إنها تفضل «حلاً آخر»، لم تشرح وتفصح عن مضمونه.

• لكن بالمقابل استبعدت نسبة من 77% قيام الدولة الفلسطينية في السنوات الخمس القادمة.

• وعن أسلوب النضال قالت نسبة من 55% إنه في ظل تعطل المفاوضات فهي تؤيد المقاومة الشعبية فيما قالت نسبة من 54% أنها تؤيد العودة لانتفاضة مسلحة.

• بالمقابل يؤيد 65% قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، في الوقت نفسه أعرب 78% عن رأيهم بأن قيادة السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية لن تفعل ذلك.

خلاصة نهائية أولية:

يمكن أن نستخلص من قراءة نتائج الاستطلاع أن المزاج الشعبي في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، في واد وأن سياسة القيادة الرسمية في وادي آخر، وأن الثقة بالسلطة وقيادتها متدنية جداً.

وأن هناك رأياً عاماً يرى الفساد مستشرياً في دوائر السلطة دون استثناء، ما يقود إلى السؤال التالي: من تعكس السلطة بسياستها، ما دامت الأغلبية من الفلسطينيين لا تثق بها، ولا توافق على سياستها، وكيف يمكن لمسيرة النضال أن تتقدم إلى الأمام في ظل الهوة الفاصلة بين قيادة لا تحوز على ثقة الشارع، وبين شارع يرى علامات العجز بادية على ملامح السلطة، خاصة في الجانب المتعلق بتنفيذ قرارات المجلس الوطني وفي ظل تمسكها ببقايا اتفاق أوسلو.

(3)

من الدلالات الأخرى على نهاية معادلة الحزب القائد، ومعادلة «النصف + 1»، الانتخابات التشريعية في يناير (كانون الثاني) 2006. حين نجحت حركة حماس، في ظل قانون انتخابي إقصائي ومتخلف، في الفوز بـ 74 مقعداً من مقاعد المجلس التشريعي، وبرئاسة المجلس، وبالحكومة بكامل أعضائها، بينما فازت فتح بـ 49 مقعداً فقط لا غير هذا ما وقع في ظل القانون المتخلف و الإقصائي، الذي أصرت «فتح» على التمسك به، ظناً منها أنه سيمكنها مرة أخرة من الاستحواذ على أغلبية المجلس التشريعي، وعلى إقصاء الآخرين. كانت النتيجة أن فتح دفعت الثمن غالياً، وانتقلت في ليلة وضحاها من حزب حاكم إلى حزب معارض، مرتبك في كيفية إدارة معارضته، غير متنبه لما يتم التحضير ويرسم له، إلى أن وقع الانفجار الكبير يوم 14/6/2007، ومازالت الحالة الفلسطينية تعيش تداعيات وهزات هذا الانفجار وارتداداته.

وهكذا يقول صندوق الاقتراع إنه ليس هناك حزب أول، على طول الخط بلا تغيير، وأنه ليس هناك موقع ثانٍ وثالث، بشكل ثابت، وأن المقاعد يعاد توزيعها في كل دورة انتخابات. هذه هي تجربة الانتخابات التشريعية، (2006)، وانتخابات شعوب أخرى، من الهند، إلى الدول الغربية، إلى أستراليا، إلى الولايات المتحدة،إلى تونس، والمغرب وسواها، حيث تنتظم العمليات الانتخابية في ظل قوانين تسمح بالتغيير.

(4)

مثال آخر على صحة هذا التقدير، وعلى دور صندوق الاقتراع، ما جرى في انتخابات نقابة الأطباء في الضفة الفلسطينية. إذ تنافست على مقاعد النقابة، في المحافظات وفي رئاسة النقابة لائحتان. واحدة هي قائمة «الحراك» وتضم ائتلافا لأطباء مستقلين ومقربين من بعض الفصائل، وقائمة فتح. النتائج كانت أن فتح خسرت في كافة المحافظات، ماعدا بيت لحم بفارق صوت واحد (5 مقابل 4) بينما كانت خسارتها فادحة في باقي المحافظات (طول كرم 7 مقابل 2 – الخليل 7 مقابل 2 – قلقيلية 7 مقابل 2) أما في انتخاب النقيب فقد فاز النقيب المستقل بنسبة 67% من الأصوات بينما نال مرشح فتح لمنصب النقيب على 23% من الأصوات. وبالتالي، تحولت فتح إلى الأقلية رغم أنها في السلطة، وأنها تسيطر على وزارة الصحة، وعلى كافة الأقسام والوزارات حيث يتواجد الأطباء. وهذه خلاصة فاقعة تبين العديد من الحقائق التي بإمكان أي محلل أن يخرج بها بسهولة.

كما من الأمثلة الإضافية الانتخابات المحلية والبلدية التي جرت في الضفة الفلسطينية وأعلنت نتائجها الرسمية في 14/5/2017، إذ أوضحت اللجنة المركزية للانتخابات أن القوائم المستقلة فازت بـ65% من المجالس البلدية والمحلية، وأن القوائم الحزبية فازت بـ 35% فقط من المجالس. ومن يراجع ما واكب هذه الانتخابات من ملابسات وتطورات سيلاحظ أن حركة فتح فشلت في تأليف لوائح خاصة بها، تمكنها من الفوز في الانتخابات، وأن الفعاليات المستقلة، وقفت موقف المعارض، تعبيراً عن تقييمها لأداء السلطة الفلسطينية كحكومة أولاً، ولفتح كمجالس بلدية ثانياً، وللطرفين معاً في إدارة المسألة الوطنية في المواجهة السياسية مع الإدارة الأميركية ومع دولة الاحتلال، حتى أن بعض قيادات فتح هرب من التشكيل الفتحاوي إلى رحاب تشكيلات المستقلين، ففاز على لوائح المستقلين بينما فشل زملاؤه وإخوانه في الفوز في الانتخابات تحت الراية الصفراء، أي راية فتح.

ومرشحيها قد حققوا تقدماً ملموساً إلى الأمام حين حلت الجبهة في الموقع الثاني من حيث عدد المجالس وعدد المقاعد التي فاز بها مرشحوها، ما يؤكد أن صندوق الاقتراع، وتواصل عملية الاقتراع، وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، هو المعيار، وهو معيار لا يثبت على أرقام جامدة بل معيار متحرك، تتقدم تحت رايته وفي ضوئه قوى، وتتراجع قوى أخرى، وهذا حكم الديمقراطية والتعددية في العمل السياسي.■

(في العدد القادم حلقة أخرى)

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط